أراء

صِنَاعَةُ النَّصْر

إنّ الذي يتأمّل انتصار الفريق الوطني، يـمكنه ان يستنتج جُـمْلَةً من الـملاحظات، يـمكن رؤيتها بالعين الـمـجرّدة دون حَاجَةٍ إلى أجهزة تكبير، كما يـمكن أن يستلهم منها منهـجيّةً لصناعة النصر في جـميع الـمجالات، ويـمكن أن نـجملها فيما يلي:

1-الـمُدَرِّبُ جَزَائِرِيٌّ: وقد أجمع الـجزائريون أنه استطاع في ظرف قصير أن يـحقق للفريق الوطني ما لـم يـحققه مدربون أجانب كثيرون، وربّـما بإمكانيات مالية أقل، فقد آن الأوان لكي نثق في الكفاءات الوطنيّة.

2– الـمُدَرِّبُ شَابٌّ: وهي رسالةٌ لكلِّ الأمّة لكي تثق في طاقاتـها الشبابيّة، فتُسلِّم الـمشعلَ للشّباب، ولا داعي لتكرار تـجربة أن يتداول على رئاسة الحكومة، مثلاً، شخصان فقط، ومن جيلٍ واحدٍ، مُدَّةَ مَا يُقارِبُ عشرين سنةً كاملة، كما كان يـحدث من قبل، أو يبقى مُديرٌ واحدٌ على رأس مُؤَسَّسَةٍ وَاحِدَةٍ مُدّةَ عُقُودٍ كَامِلَةٍ من الزّمن.. الـجزائر تبنيها كلُّ الأجيال.

3- الـحُـرّيَّـةُ تُسَاهِمُ في صناعة النّصر: لاحظوا كيف حصلنا عل الكأس الإفريقيّة سنة 1990 بعد أن لَاحَتْ بَوَادِرُ الـحريّة عقب أحداث سنة 1988، ولاحظوا الانتصارات التي يـُحَقِّقُها الـجزائريُّون اليوم، بعد أن لَاحَتْ لـهم بَوَادِرُ الـحُرّيّةِ، بفعل الـحراك الشّعبي، فالإحساس بالـحُريّة يُـحـَرِّرُ الطّاقات،ويُـُغَذِّي الثِّقةَ في النّفس وفي الـمستقبل، ولا يَـنْـتَصِرُ أَبَدًا مُنْهَزِمٌ خَانِعٌ مُـحْبَطٌ لا ثِقَةَ لهُ في نَفْسِهِ وفي مُسْـتَقبَلِهِ..

4– النَّصْرُ الـجزائريُّ يصنعه أبناءُ الجزائر جـميعا، سواء أكانوا يعيشون داخل الوطن أو خارجَهُ، وعلينا أن نستفيد من  تكاثف الـجهود الوطنيّة في الداخل والـخارج.. كُلُّنا جزائريّون.

5–الشَّعبُ الـجزائريُّ شعبٌ حيٌّ، يـحبُّ الـحياة ويـحبُّ الأفراح، ويـحبّ الانتصارات، ويـحتفي بكلِّ من يُـحيي فيه الأمل، وله قدرةٌ كبيرةٌ على التطوُّر الإيـجابيّ، وإعطاء الـمثل في حسن السلوك والتنظيم والسّلميّة والتّحضّر واحترام الآخر والتّعايش، وقد أَثْبَتَ ذلك من خلال فعاليات الـحراك الشَّعبي، كما أَثْبَتَهُ من خلال الأفراحوالفعاليات الريّاضية.. أكْثِرُوا من إدخال الفرحةِ على الشَّعْبِ تَتَفَجَّرُ طَاقَاتُهُ الإيـجابيّةُ أكثر.

6– الـجزائريون لـهم مَشَاعرُ وَاحِدَةٌ، وهُمْ لُـحْمَةٌ واحدةٌ، تُوَحِّدُهُمْ الأفراح.. فقد وحّدتـهم جـميعا الفرحةُ بعيد الاستقلال يوم 5جويلية، وبعدها بأيّام وَحَّدَتْـهُمْ الفرحةُ بالـفوز بكأس إفريقيا لكرة القدم، لقد رأينا مظاهرَ الفرحةِ عارمةً في كل الولايات، وبين كل الشّرائح الاجتماعيّة، وفي ذلك ردٌّ على كلّ من يريد أن يُفرِّق بين الـجزائريين بسببٍ أو بآخر.

-7الشعبُ الـجزائريُّ في كثير من الأحيان، أوعى وأكثر رزانةً من السيّاسيين ومن النُّخَب، ولذلك تَرَاهُ لا ينساقُ وراء الدّعوات التي لا تـَخْدِمُهُ،ويُـحْسِنُ اختيار ما يُـنَاسِبُ الـمصلحةَ الوطنيّةَ وسُـمْـعَةَ بِلادِه والذوقَ العام.

أيها السيّاسيون والـمسؤولون، أَمَامَكُمْ منهجٌ واحدٌ وواضحٌ لصناعة النصر الـجزائري في جميع الـمجالات، فلا داعي لتأخيرنا عشريّاتٍ أخرى من الزّمن، ولا داعيلِـلَّفِّ والدَّوَرَان، ولا داعي للبـحث عن النّصر في الـمكان الـخطأ كما تَعَوَّدْنَا أن نفعل من قبل..إمّا أن نكون أو لا نكون.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق