نبض المجتمع

طقوس اختفت من قاموس الجزائريين وأخرى لا زالت تصارع الزمن

ح/سامية

اختفت الكثير من طقوس الأعياد من المجتمع الجزائري والعاصمي بصفة خاصة، حيث تخلت أغلب العائلات عن عادات وطقوس ظلت راسخة لعقود من الزمن، بعد أن هبت عليها رياح  العصرنة ولم تذر منها إلا الشيء القليل.

إلى وقت قريب، كانت الطقوس التي تميز عيد الأضحى المبارك تصنع فرحة العائلات الجزائرية وتزيد من متعتها في هذا العيد، الذي يجمع الجزائريون على أنه العيد الكبير، فالعائلات التي كانت تجتمع لنحر الذبائح في جو بهيج يجمع كل أفراد العائلة الكبيرة اختزلت في الأسرة الصغيرة، حتى أن بعضها يفعل ما بوسعه حتى لا يبدو أثرا للأضحية كأن تجلب الأضحية صبيحة العيد للنحر ويتوجه بها رب البيت إلى المذبح، حيث تنحر الأضاحي بشكل جماعي فلا يصيبهم من أوساخها شيء. وحتى الأطباق التقليدية التي كانت تحضر بالمناسبة وفي أول وثاني يوم من النحر تخلت عنها ربات البيوت بشكل شبه نهائي، فـ”شطيطحة البوزلوف” التقليدية التي كانت حاضرة في كل البيوت تناقصت بشكل كبير، حيث صارت تفضل أغلب العائلات العاصمية إعداد”بوزلوف” في الفرن، أما “الدوارة” والتي كانت تحضر كطبق “العصبان” التقليدي الذي كانت تتفاخر به ربات البيوت، فقد تراجع بشكل كبير لأن الجيل الجديد لا يتقن إعداد “العصبان” غالبا، أما “الهيدورة” فمن العائلات اليوم من تسارع إلى تجفيفها بالملح تسبيقا لغسلها والاستفادة منها سواء للزينة أوحتى لجز صوفها كما كانت تفعل أمهاتنا اللواتي يستفدن من كل شبر من الأضحية؟.

الأكيد أن كل السيدات اليوم وبدون استثناء يرمين بـ”الهيدورة” مباشرة بعد نحر الأضحية، كل هذا يجعل نكهة عيد الأضحى تتراجع بشكل كبير اليوم، وتتلاشى يوما بعد يوم.

 

  • “..البركة في العجائز”

تؤكد أغلب الأسر اليوم، أنه لولا الأمهات اللواتي مازلن يحرصن كل الحرص على الحفاظ على طقوس الأعياد وبصفة خاصة المطبخ، وإصرارهن على نقل التجارب للجيل  الجديد لما انتقل إلينا شيء، فأغلب الأسر الصغيرة التي لا تلتحق بالأسرة الكبيرة لا تعرف معنى الجو العائلي ولا سحر ملمة أفرادها. يقول سيد احمد الذي يقطن بحي باب الوادي الشعبي، بأن والدته مازالت تحرص على جمع أبنائها المتزوجين رفقة أسرهم كل عيد وهذا من أجل الحفاظ على أواصر الأسرة الكبيرة، كما أنها -يضيف سيد احمد – تحرص على نقل خبرتها لزوجات ابنها وحفيداتها، فالكل يجتمع على إعداد طبق بوزلوف و”العصبان” وغيرها من الأطباق التقليدية في جو عائلي بهيج، ويضيف سيد احمد بقوله” حتى الكبد تحرص والدتي على إعدادها نوعين إرضاء لكل الأذواق، فهناك من يفضلها “مشرملة” أو مقلية أو مشوية والكل يجد ضالته على مائدة الجدة زهور، التي لا تترك شيئا تعلمته إلا وأتقنته من أجل عائلتها التي تبقى أكثر شيء مهم في حياتها.

 

  • أساطير الأولين..

لا تتردد ربيعة عن الكشف أنها أطعمت ابنتها سبع من ألسنة الكباش، أو ما يُعرف لدى العامة بـ”السبع لسانات” عملاً بتوصيات العواجز، إلاّ أنّ “الوصفة” لم تنجح تمامًا كما نصحتها حماتها، ورغم أن الوصفة تبقى مجرد طقسا من الطقوس الشعبية،إلا أن الإقبال على جمع اللسانات للأطفال الدين تأخروا في الكلام، يبقى قائما، خاصة في المناطق الداخلية للوطن، حيث ينتشر هذه الطقس كغيره من الطقوس المرتبطة بالأضحية، ومنها أن العروس الجديدة لا تقدم على “تشويط بوزلوف” وإلا فسيموت زوجها في سنتها تلك، وحتى العانس إذا دهنت الدم الساخن على جبينها تزوجت والتي تتأخر في الإنجاب إذا دهنته على بطنها ولدت من سنتها تلك، ومنهم من يقول أن من به مس من الجن أو “خلعة” يرش على غفلة بالدم الساخن فيشفى، وهذا ربما يدخل من باب علاج الصدمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق