أراء

نتحدث عن حصة 5% وليس 50% في موضوع توتال

 ملخص وعناصر مفتاحية :

1- حتى لو افترضنا امكانية حيازة توتال لأسهم أناداركو فإن حصتها الكلية (نفطا ومكثفات و غاز بترول مميع GPL) لن تتجاوز في أقصى الحالات ما نسبته 5%  من إجمالي الإنتاج السنوي لحقول النفط الجزائرية، وليس 50% كما يروج له .. للأسف هناك جهات من السهل عندها إضافة الصفر .. !!! .. ولا يهمها تغييب الحقيقة !!! .. فكيف يؤتمن من لا يفرق بين (الخمسة) و (الخمسون) ؟؟!!

2- لا مكانة ل “حق الشفعة” في الموضوع،

3- لا معنى للحديث عن التحكيم الدولي في المسألة.

شرح وتبسيط للعناصر المفتاحية

ينبغي تصحيح عدة المفاهيم و أرقام مما يروج بخصوص تبعات صفقة عملية الإستحواذ الاندماجي بين الشركتين الأمريكيتين أوكسيدونتال بتروليوم و اناداركو، تستحوذ بموجبها الشركة الأولى على جميع أصول و فروع الشركة الثانية بما فيها فرع اناداركو الجزائر.

أولا – إتمام الصفقة بين أوكسيدونتال و اناداركو، مع وجود إتفاق ملزم وإشتراطات بين أوكسيدونتال وتوتال الفرنسية، فمن الناحية القانونية، الاتفاق الموجود بين الشركة الامريكية والشركة الفرنسية لا يلزم الجزائر في شيء.

ثانيا – أصول شركة اناداركو بالجزائر، تعود إلى شراكة أبرمت مع سوناطراك سنة 1989 في إطار عقد لتقاسم الإنتاج على الرقعتين 208 و 404 لاستكشاف و انتاج المحروقات السائلة بموجب قانون المحروقات 86-14.

الإنتاج الحالي للرقعتين هو في حدود 230 ألف برميل مكافئ نفطي يوميا، وبموجب صيغة تقاسم الإنتاج المعتمدة في العقد بين مختلف الشركاء تتحصل اناداركو على حوالي 34 ألف برميل يوميا أي ما يعادل 15 بالمائة من إنتاج هذا الحقل، بما يمكن تقديره ب 3 في المائة من الإنتاج الجزائري الإجمالي لخام النفط والمسقف طبقا لاتفاق (أوبك+) عند 1,08 مليون برميل يوميا.

لذلك حتى ولو تحدثنا على امكانية حيازة توتال لأسهم أناداركو فإن حصتها الكلية (بما فيها حصتها الأصلية المقدرة ب 12,25%) في منظومة الإنتاج الجزائري الإجمالي للنفط (نفطا ومكثفات و غاز بترول مميع GPL) فلن تتجاوز في أقصى الحالات 51 ألف برميل، اي ما نسبته أقل من 5% من إجمالي الإنتاج السنوي لحقول النفط الجزائرية، وهذه نسبة ضعيفة جدا، لا يمكنها أن تؤثر على الوضع الإستراتيجي لسوناطراك، لكن يبقى الملف، في نهاية الأمر، ذي صبغة سياسية بإمتياز، نظرا لرغبتنا جميعا في الحدّ من التمدد الفرنسي في منظومتنا الإقتصادية.

ثالثا – القضية لا دخل فيها ل”حق الشفعة”، إذ ينبغي لنا عدم الحديث أصلا عن تطبيق “حق الشفعة” في هذه الحالة،

يحق لنا التذكير بدءً، بأن “حق الشفعة” هو حق تعاقدي، يُقرّ تعويض المتعاقد الأصلي أو الموجود مسبقا بنفس الشروط والضمانات، بمعنى أنه عند تطبيقنا، فرضا، لهذا المبدأ هنا فإن سوناطراك تكون ملزمة بشراء أصول أناداركو بقيمتها المحددة مسبقا في العقد الموجود بينهما.

لكننا اليوم في واقع الأمر نحن أمام حالة مختلفة تتعلق بما يعرف “بتغيير التحكم” والذي تفطنت له القوانين السارية، فبيع أناداركو لأصولها كاملة ليس فقط في الجزائر، بل في افريقيا حيث المعنيون مثلا هم الموزمبيق وغانا وجنوب افريقيا، مما يُحيلنا إلى حالة مختلفة بعض الشيء وهي حالة تتعلق بتطبيق “مبدأ السيادة” أو ما يعرف بـ(“le fait du prince”) والذي يخوّل للدولة الجزائرية ممثلة في “المركز القانوني” لوزير الطاقة بأن تقبل أو ترفض المشتري الجديد لأصول أناداركو بالجزائر، و هنا ينبغي أن أوضح أكثر، بأننا نتحدث عن عملية بيع وشراء لأصول وليس تنازل عليها لمتعاقد آخر بنفس الشروط والضمانات المسبقة المتعاقد حولها.

* لتبسيط فهم الأمر أكثر، نقدم هذا المثال للتوضح بشكل مبسط إنطلاقا من النشاط التجاري العادي:

لنفترض أنه لدينا “سوبرماركت” بها سلع معلومة الثمن والكلفة، فأراد المالك أو المالكون تعويض أحد الشركاء في المحل، فسيتم شراء حصة الشريك الأصلي بأسعار كلفتها المحددة والمعلومة، ويتم استبدال الشريك ضمن نفس شروط نشاط المحل. لكن لنفترض أن المالك الأصلي ل”السوبرماركت” قرر تصفية ملكية المحل، وبيعه إلى مالك جديد، هنا ستتغير قيمة السلع والمقتنيات حسب كلفة نقل اصول الملكية للمالك الجديد، ثم وجدنا أن المالك الجديد قرر بيع حصة من “السوبرماركت” الى شريك آخر، هنا ستتغير بالتأكيد قيمة أصول هذه الحصة عند معاودة النشاط.

والخلاصة أنه في حالة البيع المتعدد للأصول، سيتولد عنه تغير في قيمتها، بحكم أنها عمليات تستهدف الربح، كما يحدث في أية عملية تجارية عادية في اسواقنا، حينما تنتقل ملكية أي غرض بين ايدي عديدة، في عمليات بيع متسلسلة، فالسوق هو من يعيد تحديد قيمة السلع والأسهم وسعر الحصص، لذلك، إذا أراد صاحب الأرض هنا، استرداد الأرض وما عليها من رفوف وسلع، أن يخضع لمبدأ إعادة تقييم لقيمة حصة هذه السلع الإجمالية، ودفع مقابلها لمن حاز ملكية حصتها آخرا، بدلا من أن يبيعها لمالك جديد في مرحلة ثالثة.

رابعا – لا معنى للحديث عن “التحكيم الدولي” في مسألة كهذه،

بما أننا نتحدث عن عملية بيع وشراء لأصول وليس تنازل عليها لمتعاقد آخر بنفس الشروط والضمانات المسبقة المتعاقد حولها.

لذلك، ففي حالة قبولنا بالراغب الجديد في ملكية الأصول (توتال)، لن يكون هناك أي إشكال في نقل الملكية وفقا للأطر المنظمة للعملية طبقا للقوانين السارية، أما في حالة رفض الجزائر للراغب الجديد، فستجد سوناطراك نفسها (كمتعامل  يمثل الدولة الجزائرية) ملزمة بحيازة هذه الأصول، لكن الحيازة لن تنتقل إليها بصفة آلية، بل ستكون أمام حتمية “إعادة تقييم قيمة أصول آنادركو بالجزائر”، وهنا نحن أمام حالتين، إما حسم الأمر مع هيئة التحكم الجديدة في إطار التراضي، وفي حالة عدم الإتفاق، هنا سنتوجه إلى إجراء خبرة تقييم دولية، وتكون سوناطراك ملزمة بالشراء على أساس القيمة التي تحددها هذه الخبرة الدولية المستقلة عن الطرفين. وهنا يتبين لنا أنه وفقا لهذا المسار لا وجود لـ”توتال” في العملية، ولا يوجد ما يستدعي الحديث عنها .. ولا وجود لعملية “تحكيم دولي” بمفهوم مقتضيات التنازع.

خاتمة :

هذه مساهمة للتنوير، بعيدا عن كل رغبات الإثارة والتثوير، التي نجهل مراميها، لكننا نرفضها، لأنها لا ترعى شرعا، ولن تحمي ضرعا، ولن تنبتا زرعا .. !!

** بقلم مهماه بوزيان

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق