رمضانيات

مرحي لعنصرنية  ” دازايرتي  في”

مرحى لعنصريّة “دزاير تي في” ضيف حمزة ضيف  يحتاج النّظر إلى مضمون أي فقرة برامجيّة إلى إعمال أكثر من حاسة، حتى تدرك ذلك الفرق الشفيف بين القشرة الخارجيّة للعرض وبين الهدف الذي يتخلل ثنايا المنتج التلفزيوني، غير أن هذا الاعتبار يدوي كثيراً إذا كنّا إزاء عمل تلفزيوني يفتقد إلى الصناعة و الدربة.  هذا ما حدث بالضبط مع فقرة ميدانيّة على محطة ” دزاير تي في” وسمها مُعدّها بـ” أحوال النّاس”، عالجت مشّكلة اللاجئين الأفارقة و السوريين في الجزائر، و كان محطّ الكاميرا والميكرفون في الغرب، حيث تجلس وهران على ربوة جميلة. جالت مقدمة الربورتاج طويلاً في أنحاء المدينة رغم قصر زمن المعاينة، ولكن الظاهر من جبل الجليد كان مُعبّراً عما خفي منه تحت أرتال الماء، إذّ أن نصّ التقرير ينزّع لعنصريّة خفيّة، ملفوفة بحجاب مائيٌ اللون يشفّ عمّا في داخله دون أي سويّة نابهة. و رغم ذلك؛ كان النّاس على خلاف ما رغبت مُعدّة الفقرة في أن تصله من تعنيف جماعي لوجودهم ووصمهم بالعبء الذي ينوء بأكتاف المدينة، مستخدمةً لغة عارية تماماً عن التستر بما حبا البيان اللغة من أدواتٍ وأغلفة و شِغاف .. ما يدعو إلى التفاؤل و يُسرّي عن النفس حقاً، هو أن الشباب الذين خضعوا لسبر معاكس، آثروا أن يزكوا تآلفاً وجدانياً رفيع النزعة، و لعل ما خلد في ذهني ما قاله شاب في ربيع العمر، من أن ما حدث للسوريين والماليين هو ما تفرزه الحرب من ضحايا أبرياء، يسددون فواتيرها، و لو حدثَ لنا ما حدث لهم، سوف تدفعنا المُلمّة إلى الاستنجاد بغيرنا أيضاً، و لأن الشعب الجزائري مضياف وطيب، سوف لن تنظر إليهم  بنظرة عنصريّة، وسيقدر حالهم إلى أن يفرج الله عليهم ويعودون إلى أوطانهم.  كلام كهذا يصدر عن شاب صغير السن، ينمُ عن بعد إنساني كبير ونظرة تخترق الحجب، فيما كانت مقدمة التقرير على نقيض ما جاد به هذا الشاب، وأكثر افتقاداً إلى الصفة التي أشاد بها هذا الشاب الجزائري في أبناء شعبه ، والحال أن جون ديوي قد أسس لنوع من الاصطياد الرخو لشتى الحقائق، غالباً ما يغمطها الإدعاء والافتراء، وتسودها استنسابيّة شخصيّة بحتة، إذّ أن ” الحقائق لا تضع مدلولاتها على أكمامها”، وبالتالي تطويب الخطاب العنصري بهذا الشكل الفاضح، يمنحُ لهذا النشاط التلفزيوني الفارغ استثناءً قسرياً، يجعل المقاصد الشريرة تلك  تنحو إلى استواءٍ فصيح!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق