16 يونيو، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

بدائل الاقتصاد الجزائري بعد كورونا

بدائل الاقتصاد الجزائري بعد كورونا

الحلقة الاولى: 

بقلم:د/ احمد سواهلية

إن ما تشهده الجزائر من أزمات متتالية للاقتصاد الذي يعتمد في وارداته على 93 % من المحروقات يحتم على السلطات التفكير المستمر والمسارعة في إنجاز بدائل حقيقية تجعل الاقتصاد في وضع مريح يتنوع في الصادرات إلى قطاعات أخرى ويقلص فاتورة الاستيراد إلى حد أقصى، حيث أن السلطة الحالية وجدت وضعية مزرية للاقتصاد من عجز في موازنة الدولة بلغ 1500 مليار دولار ودين داخلي بلغ 47 % من الناتج الداخلي الخام وتراجع في ميزان المدفوعات خاصة في ميزانه التجاري بشقيه، حيث شهد شق الاستيراد جلبا لكل شيء وتضخيما لفواتير الاستيراد بمبالغ خيالية حسب رئيس الجمهورية وشق الصادرات استحوذ عليه قطاع المحروقات بنسب فاقت 93 % مما يعني أن إيرادات الدولة من العملة الصعبة من المحروقات، إضافة للفساد الداخلي من الصفقات المضخمة والوهمية والتهرب الضريبي وغيرهم من الأزمات الداخلية.

كل هاته الأزمات وأخرى التي تحملها السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية وحكومته زادها تفاقما الجفاف الذي مس البلاد بداية السنة وأضر بقطاع الفلاحة، وزاد الطين بلة الوباء العالمي جائحة كورونا الذي قضى على الاقتصاد الأخضر واليابس القوي والضعيف، ولم يترك مجالا ولا سعة للتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فعرف النفط نزولا حادا في أسعاره بلغت 20 دولارا للبرميل بسبب الوباء وتوقفت مؤسسات الإنتاج والخدمات العالمية بداية من الصين إلى معظم دول العالم وتوقفت معها حركات النقل والسير وتعطلت مؤسسات النقل البري والبحري والجوي، وأضيف لها الصراع العالمي حول النفط العالمي بزعامة روسيا والو م أ والسعودية إلى أن خفضت هاته أنتاجها بما يقارب 10 مليون برميل لإعادة توازن السوق النفطية لتزايد العرض وانخفاض حاد للطلب وامتلاء المخزونات العالمية، كل هذه الظروف جعلت الاقتصاد الجزائري يتضرر من جهتين، أولهما بسبب أسعار النفط الذي نعتمد عليه في إيراداتنا من العملة الصعبة لاستعماله في إيرادات موازنة الدولة التي تعتمد على الثلث منها من الجباية البترولية بما يفوق 2000 مليار دج أو للاستيراد أو للاحتياط ومن جهة ثانية بسبب الوباء مما تحتم توقف مؤسسات الخدمات أو حد من نشاط مؤسسات الإنتاج مما يضر آليا بإيرادات موازنة الدولة من الجباية العادية التي تعتمد عليها إيرادات موازنة الدولة بثلثين بما يفوق 4200 مليار دج. كما أن هاته الجباية العادية تعرف تهربا ضريبيا فاق مبلغ 4500 مليار دج، ولم يجد قطاع المالية حلا إلى حد الساعة لاسترداده أو الحد منه، ومازال يراوح مكانه في إيجاد آلية آلية وآنية للتحصيل الضريبي وتحسين نسبة الاستجابة لتأدية الواجب الضريبي، أضف على ذلك توقف أغلب مؤسسات الإنتاج والخدمات بسبب الوباء مما تطلب من الدولة التدخل سريعا لإنقاذ أولا اقتصاد البلد بالإجراءات المتخذة في مجلس الوزراء بترشيد نفقات الدولة في شقها الاحتياجات دون المساس بأجور موظفي الدولة وعلاواتهم بنسبة 30 % لخلق توازن مع تقلص واردات الموازنة من الجباية النفطية بسبب تدهور الأسعار ونقص الجباية العادية بسبب توقف المؤسسات، إضافة إلى إجراءات للميزان التجاري بتقليص الاستيراد بما يقارب 10 مليار دولار ومحاولة دعم الصادرات في المستقبل…

 

…يتبع 

 

مقالات متشابهة