نبض المجتمع

“اللمجة” غير الصحية تفتح أبواب البدانة أمام تلاميذ المدارس

مختصون يدعون للابتعاد عنها

 

تغير نمط “اللّمجة” التقليدية التي يتناولها التلاميذ خلال فترة الرّاحة، فأغلب الأولياء اليوم للأسف يفضلون اقتناءها جاهزة بدل تحضيرها في البيت كالسابق، سواء كانت الأمهات عاملات أم ماكثات في المنزل، هذا الواقع الذي يشير إلى تغيير كبير في النمط الغذائي والمعيشي للجزائريين، صار مسؤولا عن إصابة أطفال الجزائر بالبدانة بنسبة غير هينة ناهزت الـ30 بالمائة.

ساهمت عوامل كثيرة في ارتفاع نسبة البدانة لدى الأطفال، فمن الابتعاد عن الغذاء الصحي بتناول الأطعمة خارج البيت، والتي تحتوي على سعرات حرارية عالية جدا، إلى قلة الحركة بسبب الإدمان على الألعاب الإلكترونية أو الجلوس على الأنترنت ومشاهدة التلفاز، الأمر الذي جعل أطفالا في حداثة سنهم يواجهون السمنة بتبعاتها السلبية على الصحة الجسمية والنفسية.

  • أخصائي التغذية كريم مسوس يؤكد:

“اللّمجة” موضة غذائية سيئة تبعد الأطفال عن الغذاء الصحي

حذّر أخصائي التغذية، كريم مسوس، في تصريحه لـ “الحوار” الآباء والأمهات من عادة اللّمجة المدرسية التي يحرص معظم الأطفال على تناولها خلال الفسحة، والتي اعتبرها عادة غذائية سيئة وموضة لا تفيد الصّحة، موضحا بأن تناول الطفل لقطعة من الحلوى إلى جانب شربه للعصير على العاشرة صباحا، يعطيه سعرات حرارية عالية وطاقة فارغة، كما أنها تشعره بالشبع، وبالتالي يقل تناوله للطعام الصحي خلال وجبة الغذاء بالمنزل، ويجعله ينتقي ما يشاء من طعام دون الباقي، ما يؤثر حتما في نظامه الغذائي، أما في حال لم يتسن للطفلأن يشرب حليبه صباحا في البيت ويتناول فطوره بشكل جيد، فلا بأس في أن يأخذ معه لمجة في ذلك اليوم، لكن لا يكون الأمر حتميا بشكل يومي.

وأضاف كريم مسوس، أن “اللّمجة” أصبحت محل تقليد بين الأطفال، وإذا كان بعضهم يصطحب معه حلويات أو عصائر مصنعة إلى المدرسة، فإن الآخرين سيشتهون المنتجات نفسها ويصرون على اقتنائها أيضا، وبالتالي إذا كان من الضروري على الأطفال تناول طعام ما خلال استراحة الساحة، فلا بد أن يكون شيئا صحيا أكثر كحصة من الفواكه أو قطعة خبز وجبن، حتى يكسر الطفل جوعه بأكل صحي.

وأضاف أخصائي التغذية، كريم مسوس، بأن خطر العادات الغذائية السيئة على الأطفال واعتمادهم بشكل يومي على الحلويات والعصائر وغيرها سيجعله معرضين للبدانة التي تعتبر مقدمة للإصابة بالأمراض،على غرار داء السكري وارتفاع ضغط الدم وغيره من الأمراض التي بإمكان الأولياء تجنيبهم الإصابة بها، مشيرا إلى أن التعامل مع الأطفال وتوجيههم فيما يخص إصلاح العادات الغذائية لابد أن يكون بنوع من الحكمة. واعتبر المتحدث ممارسة الرياضة مهمة جدا للحفاظ على صحة الأطفال وإبعادهم عن شبح السمنة.

 

إهمال الوجبات المنزلية يقود الأطفال نحو البدانة

هذا، واعتبر أخصائي التغذية، كريم مسوس، مكوث الأطفال لمدة طويلة في البيت من جراء مخاوف أوليائهم المتعلقة بخروجهم للعب في الأحياء والشوارع سببا من أسباب ارتفاع ظاهرة البدانة عند الأطفال بالجزائر، حيث أكد في تصريحه لـ”الحوار” أن جيل اليوم يختلف كثيرا عن جيل الأمس من ناحية الحركة والنشاط الجسدي، فقد كان الطفل يلعب خارجا ويركض وينشط، وبالتالي فإن مخارج طاقته سابقا كانت كبيرة، لكن في عصرنا اليوم يمكث الأطفال مدة طويلة في البيت ويمضون وقتهم في مشاهدة التلفزيون والتسلية بالألعاب الإلكترونية، ما يجعلهم يتناولون كميات أكبر من الطعام دون مراقبة الشهية.

وقد أضاف كريم مسوس، بأن اعتماد الأطفال على الأطعمة التي تحتوي على حريرات عالية جدا، وعبارة عن طاقة فارغة في الوقت ذاته لكونها غير صحية، يساهم في زيادة البدانة، على غرار الشوكولاته، الشيبس، الفول السوداني والمشروبات الغازية المحلاة وغيرها من الأطعمة، موضحا أن 100 غرام من الشوكولاته يحتوي على 600 حريرة، وهذه كمية عالية جدا من الطاقة، كما حمّل المتحدث ذاته بعض الأمهات اللواتي يضحين بتحضير الوجبات المنزلية واستبدالها بوجبات خفيفة يتم اقتناؤها من محلات الأكل الخفيف أو حتى تحضير “سندويشات” في المنزل، مشيرا إلى أن هذا التصرف يبعدنا عن الألياف الغذائية الضرورية للصحة والموجودة في الفواكه والخضر، وخصوصا السلطات الطازجة.

هذا، وتمثل مشاركة الأطفال للأسرة في تناول المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بشكل دائم، سببا في ارتفاع ظاهرة البدانة لدى الأطفال، فضلا على الإشهارات والإعلانات التي تقام لصالح المنتجات ذات السعرات الحرارية العالية كالشوكولاته والشيبس وغيرها، والتي تجعل الطفل ينجذب إلى هذه المأكولات ويتصور أنها الأفضل.

 

منظمة الصحة العالمية تكشف: 41 مليون طفل يعانون من البدانة

أشارت منظمة الصحة العالمية إلى توجه “مثير للقلق” بشأن بدانة الأطفال،  في تقرير حديث لها، أن هناك41 مليون  طفل تقل أعمارهم عن خمسة أعوام يعانون من البدانة.

وقالت المنظمة، إن “الأطفال الذين يعانون من البدانة من المرجح بصورة كبيرة أن يظلوا كذلك عندما يتقدمون في العمر، كما أنهم يواجهون خطر الإصابة بأمراض مزمنة”، محذرة من أن التوجه الحالي “يمكن أن  يضر بالكثير من المزايا الصحية التي ساهمت في زيادة معدل الأعمار”.

وبحسب آخر بيانات متاحة أعلنتها المنظمة في جنيف، فإن معدل البدانة بين  الأطفال في هذه الفئة العمرية، وصل إلى 6.1 بالمائة خلال عام 2014. وقد تم تسجيل أكبر زيادة في هذه الفترة الزمنية في الدول ذات الدخل القليل أو المتوسط، حيث تضاعف العدد من 7.5 مليون إلى 15.5 مليون طفل.

وقالت المنظمة إن الدول التي تواجه مشكلة جوع تعاني حاليا من  مشكلة بدانة الأطفال، حيث أن الرضع الذين يعانون من سوء التغذية معرضون  بصورة أكبر لأن يصبحوا بدناء لاحقا بمجرد أن يتناولوا مزيد من الطعام  ويتبنوا أسلوب حياة غير صحي.

سامية/ح

مقالات ذات صلة

إغلاق