نبض المجتمع

الأخصائيون يدقون ناقوس الخطر:ظاهرة الانتحار تستفحل في الجزائر وتمس فئة الأطفال  

تشهد ظاهرة الانتحار ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة بالجزائر، حيث بات الكثير ممن ضاقت عليهم الدنيا بمشاكلها، يقررون وضع حد لحياتهم والهرب من الواقع وغالبا ما يكون ذلك حرقا أو شنقا، ولم يسلم من هذا السلوك الدخيل على مجتمعنا المسلم والمعروف بتمسكه وحفاظه على العادات والتقاليد السامية.

الفقر، البطالة، الفشل الدراسي، الخلافات الزوجية، المشاكل العائلية والعاطفية، وحتى الأفلام الكرتونية، أصبحت دافعا لدى البعض تؤزهم على قتل النفس وإزهاقها بسبب نقص الإيمان وانعدام الصبر على البلايا، فلم يعد للبدن والحياة حرمة، ولم يبقى للقناعة مكان في قلب الناس المتذمرين من ظروفهم الصعبة، وأصبح سكب البنزين وحرق النفس، أو الرمي بها من الأعالي هو الحل للتخلص من المشاكل، فقد باتت الجزائر تسجل أرقاما مخيفة عن حالات الانتحار ومحاولة الانتحار، بسبب الأوضاع الاجتماعية المزرية للمنتحر أو مروره بظروف عائلية أو عاطفية صعبة، وأغلبهم المقدمين على هذا الفعل هم من الكهول والمراهقين، إضافة إلى بروز ظاهرة انتحار الأطفال والنشء، الذي تعود أسبابه إلى التأثير السلبي لوسائل الإعلام على نفسية هذه الفئة، ولاسيما الرسوم المتحركة، التي تروج للعنف، الأمر الذي يدفع الطفل إلى محاولة تقمص الأدوار الخطرة والتي تنتهي بهلاكه، على غرار النتائج الدراسية التي تعد عاملا مهما في إقدام بعض الأطفال على الانتحار أو محاولة الانتحار، خوفا من تعنيف الأولياء لأبنائهم عند إعلان المؤسسات التربوية عن نتائجهم السيئة أو الغير مقنعة مع نهاية كل فصل دراسي، ومن أشهر الطرق المستخدمة في حالات الانتحار التي تم إحصاؤها، هي الانتحار حرقا أو شنقا.

 

الإنسان مطالب بالحفاظ على نفسه لأنها أمانة عنده

 

أكد عبد القادر باخو مدير الشؤون الدينية والأوقاف بولاية إيليزي أنه مهما كانت الظروف صعبة وسيئة فإنه لا يجوز للإنسان إلحاق الضرر بنفسه قائلا: ” مهما كانت الظروف الاجتماعية المحيطة بالفرد، فإن عليه اتقاء الله في نفسه، لقوله صلى الله عليه وسلم “إن لبدنك عليك حق”، ومن الحقوق التي على الإنسان لبدنه أن يحافظ عليه، لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية “حفظ النفس”، كما قال الله تعالى “ولا تقتلوا أنفسكم”، وأضاف المتحدث أن على الإنسان أن يثق بالله تعالى وأن يتحلى بالقناعة التي أمرنا بها الإسلام، والتي جاءت على لسان الرسول “صلى الله عليه وسلم ” من أصبح آمنا في سربه، معافا في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما سيقت له الدنيا بحذافيرها”، وعليه فإن الإنسان مطالب بالحفاظ على نفسه وبدنه، وعلى حياته لأنه لا يمتلكها،إنما هي أمانة عنده”.

أما الدكتور بوقام رشيد، قسم الفلسفة، جامعة الجزائر2 فلم يجد مبررا يدفع الناس للإقدام على مثل هذه الأفعال قائلا: “لا أعتقد أنه يوجد مبرر للانتحار سواء كان نفسي، اجتماعي، سياسي أو غيره، لأن الانتحار يعني قتل النفس، وهذا يعبر عن إرادة واختيار، وإذا نظرنا إليه من الناحية العقلية فإنه لا يصح، لأنه مطلوب من الإنسان توظيف عقله لأجل حل المشكلات التي يعاني منها، إضافة إلى التواصل مع المجتمع، أما من الناحية الدينية فإنه حرام، لقول الله تعالى “لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”، وأضاف المتحدث أن الهلاك أنواع، فعلى غرار الحرق، رمي النفس من الأعالي، أو إغراق النفس، هناك صنف ثاني من الهلاك يدخل في دائرة المغامرة التي يقدم عليها شبابنا اليوم، سواء عن طريق الهجرة الغير شرعية بحرا، وهي عملية غير محمودة العواقب وغير مضمونة النجاح، وعليه فإن على الإنسان أن يتجنبها ويستعمل عقله في كل ما يقدم عليه، إضافة إلى الاهتداء بالشرع، لأن من شأنه الحفاظ على بدن الإنسان ومصالحه، إضافة إلى حماية المجتمع”.

………………………………………………………………………………………………..

 

خاصة عند الشباب

الاضطرابات النفسية تسبب تسوس الأسنان وأمراض اللثة

 

أوضح طبيب تركي أن الأسنان واللثة تأتيان في مقدمة الأعضاء التي يؤثر عليها التوتر، بالإضافة إلى تأثيره على العديد من الأجهزة الأخرى في الجسم.

وأفاد رئيس قسم جراحة الفم والأسنان والفك في جامعة “سلجوق” التركية، الدكتور أرجان درمش، أنه لا بد من العناية بالفم، ونظافة الأسنان منذ سنوات الطفولة، غير أن التوتر يعد أحد العوامل التي تكون سببا في تسوس الأسنان، وأمراض اللثة.

ونوه بأن التوتر الشديد، وخاصة عند الأشخاص تحت سن الـ20، يمنع من تشكل الطبقة الواقية من التسوس، وتجاهل الأسرة لذلك التوتر والتأخر في اتخاذ التدابير اللازمة يؤدي إلى نشوء مشاكل بالأسنان في السنوات اللاحقة.

وقال “إن التوتر الذي يظهر في العمر ما بين 12-20 عاما، يشكل أرضية لنزيف اللثة وغيرها من الأمراض في الأعمار ما بين 18-30، كما أن من شأن التوتر أن يجعل الشاب يعيش بشكل انعزالي، وهذا ما يؤدي إلى إهمال العناية بالأسنان، لذا فإن الانتباه إلى عامل التوتر له أهمية من حيث علاج المشاكل التي ستظهر في السنوات اللاحقة”.

وأشار إلى أن من أسباب التوتر في مرحلة الطفولة هي تلك الناجمة عن الامتحانات الدراسية والضغوط العائلية، مشددا على أن الأسر في تلك الفترة يجب عليها أن تقدم الدعم اللازم لتخطي التوتر.

وتابع “عند تشخيص الألم الناجم في الأذن، والأصوات الصادرة عن مفاصل الفكين خلال مضغ الطعام، والكسور في أجزاء السن، كل ذلك قد يكون التوتر من أحد أسبابه”.

آمنة بولعلوة

مقالات ذات صلة

إغلاق