أراء

المنجل .. الألم والجهل !

 

أعرف أن عقدة الجيش وتدخله في السياسة تثير قلق الجميع دون استثناء، والكل يعقد مقارنات واسقاطات ويستحضر تجارب مريرة قريبة، وكل هذا مبرر . لكن دعونا نفكك المسألة ونضعها في سياقها الجزائري خاصة للذين يتخوفون من سيسي آخر عندنا وهو تخوف مبرر …

1- الشعب منذ اليوم الأول توجه بمطالبه إلى المؤسسة العسكرية لقناعته أنها الوحيدة القادرة على الحسم، وكان شعار “خاوة خاوة” هو الأبرز وهذا لتذكير الجيش انهم أبناء الشعب وليسوا حراسا للعصابة وان يقفوا مع إخوانهم لا ضدهم، لتجنب سيناريو المواجهة والدم !

2- قوة الحراك وزخمه أمدا قيادة الأركان بقوة الفعل اللازمة وأجبرت المترددين والمتربصين على ابطال العهدة الخامسة.

3- ولأن ما نسميه مجازا حراكا، كون مطالبه في الظاهر تبدو بسيطة بانهاء عهد بوتفليقة، هو في حقيقته يتطلب ثورة كبيرة بالنسبة للمؤسسة العسكرية، ومعركة كسر عظام في الكواليس للإطاحة الفعلية وليست الشكلية بمن أمسكوا بمفاصل الدولة الأمنية والمالية والإدارية طيلة ثلاثة عقود، بينما كانت معركة الشارع فوق السطح هي الباءات الثلاث والتي لا تمثل صراحة ثقلا ولا وزنا أمام المعركة التي تجري تحت السطح.

4- لا أظن أن أيا من الجيوش العربية في الدول التي شهدت ثورات شعبية مطالبة بالتغيير انحازت بهذا الشكل للشارع ليس فقط باسقاط الرموز وإنما بخوض معركة لم تكن في حسبان الشارع ولا من مطالبه مع القوى الفعلية لهذه الرموز وجذورها العميقة الممتدة .

5- قد يصور البعض المشهد على أنه تصفية حسابات بين العصب، وهذا في الواقع اختزال وتسطيح لعمل تاريخي، إما من طرف معني بالصراع من الجهة الثانية التي تتألم من فعل ” المنجل” ، أو عن جهل لأهمية ما يتم لتنظيف الساحة السياسية من الألغام والقوى التي تمتلك ما لا يمتلكه الشارع، هذا الأخير يمتلك فقط حناجره ولافتاتته وأرواحه في نهاية المطاف لا قدر الله !

أعرف أن البعض سيقول هذا لحس الرونجاس وانا صراحة لا اعيرهم اهتمام لأنهما أحد إثنين إما هو من الجهة التي تتألم من المنجل، أو جاهل لا يعذر في هذا الزمن بجهله، فنحن نفكك المشهد ليسهل التحليل وبناء المواقف، بالعقل لا بالعاطفة والأحكام المسبقة .. يسرني ان استمع لوجهات النظر الأخرى أيا كانت …. والله أعلم

بقلم: حاتم غندير

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق