نبض المجتمع

أزيد من 3109 حراق جزائري من بينهم 186 امرأة حاولوا “الحرقة” خلال 2017  

قوارب الموت تواصل حصد أرواح "الحراقة"

يتواصل مشهد الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط بشكل منتظم ومأساوي، عائلات بأكملها تهلك في عرض البحر أو ينتهي بها الأمر في أحسن الحالات موقوفة في سجون ومراكز المهاجرين بأوروبا، بينما تقف السلطات عاجزة عن الحدّ من ظاهرة باتت تهدّد أمن وسلامة الجزائريين، وتلحق العار ببلد كالجزائر من المفروض أنه ينعم بالأمن والرّفاهية.

لا يؤمن أغلب الجزائريين بوجود أسباب اجتماعية أو اقتصادية قاهرة وراء ظاهرة الهجرة السّريةالحرقةالتي صدمت الرأي العام الجزائري في الآونة الأخيرة، وصارت حديث العام والخاص في الداخل كما في الخارج، حيث سلّطت جلّ وسائل الإعلام العربية والأجنبية الضوء على خباياالحرقةفي الجزائر، مستعرضة أسراب المهاجرين الذين تنتشل جثثهم بصفة منتظمة في عرض البحر مما يعكس واقعا مغايرا يطرح عديد علامات الاستفهام.

___________________________________

  • الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد:

17 ألفحراقمحتجز بمراكز وسجون أوروبية

أشار بيان أصدرته الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان إلى وجود 17 ألفحراقمحتجز بمراكز وسجون أوروبية، أغلبهم بفرنسا.

وأضاف ذات البيان أن قوات حرس الشواطئ للقوات البحرية سجلت إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ  3109 مهاجر غير شرعي منذ 01 جانفي2017 إلى غاية 31  ديسمبر 2017، من بينهم (186) امرأة و(840) قاصر، حاولوا عبور سواحل الجزائر إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط،مما يعكس حجم الظاهرة التي باتت تؤرق بلادنا حكومة وشعبا.

فيما تضغط عديد الدول الأوروبية على الجزائر لترحيل أزيد من 69 ألف مهاجر غير شرعي حسب ذات المصدر، منها السلطات الألمانية التي تسعى لترحيل أزيد من 2100 جزائري، والسلطات البلجيكية تضغط لترحيل أزيد من 25000 جزائري قسرا، ناهيك عن السلطات الفرنسية التي تخطط لترحيل ما لا يقل عن 37 ألف جزائري من الحراقة الجزائريين، أما عن السلطات الإسبانية فهي تسعى لترحيل أزيد 1500 جزائري قسرا، في حين السلطات الإيطالية في مشاورات دورية بين الجزائر وتلك الدولة من أجل ترحيل المقيمين بطريقة غير قانونية من الجزائريين الذي يتراوح عددهم أزيد 3500 جزائري.

____________________

  • الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي لـالحوار“:

لماذا لم يحرّم وزير الشؤون الدّينية السرقة والفساد بدلالحرقة؟

دعا الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع السّياسي ناصر جابي من خلال تصريحه لـالحوارإلى ضرورة احترام المهاجرين غير الشّرعيين وعدم التقليل من شأن الأسباب التي أدت بهم إلىالحرقةوتعريض حياتهم للخطر، بقوله أنه لولا وجود الظّروف الاجتماعية القاهرة لما غامر هؤلاء بحياتهم في عرض البحر، مشيرا إلى أن الهجرة صارت مشروعا عائليا في الكثير من الحالات للتّخلص من ظروف اجتماعية قاهرة، وما يقف علينا هو معرفة ظروف هؤلاء قبل الحكم عليهم.

وحول تصريح وزير الشّؤون الدّينية محمد عيسى الذي أفتى بأنالحرقةحرام، قال جابيكان من باب أولى أن يقول وزير الشؤون الدينية بأن السّرقة حرام والفساد والظلم الاجتماعي حرام، بدل إلقاء اللّوم على ضحايا الظروف الاجتماعية وتحميلهم عبئا آخر أكثر من عبئهم، مشيرا إلى أن وراء كل مشروع حرقة أمل في تغيير الحياة إلى الأفضل، مما يعني أن وراء مشكل الهجرة غير الشرعية أسباب عميقة ويتوجب علينا دراسة كل جوانبها الاجتماعية والنفسية أيضا،..وإلا فلماذا يهاجر شبابنا إلى أوروبا بصفة خاصة وليس إلى الدول العربية؟.. أكيد لأن نموذج الحياة في أوروبا يستهويهم، الحرية واحترام الآخر إلى درجة أن حتى الأطفال صار عندهم حلم الهجرة إلى أوروبا من أجل حياة كريمة.

وأضاف جابي أن بعض الموظفين في الجزائر يتقاضون أجرا لا يتعدى الـ2 مليون سنتيم، والأسوأ أنهم لايعدّون من البطالين، رغم أن أجورهم المتدنية لا تسمح لهم بحياة كريمة، فوجدوا أن لا حلّ أمامهم سوى خوض مغامرة الهجرة بحثا عن فرصة للحياة.

والسؤال الذي يجب أن يطرحه المتشدقون على أنفسهم، لماذا لا يهاجر المواطن السويدي أو الإيطالي على سبيل المثال إلى الجزائر؟ هذا ما يجب أن ندرسه للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتي تتمحور أغلبها حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية لبعض المواطنين، ولا أحد ينكر أن هناك فقرا في الجزائر وتوزيع الثروات بشكل غير عادل.

_____________________________________

  • الشيخ جلول حجيمي الأمين العام لنقابة الأئمة لـالحوار“:

التحريم ليس حلا لـالحرقةوعلى السلطات تقديم الحلول

أكد الشيخ جلول حجيمي في تصريحه لـالحوارأنّ من يلقي بنفسه إلى الخطر والتّهلكة وهو مدرك لذلك حرام شرعا استنادا لقوله تعالى” (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/195، مؤكدا أن من يركب قوارب الموت يكون قد عرّض نفسه للهلاك المحقّق، غير أن الاكتفاء بالتحريم لا يحل المشكلة، حسب حجيمي، بل يجب على السلطات تدارك الوضع بوضع يدها على الظروف التي أدت بأمثال هؤلاء الشباب إلى التضحية بحياتهم وأسرهم في عرض البحر.

وأضاف حجيمي أن بلادنا قادرة على إعالة أكثر من مليار مواطن لما تملكه من ثروات وخيرات، ويكفي أن تفتح السلطة أبوابها لتدارس مشاكل الناس واحتياجاتهم،ونحن ندعو إلى ذلك ولا نحمل الشبابالحراقالمسؤولية، فالبطالة موجودة بالفعل إضافة إلى تغليب فرص العمل للإناث على حساب الذكور، بينما على المجتمع احتواء كل أطيافه وأفراده بفرص الحياة الكريمة“.

ودعا حجيمي الأئمة ورجال الدين إلى تبني خطاب ديني مؤثر لإنقاذ هؤلاء الشباب وإقناعهم بأن الهجرة لا تقدم لهم الحياة الوردية التي يتصورونها، بل أن أغلب من هاجروا وجدوا أنفسهم في ظروف أسوأ.

وختم نقيب الأئمة بقوله أن الظروف في بلادنا ليست قاهرة إلى درجة أن يموت الجزائريون غرقا، ومن العيب والعار أن يهلك أبناؤنا في عرض البحر.

______________________________________

  • عبد الكريم عبيدات خبير دولي مستشار في الوقاية الجواريّة ورئيس المنظمة الوطنية لرعاية الشباب لـالحوار“:

الحلّ في خلق وزارة لرعاية وتوجيه الشباب

أكد الخبير الدولي عبد الكريم عبيدات في تصريحه لـالحوارأن ظاهرة الهجرة غير الشرعية في تفاقم مستمر إلى درجة أن خطرها فاق خطر المخدّرات، يكفي أن نعرف بأن عدد الشباب الموقوفين في سجون ومراكز المهاجرين بأوروبا بلغ 17 ألف شاب بحسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، دفع الملايين لعبور الحدود إلى أوروبا على أمل تغيير وضعيّته، لكن الحاصل أنه يجد نفسه بين نارين، إما الموت غرقا في عرض البحر أو الوصول إلى ضفاف أوروبا ودخول السجن.

وأضاف عبيدات أن السّبب الحقيقي لتفشي مثل هذه الظاهرة في بلد كالجزائر لا يعاني فعليا من مشاكل اجتماعية قاهرة، هو غياب الرعاية والتوجيه لملايين الشباب الذين كان بإمكانهم أن يمثلوا قوة حقيقيّة في البلد، لكنهم أظلوا الطريق فلا أفلحوا في دراسة ولا في تكوين، فظنوا أن أوروبا هي الحلم، بينما أن بلادنا صارت تشهد هجرات معاكسة والأجانب هم الذين يسعون إلى الاستقرار في بلادنا اليوم.

وعليه، دعا عبيدات إلى ضرورة خلق وزارة لرعاية الشباب وتوجيههم بدل إلهائهم بكرة القدم، لأن أغلب هؤلاءالحرّاقةلا شغل لهم ولا تكوين، والمصيبة أنهم يفاجأون بمعيشة ضنكا في أوروبا، مشيرا أنه عاين شخصيا بعض الحالات بنفسه في إسبانيا في حالات مزرية.

وحمل عبيدات المسئولية للمنظومة الاجتماعية، التربوية والأسرية التي وصفها بالفاشلة، لأنها لا تستوعب كل أبناء الجزائر، بدليل أن الآلاف منهم استقوا ثقافتهم من الشارع أو من الأمهات اللواتي يشجعن أبناءهن للأسف علىالحرقةوهن جاهلات لمصيرهم، مضيفا أن مصيرالحرقةاليوم إما القبر أو السجن ولا ثالث لهما، ورغم ذلك مازال شبابنا يدفع 30 مليون ليغرق في عرض البحر في ظروف ليست مأساوية إلى درجة تدفع شبابا في عمر الورد ورضع ليموتوا بهذه الطريقة الشنيعة.

وأضاف ذات المصدرلم نشهد مثل هذه الهجرات الجماعية السرية حتى خلال العشرية السّوداء، فلماذا اليوم؟هذا ما يدفعنا إلى ضرورة طرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب المتشابكة التي أدت إلى بروز ظاهرة كهذه في وقت لا ينقص فيه الأمان ولا التكوين ولا أي شيء.

ودق عبد الكريم عبيدات ناقوس الخطر بقوله أن بعض الشباب وصل به الحال إلى أخذ قروض مصغرة في إطار مشاريع الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشبابأونساجثم ذهبوا لتغييرها فيالسكواربالعملة الصعبة وعبروا الحدود عبر قوارب الموت، لماذا كل هذا؟ لأن شبابنا فقد الإطار الذي يوجهه والسياسة التي ترعى مستقبله، وأصبح فريسة للعمل السهل والكسب السريع،وكل من عبر الحدود كان يعتقد أنه سيعيش في عالم وردي، إلا أن الواقع مغاير تماما لأن العمل في أوروبا أصعب بكثير،مما يدفع بالشاب المهاجر إلى عمل أي شيء حتى لا يموت جوعا،وعليه من الضروري أن تأخذ الدولة على عاتقها اليوم مصير هؤلاء الشباب بالتركيز على الوقاية الجوارية من خلال وزارة تعنى بمشاكل الشباب وتسطر استراتيجة توجههم نحو مستقبل مشرق

وختم عبيدات بقوله، أن وزارة الشؤون الدينية قامت بالتعاون مع المنظمة الوطنية لرعاية الشباب بتسطير برنامج توعوي عبر 35 مسجدا من خلال خطب إرشاد وتوجيه لصالح الشباب خاصة ما يتعلق منها بظاهرة الهجرة غير الشرعية، المخدرات وغيرها.

روبورتاج: سامية حميش

مقالات ذات صلة

إغلاق