أراءمساهمات

أهمية توثيق الإنتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال الفلسطينين في المعتقلات الإسرائيلية

 

 

د. فهد ابو الحاج

مدير عام مركز ابو جهاد

لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس

التوثيق هو مرحلة التسجيل الدقيق لتفاصيل الوقائع و الأحداث و الأدلة المخالفة لأحكام و قواعد حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني . ويعد توثيق الانتهاكات هو العملية الأهم لتسجيل ما يجري من انتهاكات و مخالفات أثناء الحروب و النزاعات و مخالفة مواثيق حقوق الإنسان من قبل الحكومات و الجماعات بحق المواطنين . وتأتي عملية التوثيق بعد عملية الرصد وتقصي الحقائق

فالرصد: هو مفهوم واسع يشمل كافة أشكال وطرق مراقبة الميدان لمعرفة واقع حقوق الإنسان سواء كان سلبا أم إيجابا، من اجل تحديد الانتهاكات والأنماط التي قد تطرأ على الأرض، الأمر الذي يجعل الرصد رادار إنذار مبكر للانطلاق في عملية ممنهجة نحو التحقيق، ومن ثم التوثيق.

تقصي الحقائق: هي عملية البحث عن الحقيقة عند وقوع انتهاك أو حدث ما، بحيث تهدف عملية التقصي جمع المعلومات والحقائق والأدلة، وفي نفس الوقت التأكد من مدى دقتها ومصداقيتها، وذلك من اجل إثبات وقوع احداث أو انتهاك.

التوثيق: تأتي مرحلة التوثيق بعد عمليتي الرصد والتقصي، وهي عملية بناء سجل أو ملف حول انتهاك محدد يشمل كافة الوثائق والأدلة التي تثبت وقوع فعل الانتهاك المخالف لأحكام القوانين الدولية والمحلية.

جاء القرار 1612 ألصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006، بناء على معلومات هائلة الحجم عن ظروف انخراط الأطفال في النزاع المسلح وعن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الاطفال في النزاع المسلح، وأن القرار يهدف إلى توحيد الجهود في مجال توثيق انتهاكات حقوق الطفل في زمن النزاع المسلح.

تعد عملية توثيق واقع حقوق الانسان جهداً لمساءلة ومحاسبة المنتهكين وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة، كذلك يهدف التوثيق إلى إثبات وقوع أنماط من الإنتهاكات تمهيداً لكشف وقوف سياسة مدروسة خلف تلك الانتهاكات، فالتوثيق الذي يثبت وقوع انتهاك ما في عدة أماكن وبصورة متكررة يساعد على إثبات أن الانتهاك هو نمط وليس حدثا معزولاً لأي سبب كان.  وبطبيعة الحال فان بناء أرشيف حول حالة حقوق الإنسان من أهم أهداف التوثيق، بحيث يتم استخدام هذا الأرشيف فيما بعد لإعداد دراسات، مداخلات، وأبحاث، ناهيك عن كون ملفات الجرائم التي يتم إعدادها من خلال عملية توثيق مهنية قد يتم اللجوء لها ولو بعد مرور سنوات طويلة بعد حدوث الإنتهاك ، على الرغم من أنه في كثير من الأحيان يصعب تصور إمكانية محاسبة مرتكيب الجرائم بعيد وقوعها، إلا أن التجربة التاريخية أثبتت إمكانية ملاحقة ومحاكمة بعض مرتكبي الجرائم والإنتهاكات الجسيمة ولو بعد حين، ومن هنا فإن عملية التوثيق التي تجرى بشكل مهني تشكل القاعدة الذهبية لعمل حقوق الإنسان.

تهدف عملية توثيق الإنتهاكات بحق الأطفال الفلسطينين المعتقلين إلى تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الأطفال الفلسطينيين، والعمل باتجاه ضمان مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات. وتبرز آليات العمل المتاحة للمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من خلال تقديم تقارير لمؤسسات الأمم المتحدة، مثل لجان مراقبة الاتفاقيات، كلجنة حقوق الطفل، ولجنة مناهضة التعذيب، ولجنة حقوق الإنسان. وكذلك تقديم تقارير للمُقرّرين الخاصّين في الأمم المتحدة، كمقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمقررالخاص لموضوع التعذيب. بالإضافة إلى تقديم تقارير ومداخلات لمجلس حقوق الإنسان، والعمل مع هيئات الأمم المتحدة المختلفة. وتقوم هذه المنظمات بفضح الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال، من خلال وسائل الإعلام، ومن خلال التواصل مع مؤسسات حقوق إنسان دولية واتحادات عالمية.  وبناء ارشيف موثق لتلك الإنتهاكات التي ترقى الى مستوى جرائم حرب لأنه سيأتي الوقت الذي سيحاكم فيه مجرمو الحرب على جرائمهم ضد الشعب الفلسطيني الذي يكافح من أجل حريته.

وحسب تعريف المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ترقى الى مستوى جرائم الحرب فان هناك بالفعل انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال الفلسطينين في المعتقلات الإسرائيلية، وفي فلسطين المحتلة بشكل عام.

تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحرمان الأطفال الأسرى من أبسط حقوقهم التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية التي يستحقها الأطفال بغض النظر عن دينهم أو قوميتهم أو جنسهم وهي: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، والحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامٍ، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، والحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.

فحسب المادة 37 (ب) من اتفاقية حقوق الطفل الدولية

“لا يجوز أن «يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية، ويجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة”.

بينما اعتقال الاطفال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة منهجية، تحدث باستمرار وليس كملاذ أخير كما نص على ذلك القانون الدولي.

كما يحاكم الأطفال الفلسطينيون الذين يعتقلون من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم نفسها كالفلسطينيين البالغين، حيث لا يوجد نظام قضاء أحداث خاص بالاطفال في المحاكم العسكرية الإسرائيلية. وتحسب المحاكم الإسرائيلية عمر الطفل الفلسطيني وقت الحكم وليس وقت ارتكاب المخالفة المتهم بها.

والأمر العسكري رقم 132 يعرف”الطفل” بالشخص الذي لم يبلغ ال 16 من العمر، ويحدد مدد الحكم بالسجن التي من الممكن أن تفرض عليه. وفي الوقت الذي يعامل به الأطفال الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عام من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية كبالغين، فإن الأطفال الإسرائيليين الذين يعيشون في إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية فإنهم يعاملون كأطفال حتى بلوغهم سن ال18. مما يؤكد سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينين وطبيعة نظام الأبرتهايد الصهيوني.

وحسب تقارير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين ففي 65% من الحالات فإن الأدلة المقدمة ضد الطفل تعتمد على الاعتراف الذي تم انتزاعه تحت التعذيب خلال التحقيق.

كما يستطيع الضباط العسكريون الإسرائيليون ادانة الأطفال الفلسطينيون بناءً على أدلة سرية لا يتم عرضها على الأطفال أو محاموهم. وفي الواقع الفلسطينيون الذين يتم وضعهم رهن الاعتقال الإداري يمكن اعتقالهم لأشهر عدّة، إن لم يكن لسنوات، من دون إبلاغهم بأسباب أو مدة اعتقالهم، كما أن المعتقلون يتم إبلاغهم بشكل روتيني بتجديد مدة اعتقالهم فقط في اليوم الذي يسبق موعد انقضاء أمر الاعتقال الإداري السابق. وبالمحصلة ليس للفلسطينيين وسيلة فعالة لتحدي أوامر الاعتقال الإداري.

 وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 10 (1).

يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني.

بينما يتم اعتقال الأطفال الفلسطينيين إما من الشارع أو على الحواجز العسكرية أو من بيوتهم. وقد يتم الاعتداء على الطفل جسديًا خلال وجوده في البيت أمام أفراد عائلته. والطفل المعتقل يتم تعصيب عينيه وتقييد يديه ووضعه على أرضية الجيب العسكري ويتم نقله لأحد مراكز التحقيق والاعتقال. في مخالفة صريحة لما نصت عليه المادة المذكورة.

كما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة (7).

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب.

لقد نصت العديد من المواثيق الدولية على تحريم التعذيب، ووضع حد لسوء المعاملة داخل السجون أو المعتقلات أو أماكن التوقيف نذكر منها:
– “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب، ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو الحاطة بالكرامة” (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – المادة5).

– “تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أنواع التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأي محاولة لممارسة التعذيب، وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤًا ومشاركة في التعذيب”.(اتفاقية مناهضة التعذيب- المادة 4)

– “يحظر صراحة على جميع الأطراف المتعاقدة، جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للاشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها؛ ولا يقتصر هذا الخطر على القتل والتعذيب، والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب العلمية والطبية التي تقتضيها أي أعمال وحشية أخرى، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو عسكريون”.(اتفاقية جنيف الرابعة – المادة 32)

النصوص السابقة تتحدث عن الأفراد بشكل عام سواء كانوا أطفالًا أم كبارًا، أما اتفاقية حقوق الطفل وفي المادة 37-أ فتنص على أن-
“تكفل الدول الأطراف أن لا يتعرض أي طفل للتعذيب، أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقبل أعمارهم عن 18 عامًا دون وجود إمكانية للإفراج عنهم”.
على الرغم من هذه المواثيق والاتفاقيات الدولية؛ إلا أن إسرائيل تتجاوز هذه الأعراف وتمارس أقسى وأعنف صنوف التعذيب الجسدي والنفسي ضد المعتقلين الأطفال. والانتهاكات الصهيونية لحقوق الأطفال الفلسطينيين لا تقف عند مرحلة التحقيق؛ بل وتتعداها إلى المراحل اللاحقة.
وبالرغم من أن إسرائيل دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وبالرغم من أن حظر التعذيب يعتبر مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي العرفي، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا زالت تستخدم وسائل وطرق محظورة خلال التحقيق مع الأطفال الفلسطينيين، وقد استمر اسخدام هذه الأنماط من التحقيق حتى بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في العام 1999 الذي اعتبر أن أي تصرف يتجاوز طرق “التحقيق المقبولة” يعتبر غير قانوني.

وتشير تقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم باستعمال طرق لا تختلف عن تلك التي تستخدم ضد الأسرى البالغين. وقد تعرض معظم الأسرى القاصرين خلال فترات اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة اعتقالهم، وتمت معاملتهم بطريقة وحشية بلا مراعاة لطفولتهم، وبلا رأفة؛ حيث يتم اقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، ويواجهون معاملة مهينة أثناء نقلهم للمعتقلات، إضافة إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة في حقهم؛ حيث يعذبون بالضرب الشديد، مع التركيز على المناطق العليا والرأس، والحرق بأعقاب السجائر، والتهديد بإبعاد العائلة، ووضع رؤوسهم في أكياس قذرة نتنة الرائحة، ونسف منازل العديد منهم، وتقييد أيديهم وأرجلهم، وعصب أعينهم، واستخدام الصعقات الكهربائية والشبح بحقهم ؛حيث يتم ربط الأيدي والأرجل ووضع الطفل بمحاذاة الحائط وإجباره على الوقوف على أطراف قدميه لفترة معينة؛ مع الحرمان من النوم لعدة أيام، وممارسة الضغط النفسي عليهم؛ كما يتعرض الأسرى الأطفال إلى السب والشتم بأقذر الألفاظ والشتائم؛ ما يشعرهم بالإهانة.

كما يعمل السجان المحتل على ممارسة أسلوب الهز العنيف، حيث يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر؛ الأمر الذي يعرضه لفقدان الوعي. وقد ابتكرت سلطات السجون أساليب تحقيق جديدة على الأطفال الأسرى مثل: رشهم بالماء البارد والساخن، وإجبارهم على تناول مكعبات من الثلج، وتغطيسهم بالماء البارد لفترات طويلة في جو شديد البرودة؛ إضافة إلى تسليط سماعات تصدر أصواتا مرتفعة على أذني الطفل الذي يحققون معه؛ ما يسبب له الأذى والتوتر النفسي.
وذكر التقرير أن أخطر ما يتعرض له الأطفال الأسرى هو وضعهم في غرف العار (غرف العملاء)، من أجل انتزاع اعترافات بطريقة مخادعة؛ كذلك تهديدهم بالسجن لفترات طويلة وهدم بيوتهم واعتقال أفراد من العائلة، إذا لم يتعاونوا مع المخابرات الإسرائيلية.
فقد وظفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنماط تعذيب تعتمد على الضغط الجسدي أكثر من اعتمادها على الضغط النفسي الذي يتم استخدامه بشكل أكبر في الوقت الحالي. وعلى أي حال مهما كان شكل التعذيب سواء جسدي أو نفسي فإن هناك حظرا على استخدام التعذيب بمختلف أشكاله كما لا يوجد ظروف استثنائية تبرر استخدام التعذيب.

“يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة”.

اتفاقية حقوق الطفل الدولية المادة 37 (د)

وفقا للأمر العسكري 378 فإن المعتقلين الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال من الممكن أن يتم اعتقالهم لمدة 8 أيام قبل مثولهم أمام المحكمة العسكرية، وعادة ما يحدث التحقيق خلال هذه المدة من دون السماح للمعتقلين بمقابلة محاميهم. بعد انقضاء الثمانية أيام يتم مثول المعتقل أمام المحكمة العسكرية التي لها صلاحية.

  • تمديد فترة الاحتجاز دون تهمة لمدة لا تتجاوز 30 يومًا.
  • تمديد فترة الاحتجاز ل 30 يومًا أخرى.
  • تمديد فترة الاحتجاز ل 30 يومًا أخرى إضافية.
  • بعد انقضاء مدة ال 90 يومًا إضافة إلى الأيام ال 8 الأولى فإن قاضي الاستئناف من الممكن أن يمدد فترة الاحتجاز لمدة 90 يوم اخرى، بذلك يكون مجموع المدة التي يمكن أن يمضيها الفلسطيني قيد الاحتجاز دون تهمة 188 يوم.

188 يومًا المدة التي يمكن أن يقضيها الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال قيد الاحتجاز دون تقديم لائحة الاتهام.

الأمر العسكري 878 المادة 78 (د).

خلال مدة أقصاها 188 يوم فإن المعتقلين الفلسطينيين يجب أن يتم إطلاق سراحهم أو تقديم لائحة اتهام ضدهم أو إصدار أمر اعتقال إداري بحقهم، والأرجح أنه يتم اتهام المعتقلين بمجموعة من المخالفات التي تتضمنها منظومة الأوامر العسكرية.

ففي كثير من الحالات يتم منع المحامين من زيارة موكليهم، كما أن محاكمة الأطفال المعتقلين تتم أمام المحاكم العسكرية، وهي نفس المحاكم التي يحاكم أمامها المعتقلون البالغون. ويعاني الأطفال المعتقلون من أبناء القدس من خرق فاضح لحقوقهم يتمثل في احتجازهم مع المعتقلين الجنائيين اليهود؛ الأمر الذي يشكل خطرًا كبيرًا على حياتهم.

ففي حين تنص اتفاقية حقوق الطفل على:
“يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول السريع على مساعدة قانونية، وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلًا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايده أخرى، وفي أن يجري البت وبسرعة في أي إجراء من هذا القبيل”. (اتفاقية حقوق الطفل – المادة 37).

للأحداث المجردين من الحرية الحق في مرافق وخدمات تستوفي كل متطلبات الصحة و الكرامة الإنسانية.

قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (القاعدة 31).

مراكز التحقيق والاعتقال:

مراكز التحقيق والاعتقال هي مراكز اعتقال مؤقتة مهيأة لاستيعاب المعتقلين لفترات قصيرة، ولكن في كثير من الأحيان فإن بعض الأطفال الفلسطينين من الممكن أن يمضوا فترات اعتقالهم في هذه المراكز إذا كانت مدة حكمهم تقل عن 3 شهور نتيجةً للاكتظاظ في السجون الإسرائيلية . ومن ضمن الشكاوي التي تلقتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين، فان أماكن الإحتجاز تعاني من:

  • نقص التهوية.
  • قلة الضوء.
  • عدم وجود مرافق صحية في الغرف ، والتقييدات المفروضة على الخروج للمرافق الصحية ، حيث أن الطفل يتلقى الملابس فقط من خلال زيارات الصليب الاحمر.
  • محدودية مواد التنظيف التي توفرها ادارة المعتقل.
  • سوء نوعية وكمية الطعام.

توفر للأحداث الموضوعين في المؤسسات الرعاية والحماية وجميع ضروب المساعدة الضرورية الاجتماعية منها والتعليمة والمهنية والنفسية والطبية والجسدية، التي قد يحتاجون إليها بحكم سنهم أو جنسهم أو شخصيتهم وبهدف المساعدة على نموهم نمواً سليماً.

قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث القاعدة 26 (2).

حالياً هناك سجون إسرائيلية يتم احتجاز الأطفال الفلسطينيين بها، وتدار من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية:

  • النقب.
  • عوفر.
  • مجمع تلموند(هشارون واوفك هشارون).
  • مجدو.
  • الدامون.

جميع هذه السجون باستثناء سجن عوفر تقع داخل إسرائيل في انتهاك البند 76 من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تنص على أن سلطات الاحتلال يجب أن تحتجز السجناء في المناطق المحتلة وكذلك بالنسبة لمراكز الاعتقال فانها تعاني من:

  • الاكتظاظ وهذا يجبر بعض الأطفال للنوم على الارض.
  • تغطية النوافذ بألواح من الصفيح وهذا يمنع الضوء من التسلسل للغرف.
  • سوء نوعية الطعام وذلك يجبر الأطفال الأسرى على شراء طعامهم من كانتينا السجن.
  • الزيارات العائلية مسموح بها مرة كل أسبوعين لمدة 45 دقيقة في حال تمكّن العائلة من الحصول على تصريح الزيارة. وغالباً لا تتمكن العائلة من الحصول على التصريح في الوقت المحدد، ولذلك هناك اسرى ومن بينهم اطفال لم يحصلوا على زيارات عائلية لسنوات.

خلال وجودهم بالسجن فإن الأطفال يتعرضون للأنماط التالية من العقاب:

  • العزل الانفرادي.
  • الحرمان من الزيارات العائلية.
  • الغرامات المالية.
  • الحرمان من الخروج للفورة لممارسة التمارين الرياضية.

أخيرًا فإنه يتم في سجن النقب وعوفر ومجدو احتجاز الأطفال مع الناضجين بخلاف المادة 37(ج) من اتفاقية حقوق الطفل الدولية.

تمنح للمعتقلين جميع التسهيلات الممكنة لمواصلة دراستهم أو عمل دراسة جديدة ويكفل تعليم الأطفال والشباب، ويجوز لهم الانتظام بالمدارس سواء داخل أماكن الاعتقال أو خارجها…

اتفاقية جنيف الرابعة المادة 94

لكل حدث في سن التعليم الإلزامي الحق في تلقي التعليم الملائم لاحتياجاته وقدراته والمصمم لتهيئته للعودة إلى المجتمع. ويقدم هذا التعليم خارج المؤسسة الاحتجازية في مدارس المجتمع المحلي كلما أمكن ذلك وفي كل الأحوال بوساطة معلمين أكفاء يتبعون برامج متكاملة مع نظام التعليم في البلد، بحيث يتمكن الأحداث بعد الإفراج عنهم من مواصلة تعليمهم دون صعوبة، وينبغي أن تولي إدارت تلك المؤسسات اهتماماً خاصاً لتعليم الأحداث الذين يكونون من منشأ أجنبي أو تكون لديهم احتياجات خاصة، وللأحداث الأميين أو الذين يعانون من صعوبات في الإدراك أو التعلم، الحق في تعليم خاص .

قواعد الامم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم(القاعدة38)

تعليم الأطفال الفلسطينين المعتقلين:

وفي تناقض مع القانون الدولي فإن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في مراكز اعتقال حوارة وعتصيون وسالم وعسقلان والجلمة والمسكوبية وبيتاح تكفا، لا يمنحون التعليم. ففي سجني (تلموند والدامون) فقط من بين السجون الخمسة التي يحتجز فيها الأطفال المعتقلين، يمنح الأطفال الفلسطينين القليل من التعليم.

رغم أن معظم الأطفال المعتقلين هم من الطلاب، إلا أن إدارة السجن تتجاهل حقهم بالتعليم؛ فلا توفر لهم الإمكانيات ولا الظروف الملائمة لدراستهم؛ منتهكة بذلك التشريعات والقوانين الإنسانية والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي تتعلق بالتعليم والترفيه؛ فتنص المادة 77 بند (1) من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم، أنه يجب أن تتخذ اجراءات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه، بما في ذلك التعليم الديني في البلدان التي يمكن فيها ذلك، ويجب أن يكون تعليم الأميين والأحداث إلزاميا، وأن توجه إليه الإدارة عناية خاصة كما تنص المادة (2) على أن يجعل تعليم السجناء، في حدود المستطاع عمليًا، متناسقًا مع نظام التعليم العام في البلد، بحيث يكون بمقدورهم، بعد اطلاق سراحهم، أن يواصلوا الدراسة دون عناء.

من الجدير ذكره أن دولة الإحتلال الصهيوني هي طرف في اتفاقية حقوق الطفل، وفي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ظروف الاحتجاز:
كغيرهم من الأسرى الفلسطينيين البالغين في السجون الصهيونية، يحرم الأشبال الفلسطينيون من حقهم في الاتصال بالعالم الخارجي، ومن زيارات الأهالي؛ ما يعني التسبب بأمراض نفسية لهم؛ نتيجة انقطاعهم عن بيئاتهم وأسرهم التي تربوا في كنفها وألفوها، فلا يستطيعون مجرد الحديث بالهاتف مع أسرهم ولا أصدقائهم؛ ويعانون من عدم وجود مرشدين نفسيين ومن فقدان العناية النفسية وعدم توفر ألعاب الثقافة والتسلية التي يمكن أن تشغلهم خلال فترة وجودهم في السجن.
يشهد سجن الأشبال أقصى حالات العزل والقمع في السجون، حيث يعيش الأشبال في سجن تلموند ظروفًا سيئة، وفرضًا مستمرًا للغرامات المالية التي كانت تستهلك النسبة الأكبر من حساب الكانتينا الخاص بهم.

ويعيش الأطفال الفلسطينيون الذكور المعتقلون مع المعتقلين البالغين في نفس الأقسام والغرف في كل من عوفر والنقب؛ فيما تعيش الإناث في سجني تلموند مع الأسيرات الفلسطينيات البالغات. وصدرت بحق الأطفال قرارات اعتقال إدارية أمضوها كغيرهم من المعتقلين البالغين. ويعاني الأشبال كباقي الأسرى من عدم توفر العناية الطبية اللازمة، وسياسة الإهمال الطبي المتعمد إزاءهم، والحرمان من التعليم، وعدم وجود الصحف والمجلات والألعاب.
يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى من ظروف معيشية صعبة بالزنازين (السجن الإنفرادي) التي تتسم بالرطوبة والرائحة العفنة التي تبلغ مساحتها متر ونصف تقريبًا، حيث الأرضية رطبة، والغرفة خالية من الضوء، أو يسطع الضوء فيها في جميع الأوقات؛ وذلك لمنع السجين من النوم، ويحرم السجناء من النوم لعدة أيام، ومن الحصول على وجبة غذاء كافية، ومن الوصول إلى المرحاض وقت الحاجة، ومن تغيير ملابسهم.
ولا تجد دولة الاحتلال حرجًا من مخالفة القوانين والأعراف الدولية معتمدة على الصمت العالمي؛ وسبات الضمير الدولي؛ فقد نصت قواعد الأمم المتحدة التي تتعلق بحماية الأحداث والتي اعتمدت بقرار الجمعية العامة 45/133 المؤرخ في 14 كانون الأول 1990 فرع د المتعلق بالبيئة المادية والإيواء على:

المادة 31- للأحداث المجردين من الحرية الحق في مرافق وخدمات تستوفي كل متطلبات الصحة والكرامة الإنسانية.
المادة 37- تؤمن كل مؤسسة احتجازية لكل حدث غذاء يعد ويقدم على النحو الملائم في أوقات الوجبات العادية بكمية ونوعية تستوفيان معايير التغذية السليمة والنظافة والاعتبارات الصحية، وحسب القواعد النموذجية المتعلقة بأماكن الاحتجاز يجب أن:
المادة 9-(1) حيثما وجدت زنازين أو غرف فردية للنوم لا يجوز أن يوضع في الواحدة منها أكثر من سجين واحد ليلًا، فإذا حدث لأسباب استثنائية، كالاكتظاظ المؤقت، أن اضطرت الإدارة المركزية للسجون إلى الخروج عن هذه القاعدة يتفادى وضع مسجونين اثنين في زنزانه أو غرفة فردية.
المادة 10- توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، لا سيما حجرات النوم ليلا جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية.

الطعام:
يصف المعتقلون الفلسطينيون الوجبات والطعام المقدم للمعتقلين بأنه سيء جدًا كمًا ونوعًا؛ حيث يعده المعتقلون المدنيون، وهو بالغالب بحاجة لإعادة تصنيع أو إضافات، كما أن الكمية التي يقدمونها قليلة. وقد نصت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على: مبدأ 20. قسم (1) من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم على أن توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.

الحق في ممارسة العبادة:
تحاول إدارة السجون الإسرئيلية استفزاز المعتقلين بشكل مستمر؛ بذريعة أن تجمع المعتقلين في النادي لقراءة القرآن وما شابه هو اجتماع تحريضي، وأن خطبة صلاة الجمعة كلام تحريضي يجب أن يعاقب المعتقلون عليه؛ منتهكين بذلك قواعد الأمم المتحدة؛ حيث تنص المادة 48 المتعلقة بالدين من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم، بالسماح لكل حدث باستيفاء احتياجاته الدينية والروحية، بصفة خاصة بحضور المراسم أو المناسبات الدينية…”
كما يسمح له بحيازة ما يلزم من الكتب أو مواد الشعائر والتعاليم الدينية التي تتبعها طائفته، وإذا كانت المؤسسة تضم عددًا كافيًا من الأحداث الذين يعتنقون دينًا ما، يعين لهم واحد أو أكثر من ممثلي هذا الدين المؤهلين، أو يوافق على من يسعى لهذا الغرض، ويسمح له بإقامة مراسم دينية منتظمة، وبالقيام بزيارات رعوية خاصة للأحداث بناء على طلبهم. ولكل حدث الحق في أن يزوره ممثل مؤهل للديانة التي يحددها، كما أن له حق الامتناع عن الاشتراك في المراسم الدينية وحرية رفض التربية أو الإرشاد أو التعليم في هذا الخصوص.
وتنص القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء البند 42 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الأحداث المجردين من حريتهم . بالسماح لكل سجين، بقدر ما يكون ذلك في الإمكان، بإداء فروض حياته الدينية بحضور الصلوات المقامة في السجن، وبحيازة كتب الشعائر والتربية الدينية التي تأخذ بها طائفته.

رصدت هيئة شؤون الأسرى تصاعدا خطيرا في استهداف الأطفال الفلسطينيين خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الطفولة الفلسطينية، من حيث تضاعف أرقام الاعتقالات من جهة، وتزايد حجم الانتهاكات والجرائم المقترفة بحقهم والأحكام الجائرة الصادرة بحقهم والغرامات المالية المفروضة عليهم من جهة ثانية، حيث كان معدل الاعتقالات السنوية في صفوف الأطفال خلال العقد الماضي (2000-2010) نحو (700) حالة سنويا، فيما ارتفع منذ العام 2011-2017 ليصل الى قرابة (1250) حالة اعتقال سنويا. وسُجل منذ أكتوبر 2015 وحتى الأول من نيسان 2018) قرابة  (4700) حالة اعتقال لأطفال قصّر تتراوح أعمارهم ما بين 11-18 عاما. وخلال العام 2017 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي (1467) طفلا، ذكوراً وإناثاً، ويشكلون ما نسبته (21.8%) من مجموع الاعتقالات خلال العام نفسه. فيما سُجل اعتقال (386) طفلاً منذ مطلع العام الجاري.

أن كافة الوقائع والشهادات تؤكد على أن كافة الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال قد مُورس بحقهم شكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، وعُوملوا بقسوة وتم حرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وأن الاعترافات التي انتزعت منهم تحت وطأة التعذيب شكل أدلة ادانة لإصدار الأحكام الجائرة بحقهم من قبل المحاكم العسكرية، وأن غالبية الأحكام التي صدرت بحقهم كانت مقرونة بغرامات مالية باهظة، وإن العشرات منهم قد صدر بحقهم حكماً الحبس المنزلي لاسيما بحق الأطفال المقدسيين والتي وصلت لنحو 100 حالة حبس منزلي بحق الاطفال المقدسيين للعام 2018، ما يتسبب بآثار اجتماعية ونفسية وتربوية خطيرة للغاية عليهم وعلى عائلاتهم ومجتمعهم لا تعالج على المدى القريب.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق