أراءمساهمات

معالم خارطة طريق آمنة للانتقال الديمقراطي السلس والآمن ( مساهمة)

* بقلم بوزيان مهماه

في ظل توالد المبادرات، المعلومة الأسماء منها والمجهولة، و للأسف مع بروز رغبات جامحة للتموقع وللإرتقاء إلى مراتب قيادة الحراك وتمثيله و للحديث بإسمه، ومع تعاظم توجهات الإستفراد بالحراك وتحييده عن أهدافه التي كانت واضحة منذ الإنطلاقة .. نريد بدايةً التذكير بأننا في مرحلة حساسة ومفصلية من حياة الأمة الجزائرية، وهي فرصة تاريخية لإنعتاق الشعب ككيان وكأفراد من سطوة الأصنام وثقافة الصنمية وتمجيد الزعامات والذوبان فيها واختزال الذات أمامها، هذه الثقافة القاتلة لروح الأمة الحرة، المكبّلة لإراداتها وعزمها وطموحها وهمّتها، ثقافة تتمحور حول الرجل المخلّص والمنقذ الأوحد المتفّرد .. أمام هذا التحدي الجوهري الذي يتوجب على حراك شعبنا أن يتخطاه بنجاح، بدءاً بإدراك مخاطره والوعي بها، ثم هندسة مسارات الإنعتاق بذكاء وفطنة، ومن هذا المنظور نقترح خارطة طريق تتضمن مفاتيح لحلٍ سلس وآمن وقابل للتنفيذ :
1- إقرار حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وتثبيتها، بناءً على المادة 102، وفقاً لشقها المتعلق بـ “حالة إستقالة رئيس الجمهورية”.
ومادام هذا متاحاَ قبل تاريخ 28 أفريل 2019، فإنه سيتيح مخرجاً مشرفاً لرئيس حكم بلد بحجم ومكانة الجزائر مدة 20 عاما، إذا لا حاجة لنا بالدفع بحالة إقرار الشغور لـ “ثبوت المانع”، إذاً فلما المماطلة ؟؟!! ولما انتظار تاريخ نهاية ولاية الرئيس الدستورية ؟؟!!
2- الرئيس قبل تقديمه لإستقالته، يعمد إلى إقالة “الحكومة القائمة” حتى لا نقع بعد ذالك تحت مانع المادة 104، وهذا سيكون إضافة ذات قيمة للخروج المشرف للرئيس وللإنتقال الديمقراطي السلس والآمن.
3- تنصيب حكومة تصريف أعمال.
4- حلّ المجلس الشعبي الوطني، مع إبقاء مجلس الأمة لأنه محصن دستوريا (المادة 147).
5- يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة.
6- يقوم رئيس الدولة مباشرة فور توليه منصبه بتنصيب لجنة وطنية تتشكل من شخصيات وطنية تحظى بالإجماع والقبول العام ويجري التوافق حولها، تكون مهمتها إعداد مدونة قانونية وإجرائية انتقالية، تتضمن:
– وضع القواعد القانونية والإجرائية الإنتقالية لإنتخاب رئيس الجمهورية فقط،
– وضع الجوانب الإجرائية لتحصين العملية الإنتخابية للإنتخابات الرئاسية،

واستكمالا لهذه المهمة، تقوم اللجنة الوطنية بـ :
– التحضير لعقد ندوة وطنية توافقية جامعة تكون مهمتها مناقشة المدونة وإقرارها،
– لا ينبغي أن تسند لهذه الندوة الوطنية مهمة “إعداد دستور جديد” أو مناقشة “مشروع المجتمع”، لأنه لا يعقل أن يتم إعداد مواثيق تحكم الدولة الجزائرية وناظمة للمجتمع مه إعادة صياغة وكتابة “العقد الاجتماعي” للأمة على عجالة و بشكل متسرع. كل هذا ينبغي تركه للرئيس القادم المنتخب.
– وضع اللبنة الأولى في مسار الإنتقال الديمقراطي السلس والآمن، والذي سيتأسس من خلال انتخاب رئيس الجمهورية عبر عملية ديمقراطية شفافة ونزيهة.
– إرساء إنتقال ديمقراطي حقيقي وفقاً لآلياته القانونية.

نهدف من خلال مقاسمتكم مقترح ” خارطة الطريق” هذه إلى :
– الحفاظ على المسلك الدستوري،
– تحصين كيان الدولة والحفاظ على استمرارية مؤسساتها وتعزيز قوتها،
– تحصين الحراك، حتى نتفادى الوقوع، بعد 28 أفريل، في حبائل مرجعيات غير دستورية، ستُستنبت لنا من خارج الأطر الجامعة للشعب الجزائري، فيقع مسار الحراك في فخ الإستقواء بما نرفضه كلنا، إما الإستقواء بعصب المال، أو هيمنة الخارج، أو …
– الإبقاء على الهدف الأساسي للحراك بارزا ماثلا أمام الجميع، ألا وهو “تجديد الدولة الوطنية” وفقا لمبادئ “بيان أول نوفمبر”، وهذا من خلال تجديد بنية النظام القائم بداية في شقه المرتبط برجال السلطة السياسية المركزية،
– ترميم الثقة داخليا، وتعزيزها على مستوى الذات، والحفاظ على وهج اللحمة الوطنية المتينة في كياننا الاجتماعي، والتي أبرزها الحراك في أسمى صورها وأنبل تجلياتها،
– التأكيد بأن الحراك الشعبي الوطني أصبح حصن الجزائر، فقد حصّنها دستوريا، وداخليا، وخارجيا بسلميته و وعيه،
– بعث رسالة طمأنينة لكل أفراد الشعب الجزائري من إطارات الدولة الجزائرية، في مختلف القطاعات وعلى مختلف المستويات، بأن الدولة الجزائرية تبقى بحاجة إلى خبراتهم وإسهاماتهم، بل ستضمن لهم أدوارا مستقبلية بما يستحقه كل واحد منهم تبعاً لنزاهته و وفقاً لكفاءته وتثميناً لنصاعة مساره المهني في خدمة الوطن والشعب.
– استبعاد فكرة “العدالة الإنتقالية” الإنتقامية، في سيرورة مسعى “تجديد الدولة الوطنية” .. الشعب الجزائري هو شعب متشرب لقيم التسامح والعفو عند المقدرة، وحراكه الحضاري سيُفضي به إلى تجسيد المبدأ النبوي الشريف “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
– بناء معابر التواصل وجسور التوافق مع مختلف الكيانات السياسية الوطنية التي تتشكل منها فسيفساء المعارضة الجادة، خاصة تلك التي عُرفت بمواقفها المناهضة لمخططات السلطة والرافضة لسياساتها على مدى عشريات من الزمن .. والترفع عن التخوين الجزافي للمعارضة بمختلف أطيافها، وعدم الوقوع في فخ استعدائها، لأنها ببساطة كانت تتحرك في حدود “المتاح”.

ملاحظة :
للأمانة وللتاريخ قمت بصياغة معالم هذه الرؤية تثميناً لمقترحات تقدم بها لي رجل وطني من إطارات العدالة الجزائرية الفاعلة في صفوف الحراك الشعبي الوطني.

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق