أراء

أبو جرة سلطاني يكتب .. شهادة في حق الشيخ عباسي مدني(رحمه الله)

فقد الشعب الجزائري واحدا من رموز ثورته التحريرية المباركة.54- 1962. وأحد رجالات الرأي والفكر والحوار والدعوة والتربية والتعليم.. الشيخ عباسي مدني تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.

كان الفقيد من بين أبرز الوجوه السياسية التي صنعت جزائر التعددية في الثلث الأخير من القرن الماضي: 1988- 1992. وما تلاها.. كان اخر لقائي به في مكة المكرمة خلال شهر رمضان المعظم سنة 2009. مع ثلة من أبناء الجزائر.

جمعتنا حلقة نقاش علمي عميق حول أوضاع المسلمين في العالم. وبعد نقاش طويل سألته سؤالا بدا لي أنه لم يكن ينتظره قلت له : كيف تقيمون تجربة الجبهة الاسلامية للإنقاذ بعد مرور كل هذه المدة؟

نظر في وجهي طويلا. ثم قلب نظره في كل من كان معنا على مائدة السحور (ومن بينهم أحد أبنائه) وقال بصوت ثابت وبنبرة ناصح واثق مجرب:” أنت تبحث عن الحل؟ تلك تجربة وطنية كنا فيها على موعد مع التاريخ.

خضناها بشجاعة لاستكمال بناء دولة الشهداء، حررت الفكرة ولكن الوقت لم يمهلها لتبني الدولة وتصنع الأمة.

هي تجربة خاصة جرت في ظرف خاص. فلا تكرروها؛ وأنا لا أنصح أحدا بتكرارها. فهي تجربة الجبهة الاسلامية للإنقاذ” . وشرح فكرته بوضوح ودقة وثقة يعرفها الناس فيه.. وافترقنا على حب الجزائر.

واليوم يودع هذا العالم الى مثواه الأخير . ولا يعلم نياته الا علام الغيوب. وقد قرأت – اليوم بعد وفاته – ما لا يليق في حق مؤمن لم يعد بيننا. مبلغ مناه أن يوارى تحت تراب وطنه. وأن يشيعه من عرفهم وعرفوه.. فاذكروا موتاكم بخير . ولا تنصبوا أنفسكم قضاة لمحكمة الاخرة . فما عليكم من حسابه من شيء. وقد أفضى الى ما قدم والله أعلم بمن اتقى؛

فاللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كانوا مسيئا فتجاوز عن سيئاته. ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. واغفر له وارحمه. وألهم أهله وذويه جميل الصبر والاحتساب. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. الشيخ: أبوجرة سلطاني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق