رمضانيات

بعد الصبر يأتي الفرج

اللهم خذ لي بقلب الحجاج ذكر التنوخي في «الفرج بعد الشدة» عن أبي سعد البقال أنه قال: كنت محبوسًا في ديماس الحجاج، ومعنا إبراهيم التيمي، فبات في السجن، فأتى رجل، فقال له: يا أبا إسحاق، في أي شيء حُبِست؟ فقال: جاء العريف، فتبرأ مني وقال: هذا كثير الصوم والصلاة، وأخاف أن يرى رأي الخوارج. فإنا لنتحدث مع مغيب الشمس، ومعنا إبراهيم التيمي، إذ دخل علينا رجل السجن، فقلنا: يا عبد الله، ما قصتك وأمرك؟ فقال: ما أدري ولكني أخذت في رأي الخوارج، ووالله، إنه لرأي ما رأيته قط، ولا أحببته، ولا أحببت أهله، يا هؤلاء، ادعوا لي بوَضوء، فدعونا له به، ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم قال: اللهم إنك تعلم إني كنت على إساءتي وظلمي، وإسرافي على نفسي لم أجعل لك ولدًا، ولا شريكًا، ولا ندًا، ولا كفؤًا، فإن تعذب فعدل، وإن تعف فإنك أنت العزيز الحكيم، اللهم إني أسألك يا من لا تغلطه المسائل، ولا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أن تجعل لي في ساعتي هذه فرجًا ومخرجًا مما أنا فيه، من حيث أرجو ومن حيث لا أرجو، وخذ لي بقلب عبدك الحَجَّاج، وسمعه وبصره ويده ورجله حتى تخرجني في ساعتي هذه فإن قلبه وناصيته بيدك يا رب يا رب. قال: وأكثر، فوالذي لا إله غيره، ما انقطع دعاؤه حتى ضرب باب السجن، وقيل: أين فلان؟، فقام صاحبنا، فقال: يا هؤلاء، إن تكن العافية، فوالله لا أدع الدعاء لكم، وإن تكن الأخرى فجمع الله بيننا وبينكم في مستقر رحمته. قال: فبلغنا من الغد أنه خُلِّيَ سبيله. ثبات امرأة! عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر الدوسي فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام، حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، ولكن سنردك إليهم، قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني ولا يسقوني، قالت: فما أتت على ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، قالت: فنزلوا منزلاً، وكانوا إذا نزلوا منزلاً أوثقوني في الشمس واستظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك حالي حتى يرتحلوا، قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلاً وأوثقوني في الشمس، واستظلوا منها إذ أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه قليلاً، ثم نُزع فرفع، ثم عاد فتناولته فشربت منه، ثم رفع، ثم عاد أيضًا فتناولته فشربت منه قليلاً، ثم رفع، قالت: فصنع بي مرارًا، ثم ركعت فشربت حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، قالوا لي: أتحللت، فأخذت سقاءنا فشربت منه؟ قلت: لا والله ما صنعت، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا، قالوا: لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا، فلما نظروا أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك، وأقبلت على النبي ص، فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها ودخل عليها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق