اخبار هامةرياضة

روراوة صنع منتخبا..لكنه أهمل البطولة المحلية

علي فرقاني لـ "الحوار":

 

 أكد اللاعب الدولي السابق علي فرقاني أن البطولة الجزائرية تعيش حالة كارثية نتيجة انعدام التكوين على مستوى الأندية، وأضاف صاحب النظرة الثاقبة أن هذه الأخيرة تعامل لاعبوها بعقلية المحاباة. وتابع قائد ملحمة خيخون أن تراجع مستوى الخضر يعود إلى السياسة المعمول بها حاليا.

من جهته، رشح مهندس الفريق الوطني السابق، منتخب الفراعنة على باقي المنتخبات العربية الأخرى لتجاوز الدور الأول من مونديال روسيا 2018.

 * بصفتك لاعبا دوليا سابقا ذا خبرة ميدانية في كرة القدم خاصة في التدريب والتسيير..ما هي نظرتك لكرة القدم الجزائرية حاليا على مستوى الأندية؟

_ الحالة التي تعيش فيها الكرة الجزائرية حاليا كارثية، والأندية الجزائرية خير دليل على ذلك، وهذا أكيد راجع لعدم تكوين الشبان، وهذه هي الإشكالية التي تعاني منها الكرة الجزائرية, ولو نرجع لفترة الستينات والسبعينات نجد أن الأندية كانت تكون لاعبين ولديها القدرة على التحكم في مستوى اللاعبين، ونادي حسين داي يعتبر مدرسة الأندية الجزائرية, وهو خير دليل, حين أخرج أربعة لاعبين أساسيين, وهم أنا, قندوز, ومرزقان, ماجر, وقد ساهموا بشكل كبير في تشكيلة المنتخب الوطني سنة 1982.

* بعد توصيفك للكرة الجزائرية، حسب رأيك هل الكرة الجزائرية تحتاج إلى أسماء عالمية في التدريب والتسيير، أو أن الأمر يتعلق بنقص الإمكانيات أو أن الأرضية غير جاهزة  للتطوير والتجديد ؟

_ إن الكرة الجزائرية اليوم بحاجة إلى مسؤولين في المستوى, وخارطة طريق بالإضافة إلى منهجية واضحة المعالم, كما أن الفاف حاليا قد تنبهت لأشياء كثيرة وطرحتها للنقاش مع أصحاب التخصص بغية الخروج بنتائج من شأنها أن تعطي وجها آخر للكرة الجزائرية, ولكن كل هذا ستكشف عنه الأيام القادمة هذا من جهة, ومن جهة أخرى, لا يمكن أن نتكلم عن الاحتراف والأندية الجزائرية مازالت تعاني من الديون وتنقلات الميركاتو, ومشكلة عدم تسديد مستحقات اللاعبين, وقلة توفر الإمكانيات الرياضية, وانعدام الأماكن المخصصة للتدريب, ونادي المولودية باعتباره ناد كبير في الجزائر, ليس لديه مركز تدريب خاص به وهو إلى حد الآن يتدرب بمقر صغير تابع لمركب الخامس جويلية يقع بحجوط, زيادة على ذلك غياب الرقابة لمتابعة أعمال الأندية.

* بعد الملتقى الوطني الأخير الذي رفع شعار تحت عنوانالندوة الوطنية من أجل تجديد الكرة الجزائرية“, أيامها النخبة الرياضية تقريبا أجمعت على عامل واحد وهو غياب الإرادة السياسية،ما مدى صحة هذه القول؟

_ أعتقد أن الإشكال هنا يكمن في قضية تحضير وتكوين اللاعب من ناحية اللياقة البدنية والذهنية, وحضوره ميدانيا في كل التدريبات الخاصة بناديه، ودعني أقول لك بأن الأندية الجزائرية حاليا تعامل وتقيم اللاعبين “بالمحاباة”, لدينا لاعبون على المستوى المحلي لكن رقابة الميزانية الخاصة باللاعبين والنوادي غير موجودة, وبالتالي يجب أن نعمل على حتمية الأندية بالرجوع إلى التكوين.

* كيف ترى القرارات والإجراءات التي يتخذها رئيس مبنى دالي ابراهيم في بعض الملفات خاصة تجاه الكاف؟

_ أولا الكل مسؤول عما يفعل, أظن أنه يجب أن نتعامل مع الكاف بحكمة ورزانة, خاصة احترام المواعيد الرياضية والمراسلات الإدارية, كذلك لا يجب أن نحكم على الأشخاص قبل وقوع الأحداث, فالنتائج ستكشف لنا مستقبلا وتحكم على كل مسؤول.

* أنت لاعب متميز وقائد المنتخب الوطني سابقا, وكانت لديك فرصة لتدريب المنتخب الوطني.. ماهي أهم الأسباب الفعلية التي جعلت المنتخب الوطني يتراجع في مستواه ويفقد زعامته قاريا وعربيا؟

_ أعتقد أن السياسة المعمول بها حاليا لا تتماشى مع متطلبات المنتخب الوطني, وغير صحيحة, السياسة الرياضية ليست في المستوى, على غرار سابقتها وهنا أقصد روراوة الذي بدوره ركز كثيرا على المنتخب الوطني, وصنع منتخبا قويا, لكنه بالمقابل تناسى وأهمل تماما البطولة المحلية, ولم يعطي لها الاهتمام اللازم والمستحق, لكن في نفس الوقت كان يعلم جيدا أن الأمر يتطلب على الأقل 6 سنوات  للنهوض بالكرة الجزائرية, فمباشرة لجأ إلى المحترفين الموجودين في الخارج ودمجهم بالفريق, والفاف آنذاك كانت هي رجل الحماية للمنتخب, لكن هذا لا يدوم وعشناه بعد رحيله, أكيد من حقه أن يستعمل ويستنجد بلاعبين من الخارج, لكنه من واجبه أن يهتم بالبطولة الجزائرية, كذلك غياب القوانين ويجب أن تطبق القوانين على الجميع.

* هل تعتقد أن الناخب الوطني الجديدرابح ماجرالذي أتى برؤية مغايرة تماما عن الذين سبقوه في تدريب المنتخب بتفضيله اللاعب المحلي على اللاعب المحترف, قادر على إرجاع المنتخب الوطني إلى مكانته السابقة؟

_ أعتقد أن ماجر سيعطي اضافة للمنتخب أفضل من الثلاثة مدربين الذين سبقوه على غرار رايفاييش وليكينس وألكاراز الذي كان اختيار كارثي للمنتخب, إلا أن غوركيف كان يمتلك مستوى جيدا لكنه لم يكن أبدا متعودا على تدريب المنتخبات الوطنية, زيادة على ذلك هو لا يعرف إفريقيا جيدا, واختيار المدربين يكون لكل من يمتلك الخبرة على مستوى القارة الافريقية, والذي يتكلم باللغة الفرنسية, بالإضافة إلى التأهيل والقدرة على قيادة المنتخبات دوليا.

* ما هي الحلول العملية والعلمية التي تقدموها للكرة الجزائرية بصفة عامة وللمنتخب الوطني بصفة خاصة بغية النهوض بالكرة محليا وإعادة الخضر لمكانتهم الأولى؟

_ سأقولها وأكررها.. التكوين ثم التكوين, لا يمكن أن نذهب بعيدا بالكرة الجزائرية بدون تكوين لاعبين, ومحاسبة الأندية على النتائج التي تحققها في تكوين اللاعب, كذلك يجب بناء مراكز تدريب خاصة بالأندية التي تكلمنا عليها منذ أكثر من 7 سنوات.

* أي المنتخبات العربية التي ترشحها لتجاوز الدور الثاني لمونديال روسيا 2018؟

_ أولا أعبر عن أسفي لأننا لم نذهب للمشاركة في مونديال روسيا, كما أنني أحيي كل من تونس التي كانت قادرة على تجاوز التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا رغم المشاكل التي كانت تتخبط فيها, كذلك مصر التي عادت بقوة وبفضل اكتسابها بطولة قوية, بالرغم من أنها لا تمتلك لاعبين كثر في أوروبا, بغض النظر عن لاعب ليفربول محمد صلاح, إلا أنها أثبتت للجميع بأنها تمتلك المؤهلات لفعل الكثير فوق المستديرة, وبالتالي أعتقد أن مصر قادرة على خطف بطاقة التأهل للدور الثاني من المونديال.

* غياب منتخبات وأسماء كبيرة عن مونديال روسيا على غرار ايطاليا, هولندا, وغيرهم..حسب خبرتك هل هذا يرجع لإخفاق المدربين أم تراجع مستوى اللاعبين، أو أن موازين الكرة الكرة العالمية تغيرت؟

_ لا أظن أن الإخفاق يعود لكل ما ذكرت, إلا أن الإشكالية في هذه المنتخبات وإخفاقها في عدم الذهاب لمونديال روسيا يعود إلى سياستهم الرياضية وصعوبة إيجاد لاعبين آخرين غير الحاملين للجنسية الأصلية, لكل من ايطاليا وهولندا, ولا يجب أن ننسى تماما أن لاعبين مثل بالوتلي, وغولي, رايكارت, دافيد, ليسوا لاعبين أصليين لهذه البلدان, لكنهم ساهموا وأعطوا إضافة كبيرة داخل صفوف هذه المنتخبات, إلا أن هذه المنتخبات ستعود بقوة مستقبلا.

* كلمة أخيرة للشارع الرياضي الجزائري ؟

_ أتمنى من كل قلبي أن أرى الملاعب الجزائرية ممتلئة بالأطفال كبارا وصغارا رجالا ونساء لمتابعة كرة القدم, بعيدا عن كل أشكال العنف والمعاملات اللاأخلاقية, وبالنسبة لي كرة القدم راحة وإثارة استقرار نفسي, وبالهدوء والاستقرار المشجع يأتي ويتابع وسيستقر بدون قلق ونرفزة, كذلك الإعلام يجب أن يلعب دورا إيجابيا في تطوير الكرة وتوجيه الرأي العام.

حاوره: الطاهر سهايلية

تصوير: بدر الدين شرادي

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق