رمضانيات

رجاءٌ حار إلى قناة النهار

ضيف حمزة ضيف

في البرنامج الديني “أسرار” الذي يقدمه الشيخ نسيم بوعافيّة على قناة النهار، ثمّة ما يُقلق حقاً، لا يتعلق الأمر بمحتوى البرنامج، وإنما بمشكلة تقنيّة ربما تزعج الكثير، فيما لا يرى البعض الآخر أي مشكلة فيها، وهي عرض شريط الرسائل النصيّة التي لا يحترم المخرج فترة عرضها، أو لم ينتبه لما فيها من مواضيع خاصة، في أقل الأحوال سوءًا لا تتماشى مع خط البرنامج الديني.
هذه الرسائل في غالبها عاطفيّة، وتتجه نحو حميمية مفرطة، قد تدل على أن المجتمع الجزائري مجتمعاً صحياً للغاية، بحيث يتواجد التناقض السلمي بين مكوّناته دون أي حرج عنفي، يستحق التنديد، وكاتب هذه السطور مع هذا التوجه، بيد أن الغريب أو المثير لتحفظ تقني واجب، هو أن عرض مثل هذه الرسائل، في غضون إذاعة مادة دينيّة، يمس بصميم الموضوع، ويدعو إلى التفكه، لا سيما وأن الجزائريين من أكثر الشعوب بحثاً عن النكت ونقلها على بساطٍ من حرير وريح.
من بين ما سجلتهُ من تلك الرسائل النّص الآتي: “أنا (فلان) من مدينة ( x)، نحبك يا آسيا”، ورسالة أخرى من متيّم بالحب يطلب العفو من حبيبته، التي ومن خلال أعطاف الكلام قد مارست عليه هجراناً مراً، فجّر في ثناياه بياناً مؤثراً  ..
لن نحجر على العشاق حقهم في اقتناص النجوم، ولكن ما يفيدنا نحن هو مدى المفارقة التقنيّة بين خطاب ديني يقدمه شيخ ملتحٍ، وشريط أزرق بما يتضمنه اللون من رمزيّة الحقيقة والعمق، يحتوي على مناجاة شخصيّة تختلف كليةً مع فائض التدين المسموع والمرئي !
يذكرني الأمر بحكاية طريفة قصّها ستانسلافيسكي في كتاب تنظيري عن المسرح، جاء في ثنايا، عرض مسرحي تراجيدي حزين، تمّ عرضه في أحد مسارح موسكو في روسيا، يزخر بالمواقف المبكيّة، وبينما الجمهور يذرف الدموع على حال الحبيبة التي تبكي على سرير حبيبها المصاب برصاص طائش، نسي المخرج أن يثبت السرير جيداً، وما إن انكبّت البطلة باكيّة على حبيبها الذي فاضت روحهُ حتى انزلق من تحت ساعديها السرير متجهاً ناحية الجمهور، وأسقط الحبيب في أحضان أحد المشاهدين، في حين فشلت الحبيبة المغدورة في الإمساك بالسرير العدّاء، فتحوّل العرض إلى مسبح للضحك ومحلاً للتندر ..
هل يليق أن يحدث ذلك مع برنامج الشيخ نسيم على قناة النهار، في عزّ الشهر الفضيل، خاصةً بعد نُضج الأسباب المؤديّة لذات المصير؟؟

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق