رمضانيات

الدراما العربية تنتهك حرمة رمضان والتلفزيون الجزائري صمّام الأمان

خيرة بوعمرة

يشكّل التلفزيون الجزائري صمام الأمان بالنسبة للجزائريين، الذين أصبحوا يفضلون القنوات المحلية على العربية التي تشهد في كل موسم رمضاني حالة مبالغ فيها من الانهيار الأخلاقي، بتكريس صناع الدراما العربية وخاصة المصرية منها التي تحوّل شهر رمضان بالنسبة لها إلى موسم لانتهاك الحرمات وتجاوز الخطوط الحمراء.

جنس، خيانة، عري، إرهاب واغتصاب… مواضيع جعلت من القنوات العربية وعلى اختلاف صناعها، نسخة طبق الأصل من حيث المضمون في شكل سطحي استهلاكي من أشكال المنافسة الفارغة.

وقد بدا واضحا، ومنذ بداية الإعلان عن شارات برامج الشبكات البرامجية عبر أكثر القنوات العربية مشاهدة، توجه الدراما العربية خاصة منها المصرية إلى التمادي في طرح تلك المواضيع الفاضحة ضمانا لتسويق أعمالها عبر أكبر القنوات العربية على غرار مجموعة ” أم بي سي ” أكبر منتج للدراما العربية و”قنوات أبو ظبي” ” أل بي سي” ومجموعة روتانا، حيث يجتمع أكبر النجوم العرب على تقديم أعمال استهلاكية ضارة بالعقل العربي، لا تختلف في مضمونها عن تلك المواد الاستهلاكية المضرة التي تظهر عبر الإعلانات على غرار المشروبات الغازية و”الشيبس”، ملفتة في شكلها خطيرة في مضمونها، هي بالذات تركيبة مضمون المسلسلات الرمضانية.

أعمال تتجاوز الخطوط الحمراء بحجة المنافسة  

يأتي المسلسل اللبناني”تشيللو”، المعروض على قناة ” أم بي سي” دراما، نموذجا فاضحا عن تمادي الدراما العربية في تصوير المسكوت عنه بشكل مبالغ فيه. العمل من بطولة الممثل السوري تيم حسن واللبنانيين نادين الراسي ويوسف الخال، وهو العمل الذي يطرح قضية الطبقية الاجتماعية، وتمادي بقايا الأرسطقراطيين في رفض أبناء الطبقة الكادحة. ويقدم العمل مشاهد جريئة تتنافى وطبيعة الشهر الفضيل، من خلال الخوض في مشاكل الخيانة الزوجية والزواج غير الشرعي في لقطات تتجاوز الخطوط الحمراء.

ويقدم مسلسل ” 24 قيراط ” الذي يعرض على قناة “أل بي سي”بنفس الصورة، ليطرح للمشاهد العربي من جديد الثنائي سيرين عبد النور وعابد فهد، في عمل درامي جديد يكرس بمبدأ لعبة الإثارة في استقطاب المشاهد العربي، الذي لم يعد أمامه الكثير من الخيارات رغم تعدد القنوات.

الدراما الخليجية في صلب اللعبة الرمضانية

رغم ما تعودناه من الدراما الخليجية خلال السنوات الفارطة من حياد واحترام لحرمة الشهر، إلا أن القفزات النوعية التي شهدتها الدراما الخليجية خلال السنوات الفارطة، جعلتها تتخلى عن شكلها المعتاد  في زحمة المنافسة التي فرضتها الدراما المصرية واللبنانية والسورية، التي عادت بقوة هذه السنة لتدخل كل أنواع العري والفضائح على البيوت العربية بما فيها الجزائرية. ويعتبر مسلسل الكويتي “أوراق من الذاكرة” نموذج واضح للشكل الجديد للدراما الخليجية التي أصبحت تطرق بجرأة مفرطة عددا من القضايا التي كثيرا ما تجاهلتها في السنوات السابقة، لترتكز عليها في هذا الموسم الدرامي الصاخب بالمشاهد المثيرة.

التلفزيون الجزائري صمام الأمان  

ليبقى التلفزيون الجزائري مهربا لكل حريص على احترام حرمة شهر رمضان، وتبقى برامج القنوات الجزائرية بما فيها قناة القرآن الكريم والأرضية، ملاذ الجزائريين بما تتميز به الشبكة البرامجية كل سنة من برامج محترمة لخصوصية المجتمع الجزائري، الذي يجد ما يشبهه ضمن الشبكة التي وإن كانت ضعيفة من حيث المضمون إلاّ أنها تبقى الأنظف والأكثر حرصا على احترام خصوصية وقدسية الشهر الكريم، وهي النقطة التي لا تزال تحسب للتلفزيون الجزائري رغم رداءة الإنتاج. وعلى غرار السنوات الفارطة، تتنوع الأعمال المعروضة بين الدينية والدرامية والكوميدية على غرار المسلسل الثوري الدرامي “بساتين البرتقال” والمسلسل الديني “رجال الفرقان” والمسلسلين الدراميين “حب في قفص الاتهام” و”شتاء بارد”.

ألفاظ بذيئة وشتائم في برامج مقالب النجوم

بعد متابعة بعض الحلقات من برنامج المقالب “رامز واكل الجو” للممثل المصري رامز جلال، وبرنامج “هبوط اضطراري” للفنان هاني رمزي، و”التجربة الخفية” لخالد منصور وشادي ألفونس، لوحظ أن معدّي البرامج أجمعوا على اتخاذ الهواء الطلق مسرحاً لمقالبهم ووسيلة للإيقاع بضيوفهم من المشاهير.

وما يلفت أنظار المشاهد تحديداًهو الحالات الهستيرية من فقدان أعصاب واستخدام الألفاظ البذيئة والشتائم التي يعمد الضيف إلى استخدامها في الحلقات.

الكلمات النابية والشتائم أمرٌ قد يُعد طبيعياً، لأن الفنان أوالممثل إنسان عادي يغضب ويخاف وينفعل ويفقد السيطرة على أعصابه، فكيف إن شهد نهاره مقلباً يكاد يكون مميتاً؟

ولكن اللافت هذا العام، هو عدم تمكّن المسؤولين على أقسام المونتاج في البرامج، من ضبط أغلبية هذه الألفاظ عن قصد أو غير قصد، على الرغم من أنهم وضعوا إشارات صوتية لتغطية بعضها، إلا أن الألفاظ  كانت واضحة وتمكّن المشاهد عموماً من تفسيرها.

وقد طالب عدد من الفنانين والناشطين على مواقع التواصل بوقف هذه البرامج بسبب الكلمات الخارجة عن المألوف التي استخدمها المشاركون؛ وذلك بسبب فقدان أعصابهم واستفزازهم أثناء المقلب. لم يتمالك محمد هنيدي ولوسي ونيشان وإبراهيم سعيد أعصابهم مثلاً وانهالوا بالشتائم على رامز جلال، فاستخدموا تعابير لم يتقبلها المشاهد من شتائم طالت “الأخت والأم”.

وكشف الفنان هشام سليم، عن استيائه من الألفاظ البذيئة المكشوفة في برنامج رامز جلال، حيث علّق في صفحته على الفايسبوك قائلاً “مش عارف أقول إيه؟ حصل سب للدين في إحدى الحلقات، هم مسحوا الصوت لكن الصورة واضحة”، أما لاعب كرة القدم إبراهيم سعيد، الذي وقع ضحية جلال أمس، غرّد عبر تويتر معلقاً على الشتائم التي وجهها لطاقم العمل خلال المقلب وكتب “وانت بتتفرج على حلقتي مع رامز جلال سدّ ودانك”.

ولم تتمالك الممثلة منى هلا نفسها من شدة الخوف على كل من شادي ألفونس وخالد منصور في برنامج “التجربة الخفية”، كما أصابت الفنانة داليا البحيري حالة من البكاء والصراخ الشديدين، بعد أن علمت بتعرض شادي ألفونس للإغماء بعد السقوط من ارتفاع شاهق.

فيما فوجئت الإعلامية ريهام سعيد بالعطل التقني الذي أصاب الطائرة في برنامج “هبوط اضطراري”، فدخلت في مشادات كلامية حادة مع مضيفي الطائرة والقائمين عليها، مطالبة بإجبار الكابتن على الهبوط سريعاً، قبل أن تصيبها أيضاً نوبة بكاء، أما النجم محمود عبد المغني، فلم يتحمّل مقلب هاني رمزي وأصيب بحالة من الإغماء وتعرّض لحالة من الغثيان والتقيؤ الشديد وفقد أعصابه على الهواء.

بعد الكلمات النابية والشتم والسباب والتصرفات الغريبة التي قام بها المشاهير في هذه البرامج، كبصق الفنانة لوسي على رامز جلال وغيرها من المشاهد غير المألوفة التي فقد فيها النجوم السيطرة على تصرفاتهم وعبّروا عن غضبهم بشكل عفوي، يبقى السؤال: هل تؤثر هذه البرامج على نجومية من يقع ضحيتها؟.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق