رمضانيات

مسيرة الشيخ زيان عاشور … قائد جيش الصحراء

سليمان قاسم

 وفي 11 ديسمبر 1955، تلقّى زيان عاشور أمرا مكتوبا من طرف مصطفى بن بولعيد، قائد منطقة الأوراس، يقضي بتعيينه قائدا للوحدات الموجودة بالجهة التي كانت تحت قيادة عمر إدريس، كونه يعتبر من الأوائل الذين انضمّوا إلى الثورة، فقد التحق سنة 1955 بالأوراس على يد القائد حسين بن عبد الباقي المسؤول على المنطقة الصحراوية آنذاك، فمكث مدة قصيرة بجبل الأوراس قبل أن يكلّفه بالتّوجّه إلى الصّحراء صحبة العديد من المجاهدين أمثال “مسعود بن الشرقي، مولود بريش، حسين شليل، عبد الحميد سعيدان، ناصر علي، عبد الله السلمي، عمّار بوزور، عاشور محمد الشاوي”، وكان أوّل اتصال بينهم بمدينة “طولقة” حيث تَجنّد معهم “أحمد بوعلي، محمد بلحاج، والمرزوقي ، ليواصلوا طريقهم نحو أولاد جلال، فكان اللقاء مع كل من محمد بلهادي وأحمد بلكحل، بعدها تمركزوا في المكان المسمى “فم الخرزة” واستمرّوا في اتصالاتهم وتكوين الخلايا وتعبئة الشعب بناحية أولاد جلال، لينتقلوا بعدها إلى جبل بوكحيل أين واصلوا نشاطهم في وضع النظام بهذه الجهة، وفي ظرف سبعة أشهر، وتحت قيادة زيان عاشور، تم تجنيد جيش يزيد عن 400 مجاهد مسلحين ومنظمين.

بقي زيان في اتصالات مع بن بولعيد حتى الفاتح من مارس 1956، حيث بعث هذا الأخير رسالة أخرى إلى “زيان عاشور” يدعوه فيها إلى الحضور للاجتماع المزمع إقامته بالأوراس “الجبل الأزرق”، وقد طلب “مصطفى بن بولعيد” من وحداته استقبال الوفد القادم من الصحراء وعلى رأسهم زيان وبن عبد الباقي والحواس والطيب فرحات، وعند وصولهم رأى الجنودُ مصطفى بن بولعيد يسلّم على زيان عاشور ويحتضنه بحفاوة وهو يردّد “جاءنا بطل الصحراء زيان عاشور” ويربّت على كتفيه، و أخذا يمشيان وحدهما بعيدا عن الوحدات، إلى غاية الوصول إلى مكان الاجتماع الذي لم يتمّ لأنه يومها توفّي مصطفى بن بولعيد، وفي الصباح تم تغيير المكان وأخذوا جثمان مصطفى بن بولعيد، وألقى زيان عاشور كلمة تأبينية ليرجع بعدها بوفده مع حسين بن عبد الباقي والحواس.

توجّه بعدها زيان إلى “الصفيصيفة” وكلّف الحسين بن عبد الباقي بأن يحلّ محله، وفي غيابه اتصل المصاليّون ليكوّنوا وراءه مجموعة أخرى، وفي أفريل 1956 قام زيان عاشور بضبط الوحدات التي ستكون في الصحراء وبدأت بعدها، العمليات الكبرى من مراكز عمورة وعين الديس وعين الكحلة.

الشيخ زيان عاشور رفقة مناضلين أمام مقهى

النشاط العسكري للقائد زيان عاشور:

 بعد ظهور عمر إدريس، المدعو “سي فيصل” في صفوف جيش التحرير الوطني سنة 1955 كقائد ميداني، سرعان ما أصبح محل إعجاب المجاهدين ونال ثقة القائد زيان عاشور، فكان ذراعه العسكري بحيث اعتمد عليه في العديد من المرّات، ولعلّ أهمها تصديه لجيش بلونيس في ماي 1956، الذي طورد من قبل الولاية الثالثة والرابعة، فاستمر في الهروب جنوبا، وقد لجأ بلونيس إلى نواحي “سيدي عيسى” هربا من ضربات جيش التحرير المتتالية، ومن هناك حاول التقدم جنوبا إلى بوسعادة وسيدي عامر، وواصل زحفه إلى جبال مناعة، ومنها أرسل رسالة إلى الشيخ زيان يقول فيها بأن القبائل حاصروه واضطهدوه، وبأنه بحاجة إلى التموين والسلاح، وكان ذلك في آخر سنة 1956.

لما بلغت الرسالة إلى زيّان عاشور راسل “سي الحواس” يستشيره في الأمر، مع العلم بأن خيانة بلونيس لم تظهر إلا بعد جوان 1957، وكان رأي الحواس مساعدته بالتموين دون السلاح وهو ما قام به زيان، حيث حدّد له منطقة معينة لا يمكنه تجاوزها، لكن تصرفات بلونيس المشبوهة رفقة جنوده ضد المواطنين الذين استنكروا أفعالهم، كانت سببا في أن رفعوا شكواهم إلى زيان عاشور، فأمر عمر إدريس بالتوجه إلى دار الشيوخ والتصدي له، ونجح في إجباره على مغادرة تلك المناطق إلى حدود جبال الناظور، أي خارج المنطقة التي حددها له في البداية.

يتبع..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق