رمضانيات

مرضى مصابون بـ”تاغنانت”إلى جانب الأمراض المزمنة

يصممون على خوض تجربة الصيام كل عام

 يثير قدوم شهر رمضان الكثير من التخوف والتساؤل والتوتر لدى فئة المصابين بمرضى السكري في الجزائر، وهم فئة عريضة من المواطنين بلغت 3.5 مليون مواطن تستقطب كل سنة مرضى جدد ينصحهم الأطباء بتجنب الصيام خوفا من مضاعفاته على صحتهم وحياتهم، لكن غالبا دون جدوى فتأنيب الضمير يبقى ملازما لمرضى السكري وبعض الأمراض المزمنة رغم الرخصة الشرعية لهم بالإفطار.

يجمع جل الأخصائيين على عدم صوم المصابين بالسكري من النوع الأول، وهي الفئة الخاضعة للعلاج بالأنسولين، ولكنهم مدركون بأن الأمر لا يسلم لأن جل المرضى وللأسف لا يستجيبون لنصائح الأخصائيين وحتى لأطبائهم الخاصين، حينما يتعلق الأمر بالصيام وهو شعيرة من شعائر الإسلام يصعب على الجزائريين التخلي عنها، خاصة المسنين لصعوبة إقناعهم بأنهم يتمتعون برخصة الإفطار دون وزر يحسب عليهم، هذه المهمة التي اكتشف الأطباء مؤخرا، أنهم غير مخولين لها فاستعانوا بوزارة الشؤون الدينية وأئمتها في هذه المهمة نظرا لحساسية الموضوع.

 

يعتقدون أن رخصة الإفطار ليست بيد الطبيب

ويعمل أئمة المساجد هذه الأيام، على نشر الوعي بين مرضى السكري الممنوعين من الصيام من الذين يعالجون بالأنسولين، وهذا بعد أن عجز الأخصائيون وحدهم على الإقناع.

للإشارة يدخل هذا النشاط في إطار مجموع النشاطات الدينية الخاصة برمضان، وعلى حد رأي بعض المواطنين خاصة من أهالي المرضى، فإن خطب الأئمة تأثر إيجابا في المرضى الذين يشعرون بالاطمئنان ويطلقون الخوف من الوقوع في المحظور، رغم أنهم واعون بوضعهم الصحي الذي لا يسمح لهم بالصيام لأن حياتهم باتت مرتبطة بإبر الأنسولين، إلا أنهم مصممين على خوض التجربة في كل سنة ومع حلول أول يوم من رمضان،ورغم أنهم متأكدين أيضا بأنه بعد ساعة من الإفطار سيكون موعدهم مع أقسام الاستعجالات بأحد المستشفيات، أغلبهم غير قادرين بسبب العاطفة الدينية، رغم نصائح الأطباء والأهل والمقربين ومصرين على تعريض أنفسهم إلى التهلكة.

 

معاناة ذوي المرضى.. أشد وأقسى

ولعل أكثر فئة تعاني مع قدوم رمضان هم أهالي وعائلات المصابين بالسكري، خاصة منهم من لايلتزمون بالنصائح والنواهي التي تقدم لهم من طرف الأخصائيين، والأدهى والأمر أن بعض العائلات تضم أكثر من مريض، وقد يصل عددهم إلى ثلاثة أو أكثر في بعض العائلات التي توارثت المرض بشراسة، فرحلة المرضى مع المستشفيات خلال شهر رمضان، عويصة ومضنية ومضاعفات السكري مع الصيام منهكة للمرضى وأكثر لأهاليهم خاصة في الساعات التي تلي الإفطار.

 

الشيخ جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة لـالحوار“:

دور الأئمة في نشو الوعي بين المرضى يصنع الفارق

أكد الشيخ جلول حجيمي، رئيس نقابة الأئمة في الجزائر، أن القاعدة في الشّرع تقوللا إفراط ولا تفريط ولا ضرر ولا إضرار“، مشيرا إلى أن مسألة الإفطار لا تتوقف على رأي الطبيب، خاصة لدى بعض كبار السن الذين عندهم قداسة للصيام، وأغلبهم يعتقدون بأن الطبيب يتساهل، وهنا لابد من اتباع أساليب للإقناع.

وأشار الشيخ حجيمي، إلى أهمية دور الأئمة في نشر التوعية في أوساط المرضى الذين يعانون من تعقيدات صحية، خاصة كبار السن. وذكر حجيمي تجربته الشخصية في هذا المجال قائلا، بأن أغلب المرضى المسنين لا يفقهون بأن رخصة الإفطار بيد الطبيب، بل هم على يقين بأنها بيد الإمام، لذا لابد من إدراج دور الأئمة في حملات التوعية والتحسيس التي تسبق رمضان، والله ولي التوفيق.

 

فيصل أوحادة رئيس جمعية مرضى السكري لـ الحوار“:

كشف فيصل أوحادة، رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، في تصريحه لـالحوار“، عن تنظيم قافلة تحسيسية توعوية جابت أغلب ولايات الوطن قبيل حلول الشهر الفضيل، هدفها الأول توعية المرضى المصابين بداء السكري من تبعات الصيام في رمضان على صحتهم، مشيرا إلى أن كبار السن مازال بعضهم يتعنتون في مسألة الاستفادة من رخصة الإفطار في رمضان، لكن بنشر الوعي حصدت الجمعية التي حطت الرحال بولاية بجاية، نتائج مرضية في أوساط مرضى السكري. وأضاف أوحادة أن الفتوى في الصيام بيد الطبيب، لكن المشكل أن المرضى عندهم غيرة على رمضان، مما يدفعهم إلى المجازفة بصحتهم، مشيرا إلى أن أغلبية الحالات الاستعجالية التي تستقبلها المستشفيات في رمضان تتعلق بمرضى السكري. وفي هذا الصدد، أبدى أوحادة قلقه من إضراب الأطباء المختصين، متسائلا عن مصير المرضى في أقسام الاستعجالات خلال رمضان.

وأبى أوحادة إلا أن يسدي بنصائح للمرضى لتعزيز صحتهم ولياقتهم بالموازاة مع الإفطار، مؤكدا على رياضة المشي يوميا صباحا أو مساء لمدة ساعة فعلية، شريطة أن تكون بخطى جدية ونشيطة، إضافة إلى التخفيف ما أمكن من كمية الطعام،وانتقاء نوعيته بعيدا عن النشويات والحلويات، ومراعاة الوجبات الخفيفة كل أربع ساعات، ذلك كله أسلوب علمي ويحقق نتيجة طيبة للاعتدال في مستوى السكر في الدم، وختم بقوله إن إجراء عملية الصداقة بين مريض السكري ودائه تنظم الأمور وتخدم المصاب به.

يذكر أن القافلة التّحسيسية جابت عدة ولايات، منها العاصمة، غرداية، تيزي وزو وبجاية.

ح/سامية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق