نبض المجتمع

معظم الجزائريين يقاطعون الاحتفال بعيد الحب

تحييه فئة من المراهقين في احتشام

أحوال الناس

لم يعد عيد الحب المعروف بـ”سان فالانتان” يحظى بنفس الاهتمام من طرف شبابنا، حيث يقاطعه اليوم السواد الأعظم منهم، بينما تحييه فئة صغيرة من فئة المراهقين الذين يتهادون الورود ويرتدون الأحمر كرمز للحب باحتشام، خاصة بعد أن أغرقت موجة من النّكت الساخرة مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد اقتراب “الفالونتان”، تضم تعليقات عن الهدايا التي يتبادلها العشاق خلال هذا اليوم، وأقوال مضحكة عن المناسبة.

اعتادَ العالمُ أن يحتفل بعيدِ الحُبِّ أو ما يُسمّى بعيد “الفالنتاين” في يومِ الرابع عشر من شهر فيفري من كُلِّ عام، حيثُ أصبحَ يُعَدّ من الأعيادِ المشهودِ لها بانتشارها حول العالم في مختلف المجتمعات؛ إذ يتبادلُ فيه العُشّاق والمُحبّون الهدايا ورسائل الحُبّ وغيرها من الرموز الجميلة التي تدلّ على صدقِ محبّتهم، وإخلاصهم، ووفائهم. ويحتفلُ العُشّاق والمُحِبّون بهذا التاريخ في كلّ عامٍ رغمَ كثرةِ الأقوال التي تُبيّن أنّ الحُبَّ لا يُعدُّ مناسبةً للاحتفال ولا يوماً للعيد، بل هو حالةٌ شعوريّة ترتبط بالأشخاص طوال الوقت، إلا أنّ هناك شّكاً كبيراً في أصلِ هذا العيد، واختلافاً أكبر من الجانب العقائدي والدّيني حول تمجيده والاحتفال به، فما قصّة عيد الحُبّ، وما موقفُ الإسلامِ منه.

تعدَّدت الرِّوايات حول أصل عيد الحُبّ، وتاريخه، والأسباب التي أدَّت إلى نشأته، ومنها قصّة الرّاهب وابنة السّجان وهي مرتبطةٌ بإمبراطورٍ رومانيّ اسمه كلوديوس الثانيّ، وبرَجلٍ مسيحيّ اسمه فالنتينوس، حيثُ كان الإمبراطور كلوديوس قد أمرَ الرّومانيين بأن يعبدوا اثني عشرَ إلهاً، كما حرّم التّعامل مع الأشخاص الذين يدينون بالمسيحيّة، وعدّها جريمةً يُعاقَبُ عليها، إلّا أنّ الراهب فالنتينوس قد وهبَ حياته للمسيحيّة وللعيشِ في كنفِ مُعتقداتها، اتِّباعاً للسيّد المسيح، فكان يُمارس كلّ عباداته وما يؤمن به، ولم يكن يهابُ أحداً في ذلك، ولذلك قُبِضَ عليه ووُضِعَ في السِّجن. وفي حياته الأخيرة في السِّجن، طلبَ السجّانُ من فالنتينوس أن يُعلِّم ابنته بعض العلوم، بعدَ أن عرفَ بمقدار علمه، فوافق فالنتينوس على ذلك. كانت الفتاةُ تُدعى جوليا، وهي فاقدةٌ للبصرِ منذُ ولادَتها، إلّا أنّ ذلك لم يمنع فالنتينوس من تعليمها، لكونها تتصِّف بسرعة البديهة، فشرحَ لها العالم، وروى لها تاريخ روما وقصصها، وعلّمها الحِساب، وأسرَّ لها عن وجودِ الله، فوثقت به وتأثَّرت بما علَّمها، فقد كان عينها التي ترى بها العالم من حولها، وقد سألته ذاتَ يوم عن حقيقة سماعِ الإله لصلواتها وهيَ تُصلّي، إذ كانت تصلّي وتدعو أن تستعيد بصرها لترى ما تعلّمته بعينيها، فأجابها بأنَّها إن آمنت بالإله فإنّ الإلهَ سيفعلُ الأفضل لها، حينها قالت إنّها تؤمن به، فقام معها بعد ذلك وصلّى، وأثناء الصّلاة عاد البصرُ لها. في آخر ليلةٍ قبلَ وفاة فالنتينوس، كتَب مُلاحظةً لجوليا حثَّها فيها على أن تبقى قريبةً من الله، ووقّع في نهاية الرِّسالة (من فالنتاين (الحُبّ) الخاصِّ بك، ثمّ نُفِّذ به حُكم الإعدام في يوم الرّابع عشر من شهر فيفري من عام 270م، بجانب بوابّة سُمِّيت فيما بعد باسم بورتا فالنتيني تخليداً لقصّته، وبعد أن دُفِن فالنتينوس في كنيسةٍ مشهورة في روما عُرِفت آنذاك باسم براكسيديس، زرعت جوليا شجرة لوزٍ  إلى جانب قبره، كانت تتفتّح بزهرٍ ورديّ اللون، حيثُ تَرمزُ هذه الشّجرة للحبّ والإخلاص والصّداقة الدائمة، ولأجلِ ذلك يحتفلُ العالمُ في كلّ عام باليوم الرابع عشر من شهر فيفري عبرَ تبادلِ رسائل الحُبّ والعواطفِ الجيَّاشة.

_________________

  • رئيسة المنتدى العالمي للأسرة المسلمة عائشة بلحجار لـالحوار“:              

الفراغ الديني والعاطفي وراء اتباع طقوس الغرب

أكدت رئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة، عائشة دحمان بلحجار، في تصريح لـ”الحوار” وجود فراغ عاطفي وفراغ ديني كبيرين في نفوس بعض الجزائريين، ما جعلهم يتبعون طقوس غربية لا تمت لأعرافنا بصلة، فهذا تقليد أعمى ولا معنى له، وقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ”.

وأشارت عائشة بلحجار إلى أنه من المفروض أن تكون العلاقة بين الزوج وزوجته علاقة حب دائم ومتجدد يوميا ولا تنتظر مناسبة تافهة كهذه للاحتفال، فمن الممكن أن يختاروا يوم زواجهم كيوم مميز أو يوم الخطبة أو يوم إنجاب أول مولود أو غيرها من المناسبات، وبرأيي أن تجمع المتزوجون علاقات حب وطيبة يوميا بدل الارتباط بيوم أو ليلة، خصوصا وأن معظم المحتفلين بهذا العيد يكونون في علاقات غير شرعية.

______________________

الإمام بلعيد زرقوني:

من الضروري تجنب الاحتفال بهذه المناسبة لارتباطها بالمحرمات

أوضح الإمام بلعيد زرقوني، في تصريح لـ”الحوار”، أنه من الضروري على المسلم تجنب الاحتفال بمثل هذه المناسبة الغربية التي لا تمت لنا بصلة، وذلك لأن أغلب المحتفلين بها تجمعهم علاقة غير شرعية، ولأن هذه المناسبة مرتبطة بالنزوة وبما هو محرم وجب الابتعاد عنها، مشيرا إلى أن الحب مطلوب في الإسلام سواء كان حب الله وحب الوالدين وحب الزوجة وغيره. وقد أكد الإمام بلعيد، أن التعبير عن مشاعر الحب تجاه الزوجة من أخلاق المسلم، فالمؤمن محبوب وحبّاب، فعن عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ أنه قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ ذَاتِ السَّلاسِلِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ” مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟، قَالَ: عَائِشَةُ، قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا”.

وأضاف المتحدث ذاته، بأن الحب كلمة طاهرة وضعت في غير محلها إذا ربطناها بهذه المناسبة، ونحن لا ننتظر من الغرب أن يعيّنوا لنا يوما لنتحابب فيه، فلدينا من الأعياد والمناسبات والذكريات ما يغنينا عن اتباعهم، ومن الممكن أن يتخذ الزوجان يوم الزواج أو يوم استقبال المولود أو غيرها من المناسبات كيوم للاحتفال بعيدا عن التقليد الأعمى للغرب، خصوصا وأن الإسلام نهانا عن تقليد الغير فيما لا ينفع، فالتقليد يكون بالنسبة للعلوم والتكنولوجيا وغيره، أما جانب الأخلاق فنحن متفوقون عليهم بكثير ولا نحتاج لتقليدهم.

سامية/ح

مقالات ذات صلة

إغلاق