أراء

قراءة الأخبار على “الريق”!

كل صباح و ككل مغترب يعيش بعيدا عن ديار الوطن قسرا أو برضاه نبدأ يومنا بقراءة الصحف و المواقع الجزائرية تلهفا للاطلاع أخبار البلاد و العباد  و أيضا أخبار من أمسكوا برقاب العباد واقسموا ان يحرقوا البلاد لو فكروا في زحزحتهم عن مواقعهم في “السْطَحْ”..

لكن عادة قراءة الصحف و المواقع الجزائرية هذه  غير محمودة العواقب في كل مرة فهي بالنسبة للكثيرين من المغتربين خاصة المثقفين  منهم و المتعلمين تحولت إلى ما يشبه الإدمان على “الكيف” و “الديفان” و قد روى لي صديق ممن هاجروا طلبا لسعة الرزق في بداية القرن الجديد أن زوجته صارت تمنعه  بقوة النار و الحديد من ممارسة عادته “العلنية” و هي قراءة الصحف و المواقع الإخبارية  الجزائية على الريق ! و لما تجرأت و سألته عن السبب تنحنح و قال : ” كلما قرأت تلك المواقع و الصحف يضيق خاطري  و تلتهب مشاعري و بعد قليل يرتفع ضغط الدم لدي  و ترتجف يداي و بعد أن تعود سيدة البيت إلى من مطبخها بالإفطار يكون وجهي قد كساه الاصفرار حتى أنني أكاد أصل إلى الغرغرة و الاحتضار فتسرع حينها “المدام ” إلى قفل الكومبيوتر و “المودام” و ككل مرة  تقسم لي أن لا أفعل بنفسي ما فعلت قبائل الهوتو بالتوتسي “!!

و الواقع أن الحال هذا ليس مقتصرا على صديقنا الذي كلما قرأ أخبار الديار حتى يصيبه الانهيار ..فالكثيرون من المغتربين يطلون على بلادنا الحبيبة من نافذة الصحافة وخاصة الصحافة الإلكترونية التي منحتنا فرصة تعاطي أخبار الجزائر على  مواقع جزائرية على منوال (أهل مزغنة أدرى بأخبارها) بعيدا عن المواقع الأجنبية التي تدير حولنا المؤامرة الكونية  !!

لكن تلك الصور و الأخبار التي ترفع الضغط و تشق القلب هل المسؤول عنها هي الصحف و المواقع .! أم أن ذلك من صميم عملها و مهمتها كوسائل إعلامية دورها الأول هو نقل الأخبار و تحليلها و نشر التحليلات و الآراء حول الشأن العام ..؟ هل من يحمِّل وسائل الإعلام الوطنية مسؤولية تسويد الواقع محق ؟ أعتقد أن الصورة مغايرة تماما و ما تنقله وسائل الإعلام الوطنية من أخبار عن الاجرام و الفساد و سوء التسيير و اختلاسات و و سوء الخدمات و تآكل المرافق العام و بنية تحتية أصبحت كــ”الغوفريط” و مشاكل قطاع بن غبريط و مأسي “الأتوروت” ما هي سوى غيض من فيض بلد تآكلت سلطته الحاكمة حتى باتت تهدده بحرق الأرض و من عليها ..أو ليس من حق صديقنا إذن أن يكف عن قراءة الصحف و المواقع ؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق