نبض المجتمع

على خطى اللبنانيات والتونسيات: جزائريات ينفقن ثروات على عمليات الجراحة التجميلية

شهدت الجزائر انتعاشا كبيرا في الجراحة التجميلية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن افتتحت عدة مراكز قدمت لهن تخصصات جديدة لم تكن موجودة، ولم يعد لزاما على الراغبات في هذا النوع من التجميل السفر إلى تونس أو فرنسا والدفع بالعملة الصعبة للظفر بأنف هيفاء وهبي أو خدود نانسي عجرم.

 

لطالما تابعت الجزائريات برامج التجميل على الفضائيات وتاقت أنفس بعضهن لهذا الفن الذي شاع وانتشر في كل بلدان العالم ماعدا بلادنا، لكن وبعد افتتاح عدد من هذه المراكز،لجأت الكثيرات إليها على أمل أن يصلح طبيب التجميل ما أفسده الدهر.

إزالة التجاعيد عن طريق حقن الجلد بمادة البوتوكس، تحفيز الكولاجين بالليزر،الحقن بأحماض الهيالورون، عملية إزالة البهاق،عملية إزالة الوشم و الزوائد الجلدية، جراحة الأنف التجميلية، شد الوجه ،عملية جراحة الأجفان عملية زرع الشعر، إعادة بناء الثديين من تصغير أو تكبير ،علاج تضخم الثديين عند الرجال علاج الدوالي الوريدية،عملية شد البطن وشفط الدهون، إزالة الشعر وندوب وآثار حب الشباب ولو بعد 20 سنة.كلها عمليات تجرى اليوم بالجزائر على يد أخصائيين تكونوا في الخارج وبأسعار ليست خيالية، فالبعض منها معقول ومتاح لذوي الدخل المتوسط على الأقل.

قصدنا مركز القدس بالشراقة للاطلاع على الأمر عن كثب ودخلنا المكان الذي يعج بالمرضى إن صح التعبير من الجنسين ومن كل الأعمار، وإن كان أغلبهم شباب تتراوح أعمارهم بين 19 و45 سنة. ينتظرون أدوارهم كل لما جاء إليه، بعض الفتيات تظهر عليهن علامات كالندوب والحروق أدركنا أ،هن في بداية العلاج وأخريات يتمتعن ببشرة نظرة تشع بالصحة من فرط العناية الفائقة.أكدت لنا إحداهن بأنها جاءت للتخلص من ندوب حب الشباب الذي أصاب بشرتها بالتلف منذ سنوات كثيرة ، مضيفة أن الأخصائي سألها عن سبب تحملها هذه التشوهات كل هذا الوقت، خاصة وأنها جاوزت الثلاثين من العمر، فأجابت بأن ظروفها المادية لم تكن تسمح بذلك، مشيرة إلى أن علاجها يتطلب على الأقل خمس جلسات من الليزر كل جلسة تتكلف 5000دج. وهو المبلغ الذي لم يكن بإمكانها تأمينه من قبل.أما حالة أخرى تبدو في مقتبل العمر فبدت عليها علامات الحروق على بشرتها، فقالت أنها آثار بهاق ومن فرط تعرضها للشمس أصبحت داكنة لا أمل من اختفائها، لكن وبفضل جلسات الليزر بدأت تتلاشى شيئا فشيئا مما أعاد إليها الأمل في الحياة ، إذ وكما تروي الفتاة أن المشكل تسبب لها في معاناة نفسية شديدة جعلها تنسحب من الحياة الاجتماعية وتصاب بالإحباط والقنوط. ومثل هذه الحالات بالفعل تعتبر الجراحة التجميلية حلا أمثل لا مفر منه لأنها ترمم النفسيات المتأذية للشباب والشابات قبل أن ترمم العيوب والمشاكل الجلدية.

 

لوكالنجمات..حلم قريب المنال

 

في نفس المركز التقينا بحالات أخرى لم تقدها الحاجة الملحة إلى مركز التجميل الذي يشتغل فيه أكثر من أخصائي حسب التخصص، كسيدة جاوزت ال45 من العمر وجاءت لإجراء حقن البوتوكس التي بدأت تلجأ إليها منذ سنتين خلت، وأمدت لنا بأن زوجها من يؤمن لها المال لإجراء مثل هذه الحقن مرة كل سنة، مشيرة إلى أن هذه العمليات تجرى في الخارج بأثمان باهظة جدا مقارنة بالجزائر أو حتى تونس، مبدية إعجابها بما وصل إليه الطب التجميلي في الجزائر بفضل هؤلاء الأخصائيين، ومعبرة عن أسفها في نفس الوقت لأن هذا الخطوة تأخرت كثيرا قي بلادنا رغم أنها أصبحت تمثل ضرورة عصرية.

سيدة أخرى متزوجة حديثا أسرت لنا بأنها تسعى لشفط دهون بطنها التي تسبب لها إحراجا كبيرا، فرغم لجوئها إلى الحميات الغذائية وحتى إلى الرياضة، تبقى دهون جسمها متمركزة في البطن تشوه منظرها كعروس، وأكدت لنا العروس أنها  كانت متخوفة قليلا، إلا أن الأخصائي طمأنها بأن الأمر سهل ولا يتطلب كل هذه المخاوف. كما صادفنا سيدة أخرى جاءت لحقن شفتيها بالميزوثيرابي للحصول على شفاه كالنجمات وغيرها من الإجراءات التجميلية البسيطة التي صارت تجرى خلال دقائق معدودة تمكث فيها النساء أقل بكثير من مكوثهن عند الحلاقات.

وفي هذا الشأن أكد لنا الدكتور عابد أخصائي أمراض وجراحة جلدية بمركز القدس، أن كل الإجراءات التي يقوم بها من جلسات نزع الشعر بتقنية الليزر، تقشير الوجه، علاج الندوب وآثار الحروق، علاج الشعيرات الدموية والدوالي، استئصال الزوائد والشامات والكثير من الإجراءات الأخرى صارت تجرى في وقت قياسي جدا يذهب المريض بعدها سائرا على قدميه وبإمكانه مزاولة عمله كأن شيئا لم يكن. مضيفا أن الكثير من المرضى مازالت لديهم أفكارا بدائية عن الموضوع الذي صار متطورا جدا ولا يخشى منه شيئا.

وفي نفس السياق، أضاف الدكتور أوغانم أن أكثر المقبلين على عيادته من أجل إجراء تقشير البشرة، و إزالة الخلايا الميتة مما يساعد على تجديدها وتكوين الكولاجين بشكل أسرع للحفاظ على إشراق البشرة وانقباض مسامها. وتستخدم في هذا العلاج عدة أحماض كالغليكوليك، وذلك لمعالجة البقع الصعبة التي يتسبب فيها التعرض المتكررة للشمس.

فيما صرح لنا ياسين هوفاني أخصائي الجراحية البلاستيكية والترميم بعيادة القدس، بأن الجراحة التجميلية صارت منتشرة بين الجزائريين والجزائريات اليوم مشيرا إلى أن حقن الوجه بالليزر يكلف 30 ألف دج، لكن الليزر لا يكفي بعد سن معينة إذا أصبحت تجاعيد الوجد عميقة ساعتها ينصح بحقن الفيلر أو حقن الدهون الذاتية التي تستخرج من ذات الشخص من مناطق كالأرداف والبطن لنحقن في الوجه، وهذه العملية تكلف 200 ألف دج لأنها معقدة نوعا ما وفاعليتها تدوم إلى أكثر من 10 سنوات.

 

البوتوكس“..حرام شرعا

 

حرم شيخ الأزهر علي جمعة عبر حصته اليومية الشهيرة ” والله أعلم” عمليات البوتوكس والفيلر وكل ما يرمي لإزالة التجاعيد بصفة عامة، حتى ولو كان برضا الزوج ولا يرجى منه التدليس، مشيرا إلى أن المرأة المسلمة يكفيها نور القرآن والإيمان الذي لا نظير له، في حين ذهب علماء آخرون إلى إلإباحة باعتبار أن كل ذلك يدخل من باب التجميل لا أكثر وليس فيه تغيير لخلقة الله بل هو إعادة الأمور إلى أول عهدها.ومنهم الشيخ صالح المنجد الذي أكد بأنه لا حرج في استعمال حقن البوتكس لشد الوجه وإزالة التجاعيد ، إذا لم يكن على وجه التدليس ، وثبت خلوها من الضرر. لكن أغلب الأئمة اتفقوا على أن الجائز والمباح هو ما يتعلق بإصلاح ما أفسدته الحروق والحوادث والندوب التي يخلفها حب الشباب وما شابه.

 

ح/سامية

مقالات ذات صلة

إغلاق