نبض المجتمع

أول جوان.. يوم سيفصل في مصير خديجة

خديجة براءة تتجرع مرارة المرض وتسأل الدعاء لها بالشفاء

داء قضى على جهازها المناعي وحرمها من طفولتها

 قصة خديجة مع المرض بدأت في شهرها الاول من عمرها، حين باتت الصغيرة ترفض تناول حليب أمها وتفقد الكثير من وزنها، فتم تشخيص مرضها من قبل الاطباء على انه جرثومة اصابت أمعاءها، ومذ ذلك الوقت لم تهنأ خديجة بحياتها ولم تعش طفولتها كبقية قريناتها.

 

اتصلنا بوالدة خديجة، وظهرت من خلال صوتها ملامح التعب واليأس وهي ترى قرة عينها على كف المرض مرة يرأف بها ويأبى ان ينغص حياتها ومرة يهجم عليها بشراسة لينهك جهازها المناعي، وفي هذا السياق تقول الأم منى ” كان المرض الذي لم يتم تشخيصه بدقة يراود ابنتي من فترة الى اخرى فكانت ترتاح منه لمدة شهر ثم يعاود زيارتها في الشهر الموالي الا ان حالتها باتت تنتقل اليوم من السيئ الى الاسوأ تشعر بالتحسن اسبوع لتعيش الاسبوع الموالي نفس المعاناة”.

وعن بداية المعاناة تقول منى” ولدت خديجة بصحة جيدة ووزن جيد حوالي 3 كيلو و600غرام، فجأة وبعد شهر من ولادتها اصبحت ترفض الرضاعة وانقطعت عنها تماما وبات وزنها اقل من رطل، هنا بدأت ادق ناقوس الخطر فأسرعت بها الى المستشفى،  وأخبرني الطبيب ان حالتها خطرة وبعد مكثت لأيام بالمستشفى وأجريت لها عدة تحاليل تبين انها مصابة بجرثومة خطيرة في الأمعاء ووصف لها الدواء وعدت بها الى البيت اجر اذيال اليأس والخوف على مصير ابنتي.

المعاناة لم تتوقف هنا ولم يتم شفاء خديجة بل وظهرت بعدها اعراض اخرى وبات جسدها الصغير ضعيفا لا يقوى على مواجهة اي عارض صحي بسيط فأصيبت بحساسية الصدر، وبعد أن اصبحت في السن الثالثة من عمرها ظهرت على الجزء السفلي من جسدها بقع حمراء وتبين بعد التشخيص الطبي انها مصابة بمرض “الروماتويد” وهو مرض مزمن يهاجم جميع مفاصل الجسم، وتسلل المرض الى جسدها مع مرور الوقت واستقر في أحشائها، ثم انتقل ليصيب اوعية قلبها ورفع من نسبة السكر في دمها وهاجم كبدها وأضعف رؤيتها ، كما اصاب جسدها بظهور التهابات وتقيحات على مستوى الفم ، الفرج، والعينين وباتت تعيش بين احضان المستشفيات ففي كل مرة تنتابها نوبة المرض تصاب بالعمى الكلي،  وقد اصيبت مرتين بالغيبوبة وفي كل مرة تسوء حالتها يتم اخضاعها لعملية جراحية، او انعاشها بأجهزة الاكسجين حين ينتابها ضعف حاد في عضلة القلب، الامر الذي ضاعف من معاناتها، وحرمها من نعمة التعليم والعودة الى مقاعد الدراسة او اللعب مع الاطفال في سنها.

واصلت ام خديجة سرد معاناة ابنتها بكلام امتزج بالدموع قائلة ” كنت ارى ابنتي تموت امام عينيا في كل وقت وحين، فلم اترك مستشفا الى قصدته في العاصمة وفي وهران وفي تونس بحثا عن علاج لصغيرتي،  ففي مستشفى وهران قيل لي انها مصابة بهشاشة العظام، التي يصاب بها عادة كبار السن، وفي العاصمة لم يتم تشخيص مرضها بدقة، شعرت حينها باليأس وبت اخاف من فقدان فلذة كبدي بعد ان اصبحت الحياة في نظري اضيق من ثقب إبرة، ووجدت نفسي في دوامة انام وأصحو على صوت انين ابنتي وكلام الاطباء الذي لا  يفارق مسمعي، فهذا يخبرني انها مصابة بهشاشة العظام واخر يقول إنها مصابة بداء “سيستام” وفي مستشفى بتونس تبين لهم انها مصابة بمرض يدعى “بهجت”، وذاك يقول لي ابنتك مرضها نادر ولا أمل في شفاءها وأخر ينصحني بالإسراع في السفر بها خارج الوطن للعلاج”.

تعددت الاسماء والمعاناة واحدة فالكل عجز عن تشخيص مرض خديجة ان كان على مستوى العروق او العظام او الدم او الأعصاب، لكن عادا اليهما الأمل من جديد حين تواصلا اهلها مع طبيبة بإحدى المستشفيات بفرنسا وبعد ان اطلعت على ملفها الطبي اخبرتهم انه يجب احضارها في اسرع وقت ممكن لتخضع الى تحاليل اخرى حتى يتمكنوا من تشخيص حالتها بدقة، ومن تم تخضع للعلاج الصحيح، غير ان تكلفة العلاج في الخارج كما هو معروف مرتفعة وباهضة جدا ولا يمكن لأي مواطن بسيط ان يدفع تكاليفها فالتشخيص وحده بالمستشفى هناك يتجاوز مليون وثلاثة مائة دج.

رغم قلة الحال إلا أن والدا خديجة لم يستسلما للقدر الذي شاء ان يجعل فلذة كبدهما سجينة البيت والمرض منذ ان كانت رضيعة، قدر لا يعلم حكمته الى الرحمان الرحيم، وبقلوب راضية بمشيئته لملمت منى دموعها  وأمنيتها الوحيدة ان تجد قلوبا رحيمة تحن على خديجة، خاصة ان موعد سفرها الى فرنسا لليتم تشخيص مرضها قد حان، فبين مصير حياتها وبين الاول من جوان ايام قليلة سيتم تحديده بالإنقاذ او الضياع، ويخشى اهلها ان تضيع منها فرصة العلاج إن لم يتم السفر، فمن يتكفل بحالتها ويأخذ بيدها ليوصلها الى طريق الشفاء ، بعد ان سدت كل الابواب في وجهها.

اطفأت خديجة شمعتها الثامنة ولم تنعم بحياة الطفولة، تحمل هما ثقيلا وهي في هذا السن الصغير، تعاني وتتألم في كل وقت وفي كل يوم، وباتت مقعدة على كرسي متحرك نتيجة التشنجات التي تصيب قدميها الصغيرتين، حين كنا نتحدث الى والدتها اخذت خديجة الهاتف من يدها ببراءتها التي تتجرع مرارة المرض وبادرت تكلمنا بصوت طفولي عذب لا يخلو من الأمل والتفاؤل وأيضا من ادراكها رغم صغر سنها بمرضها الذي انهك جسدها، وقبل ان تعيد الهاتف الى امها طالبت من كل العاملين بيومية الحوار وكل قرائها ان يتذكروها بالدعاء لها في هذا الشهر الكريم أن يمن الله عليها بالشفاء العاجل وأن يفك عنها كربتها.

نجــــاة دودان

مقالات ذات صلة

إغلاق