20 سبتمبر، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

كيف نفهم الخطاب الأخير لقائد اركان الجيش الوطني الشعبي ؟

هناك شغب وجدل حصل اليوم حول تصريح قائد اركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة، الذي اوضح فيه انه الجيش يثمن ما جاء في مسودة مشروع تعديل الدستور الذي طرحه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، فقد قال البعض هذا لا يجوز للجيش ان يتدخل في السياسة، خصوصا وان تعديل الدستور عمل سياسي بامتياز.

وللأسف هناك تحريف متعسف لتصريح قائد اركان الجيش الوطني الشعبي السعيد شنقريحة.
ولكن هل من حق رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة ان يدلي بدلوه في امر سياسي؟ وما الرسائل التي يراد توجيهها هنا؟ ومن هي الاطراف المقصودة هنا؟

لا اعتقد ان قائد اركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة تدخل في شان سياسي، وانما هو هنا أبدى دعمه لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، انه اعلان ولاء ومساندة ودعم، وهذا واجب دستوري، وليس تدخلا في السياسة، كل ما في الامر ان تصريح اللواء شنقريحة تزامن وطرح مشروع تعديل الدستور علي الساحة السياسية ، فالقضية هي دعم ومساندة لرئيس الجمهورية، والرسالة الأهم ان هناك انسجام في السلطة الرئاسية، وان هناك استقرار في السلطة.
خصوصا وان الظرف حساس جدا، وفي مرحلة دقيقة، يتضح ذلك جيدا في حالة ما لو سكت قائد اركان الجيش الوطني الشعبي السعيد شنقريحة عن مشروع تعديل الدستور، لكان ذلك إشارة على ان هناك صراعا داخل السلطة، وهو امر لا يحبه سوى من يريد للوطن الخراب.
ثم ان الجيش ليس هو من اعد مشروع تعديل الدستور، وليس هو من قام بتعيين أعضاء لجنة تعديل الدستور ، وكل الناس تعرف هذا. فكيف يقال ان الجيش الوطني الشعبي تدخل في السياسة؟؟؟؟ .
ثم هل حرام على الجيش الوطني الشعبي دعم رئيس الجمهورية ؟؟؟ ، هل من الجريمة الخطيرة مساندة الجيش الوطني الشعبي لرئيس الجمهورية ؟؟
ثم هل هناك مادة في الدستور تمنع الجيش الوطني الشعبي من دعم رئيس الجمهورية؟؟؟
ثم ايضا كيف تقبلون تدخل الجيش لاسقاط عصابة بوتفليقة، ثم ترفضون دعم الجيش لرئيس الجمهورية المنتخب من الشعب الجزائري؟؟

اعتقد ان ما قام به قائد اركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة هو واجب دستوري من مؤسسة دستورية، يتمثل في احترام الدستور من خلال دعم ومساندة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، وليس تدخلا سافرا في الشأن السياسي.

مع العلم ان الدستور ينص في المادة 91/النقطة 1 ان رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا يعني ان تعديل الدستور في خصوص ما يتعلق بالجيش الوطني الشعبي ومهامه بالتدخل في الخارج، لم يكن قرارا انفراديا لرئيس الجمهورية فقط، وانما تم التشاور مع قيادة اركان الجيش الوطني الشعبي. وهو امر ايجابي يعني ان رئيس الجمهورية يعمل مع كل المؤسسات الدستورية بما فيها الجيش، و ان هناك حكامة وتعاون بين كل المؤسسات، خصوصا ان رأي الجيش الوطني الشعبي مهم للغاية تماما مثل ما هو قرار رئيس الجمهورية مهم للغاية ايضا.
ان مسألة ان يكون للجيش مهام خارج الحدود هي مسالة مهمة جدا وخطيرة للغاية، وتصريح قائد اركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة هو اشارة قوية جدا علي ان هذا القرار هو قرار استراتيجي قوي جدا صدر بتدخل كل المؤسسات الدستورية المعنية مباشرة بالامر.
اذن هناك تخطيط استراتيجي لصالح الوطن والجزائر ، ولو اني لدي بعض الملاحظات حول مشروع تعديل الدستور في خصوص تدخل الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود.
اعتقد ان الجيش الوطني الشعبي يحترم مهامه الدستورية.

والاهم كذلك ان المناسبة كانت سانحة جدا من اجل توجيه رسائل للداخل والخارج.
للداخل من حيث انه يريد طمأنة الشعب الجزائري على ان خياراته في الدستور هي خيارات وطنية، وانها في صالح الجزائر والشعب الجزائري والدولة الجزائرية ، وفي صالح الجيش الوطني الشعبي. اذن هي رسالة تطمين، اتخذت مناسبة تعديل الدستور.

وهي رسالة للخارج كذلك، لكل الاطراف التي هي ضد الجيش الوطني الشعبي ،وهي لفرنسا تحديدا وكل اللوبيات التي هي ضد الجيش الوطني الشعبي ، وضد الحراك الشعبي الجزائري ، ولذلك تم تسمية مقر وزارة الدفاع الوطني باين قائد اركان الجيش السابق الفريق احمد قايد صالح رحمه الله.

اذن هي رسالة لفرنسا بصفة خاصة، وهو رد غير مباشر علي التحقيق الوثائقي لقناة France 5، وهي ان الجيش ورئيس الجمهورية صف واحد يقف كالبنيان المرصوص ضد الأعداء.
وهي رسالة كذلك بان تدخل الحيش خارج الحدود هو قرار استراتيجي للدولة الجزائرية.

الخلاصة ان من قرأ تصريح قائد اركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة اللواء السعيد شنقريحة كان ضيق النظر، بعيدا عن حقيقة الرسائل، وهذا له خلفية سابقة، شعارها “مدنية ماشي عسكرية” ، وهي ايديولوجيا منغلقة تماما مثل شعار “نوفمبرية باديسية”.

 

بقلم : د. احمد رباج

مقالات متشابهة