رمضانيات

حياة الأستاذ المرحوم الفضيل الورتلاني

فقه التاريخ:

غير أن البحث في هذا الموضوع فيه نوع من المخاطرة لأنه يكتنفه كثير من الغموض، ولأنه متشابك الأطراف فيما يخص علاقة الفضيل الورتلاني بكثير من الزعماء وتيارات إسلامية ووطنية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الشبان المسلمين، وجماعة عباد الرحمان بلبنان، وحركة الانقلاب باليمن التي كان مشاركا فيها، وكذا علاقته بجمال عبد الناصر، وبالطلبة الجزائريين المتواجدين بمصر وبقيادة وفد جبهة التحرير بالقاهرة.

بالإضافة إلى قلة المصادر والمراجع وإن وجدت، فهي أسرار في صدور مقفلة لأشخاص ماتوا أو ما يزالون على قيد الحياة، لكن لا يبوحون بها.

نـشـأتـه و مـولـده :

ولد الأستاذ المرحوم حسنين محمد بن محمد السعيد بن فضيل، المعروف باسم (الشيخ الفضيل الورتلاني) في الثامن عشر من فبراير 1900 م بقرية أنو بني ورثلان دائرة بني ورثلان ولاية سطي، و ينحدر من أسرة عريقة ينتمي إلى سلالة الأشراف ولقبه العائلي (حسنين)، وقد نشأ وترعرع في مسقط رأسه وبه حفظ القرآن الكريم وزاول دراسته الابتدائية بالقرية المذكورة، وتلقى مبادئ العلوم على علماء بلدته، نذكر منهم: الشيخ السعيد البهلولي الورثلاني، والشيخ آيت حمودى يحي وغيره.

كما تلقى منذ طفولته المبكرة في أحضان أسرته تربية إسلامية، أورثته الحفاظ على تعاليم الدين الحنيف والتثبت بآدابه ونشأ على كريم الأخلاق والمثل العليا، وجده الأعلى (جد والده) المباشر لأبيه هو الشيخ الحسين الورتلاني، صاحب الرحلة المعروفة باسم (رحلة الورتلاني).

 

التحاقه بالشيخ عبد الحميد ابن باديس بقسنطينة:

في سنة 1928م انتقل الى مدينة قسنطينة لمزاولة تعليمه الثانوي على يد الإمام عبد الحميد بن باديس، وبعد تخرجه مباشرة تولى التدريس بالجمعية الخيرية التي كانت نواة التربية والتعليم، وقد تخرج على يده عدد كبير من الطلبة لا يزالوا يذكرون ما له عليهم من فضل وإحسان واعتراف له بالجميل، وقد بعث في تلاميذه روحا و ثباتا وأحدث تطورا فكريا لدى طلابه، و نال بذلك رضا أستاذه ابن باديس لما بذله من جهود معتبرة في خدمة العلم والتعليم، وأخذ الشيخ ابن باديس يصطحبه معه أينما حل وارتحل في جولاته التي كان يقوم بها بين الفينة والأخرى لبعض المدن والقرى عبر أنحاء البلاد.

وهكذا لازم الفضيل الورثلاني ابن باديس عدة سنوات كلها عامرة بالعلم والعمل المثمر البناء، وتأثر بأساليبه الخطابية ومواقفه الوطنية في محاربة الضلال والبدع والخرافات التي كانت متفشية آنذاك في الأوساط الشعبية، وسقيت ملكته بغيث ذلك البيان الهامي فأصبح فارسا مثابرا، وحضر اجتماعات جمعية العلماء العامة والخاصة، فاكتسب منها الصراحة في الرأي، والجرأة في النقد والاحترام لمبادئ الأشخاص، إن كل هذه الخصال الممتازة في شخص الورتلاني هي التي جعلت أستاذه ابن باديس يوليه عنايته ويعتمده في المهام الكبيرة التي ربما لا يستطيع غيره من الناس القيام بها، فقد كان يخلف أستاذه في كثير من الاجتماعات والمناسبات وممثلا له في نفس الوقت، وهو ما زال طالبا، وتشتد الحرب المذهبية والصراعات القائمة على أشدها بين الحركة الإصلاحية من جهة، وبين الطرقية من جهة أخرى، فيلعب الفضيل فيها أدوارا إيجابية ذات أثر فعال في ترجيح ميزان القوة إلى جانب الحركة الإصلاحية على اختلاف أهدافها وتعدد مجالاتها، وبعد هذه المرحلة من حياته، وهو ما يزال مواظبا على دروس أستاذه، تناط به مهمة تتلاءم مع طبيعته في حب الاتصال بالجماهير الشعبية وتنسجم مع ميوله نحو الدعوة و التبليغ والتبشير بالمبادئ التي يؤمن بها ويقتنع بصحتها وصدقها، لهذا وجد ضالته في مهمة تمثيل مجلة (الشهاب) التي كانت تصدر في ذلك العهد بمدينة قسنطينة، وقد كان ينشر فيها العديد من البحوث والمقالات القيمة التي تعالج قضايا اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وطاف أطراف البلاد وعرضها متنقلا باسمها وتكثير أنصارها وتوضيح خطتها وغايتها، وقد قام بهذه المهمة سنة 1932م …

يتبع ..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق