اخبار هامةنبض المجتمع

مواطنون.. بين التّأييد والمعارضة …- تقليد أجنبي وراء الاحتفال بعيد الكفّار

اتت فكرة الاحتفال بيوم الرابع عشر من شهر فيفري بما يسمّى بعيد الحب، أو الفالانتاين عند النصارى، فكرة متداولة في المجتمع الجزائري ومن مختلف الأعمار من بنات وشباب في بداية عمرهم، حيث بدأوا يخطّطون لمكان قضاء ذاك اليوم، لكن دون اكتراث لقيم ديننا الحنيف وما حثّنا عليه الله صبحانه وتعالى من أخلاق تتنافى مع عادات وتقاليد أجانب غربييّن لا دين لهم.

 

استياء وتذمّر لمسناهما عند مواطنين ومواطنات جزائريّون وجزائريات في الشّارع الجزائري، بسبب تلك السّلوكيات السّلبية المنافيّة لقيّم مجتمعنا الاسلامي وقيّم ديننا الحنيف حول فكرة الاحتفال بما يسمى “عيد الحب “، وهي الفكرة بالتحديد التي تثير جدلا كبيرا في مجتمعنا الاسلامي، ولكن شبابا في بداية عمره لا يكترث عندما يحتفل بمثل هذه الاحتفالات ويجهل الضجة التي يثيرها وسط مجتمع لا تزال فيه قيم الحفاظ على العادات والتقاليد من سمات أناس لا يزالون يقدسونها، وهي سلوكيات في قفص الاتهام، وهنا توقفنا عندها أمام استنكار الكثير من المواطنين والمواطنات لمثل هذه العادات الغربية التي فرضت نفسها في مجتمعنا.

  • مواطنون.. بين التّأييد والمعارضة

من هذا المنطلق، نزلنا إلى الشّارع الجزائري لرصد آراء مواطنين ومواطنات جزائريات وجزائريين من مختلف الأعمار بين “مؤيد”و”معارض” للاحتفال بما يسمى بـ “عيد الحب”.

البداية كانت بلالّة خديجة، هي انسانة في العقد الخامس من عمرها، وأم لولدين يافعين، تقول: أنا لا أسمع بمثل هذا العيد، ولا أعرف سوى الأعياد الدينيّة والمتمثّلة في عيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوى الشريف وعاشوراء، والأعياد الوطنية كمثل عيد يوم الخامس من جويلة المصادف لعيد الاستقلال، والجميع يعرف هذه الأعياد، وتعودنا على الاحتفال بها حين يحين موعدها. وفضلا من ذلك فإنّها ترى في تاريخ يوم الرابع عشر من شهر فيفري أنه يوما عادّيا بالنسبة لها كمثل باقي الأيّام، ولا تنتظره لا هي ولا أولادها، فهو ليس مذكورا في ديننا، فإنما هو في دين اليهود والنصارى الكفّار.

أمّا السيّدة منال فتؤكّد لنا أنّ هذه المناسبة لا علاقة لها بالمسلمين، ولا بالمجتمع الاسلامي، وهي عادة مرتبطة بعادات الغربيّين، وهم الّذين عملوا جاهدين على نقل هذه المناسبة إلى شبابنا المسلمين من أجل ابعادهم عن دينهم وعاداتهم وتقاليدهم وزرع وغرس لهم ثقافتهم السخيفة التي لا معنى لها من الأصول، وأكدت لنا بقولها مرة أخرى بأنها لا تؤمن بها وتمنع أولادها من الاحتفال وتضعهم في أعين رقابتها.

فيما تقول حنان، وهي طابة جامعيّة في سنّ المراهقة، تدرس بجامعة الجزائر 2 “أنا أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر لأحتفل به مع حبيبي الذي أحبه من كل أعماق قلبي”، صحيح أننا نحب بعضنا منذ بدايتنا مع بعض، لكنه يوم مميّز بالنسبة لنا، فعيد الحبّ له ميزته الخاصة وذوق مميّز، خاصّة أنه يتميّز بهدايا التي تكون لها طعم خاص وتذوق الشوكولا.

لكنّ الأمر لم يتوقف عند تناول الشوكولا أو تذوقها وإحضار الهدايا المتمثّلة في الورود وغيرها، وإنّما في بعض الأحيان تتعدى الحدود إلى ممارسات شاذّة عن ديننا الحنيف ومجتمعنا الاسلامي، مما يؤدّي إلى عواقب وخيمة، حيث لم تعد الحدائق العامة كافيّة بساعات الحب والعشق الممنوع أصلا، وإنما وصل الأمر إلى الفنادق والملاهي الليلية، وذلك لتخطيط رجال تستغل فرص عيد الحب لتنقض على فرائسها لتنتهي بالانقلاب رأسا على عقب.

  • تقليد أجنبي وراء الاحتفال بعيد الحب

أما نجيب وفي العقد الرّابع من عمره وهو انسان أعزب مختصّ في علم النّفس، فيرى أن الاحتفال بعيد الحب هو سبب التقليد للغرب ويقول: إن هذه الظاهرة ليست واسعة في مجتمعنا إلا عند فئات معينة، وهي تلك الفئات المتأثرة والمتشبّعة بالثّقافة الغربيّة، والاحتفال به عند البعض هو طريق الحداثة والتحظّر عند ظنّ بعضهم، وأكدّ لنا أن شباب الجزائر ليس عيّنة متجانسة فهناك من لا يزال متمسّكا بالعادات والتقاليد الجزائرية وأصالة الاسلام في مجتمع قيم تسوده الأخلاق الحميدة، ويعتبر عيد الحب دخيلا إلى جانب آخرين يرون فيه منطلقا لبداية الثقافة.

  • أمّهات… يطالبن السّلطات بمنع الاحتفال بالعيد

كثير من الأمّهات الجزائريّات اللائي لا يزلن يحافظن على عفّتهن وعفّة بناتهن وأولادها آثرن ثائرة من خلال جولتنا التي قادتنا إلى بعض المدن المتطرّفة عن العاصمة والمتواجة ببومرداس، حيث أكّدن لنا عن استنكارهم الشّديد لمثل هذه الاحتفالات المخلّة بالحياء، وقالوا إنه يجب أن تتدخل السّلطات لتمنع مثل هذه العادات الغربية على غرار ظل الرقابة عن شباب اليوم في مجتمع اسلامي.

 

  • رجال الدّين والأئمّة “الاحتفال بهذا اليوم حرام”

استنكر رجال الدين والأئمّة مثل هذه الظّاهرة للتنبيه بها الغافلين منهم، وقالوا إنّ الاحتفال بهذا اليوم المصادف لـ 14 من شهر فيفري أنّه حرام وشرك بالله، وحذروا من لبس اللّون الأحمر اتّقاء الشّبهة والوقوع في الإثم لهذا اليوم، وأكّدوا ذلك وصاحبوا قولهم بقول الله تعالى “ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين” سورة آل عمران-85.

أما الامام محمد من بلكور فقد رفض بشدّة هذا الاحتفال، لأن فيها انتشارا للرّذائل والفتنة بين المجتمعات والأخلاق المنحرفة لأبنائنا، وهذا مما يؤدي إلى المعاصي وارتكاب الزنى التي حرمها الله سبحانه وتعالى، وقال لنا الحب يصح بالحلال لا بالحرام، وإنّما يكون بالطريقة الصّحيحة بين الزوجين، وبين الأم وصغيرها، وبين الأقارب، فمن المعقول ليس يوم فقط لعيد الحب، بل هو طول السنة وأيام العمر، فالرّسول عليه الصلاة والسلام أوصى بأن نحب خلق الله ونهانا عن الحرام وارتكاب المعاصي.

أما بانسبة للشريعة الاسلامية والقرآن الكريم فهي تمنع ذلك، وكل ما حرمه الله فهو حرام، وكّل ما أحله فهو حلال والحبّ هو حبّ مديد لا ليوم واحد كما حدّده الغربيون.

روبورتاج: شافية سعدي

 

مقالات ذات صلة

إغلاق