أراء

الاغتراب السياسي في الساحة الجزائرية

كثير من القوى السياسية لم تنتبه لحالة الأجيال في الشعب الجزائري انها تتحول وتتطور في كل الابعاد وظلت في خطابها السياسي تقليدية ومنظورها الأحادي في تشخيص الوضع وتحليله وعندما نستمع إليها وننظر في اقتراحاتها ومبادراتها نجدها تغرد خارج السرب وتعيش متخلفة عن واقعها و ليست قادرة على جلب مناضلين جدد لصفوفها وتجديد هياكلها ورصيدها النضالي باستيعاب ابعاد وتداعيات المرحلة ومختلف التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحاصلة في المجتمع ومازالت تبني مساراتها على احداث وقعت في فترات سابقة زال مفعولها وهي أمام اجيال لا يعرفون منها إلا العناوين مثل احداث اكتوبر 88 واحداث 91 ومرحلة تجديد الدستور 96 ومختلف الاستحقاقات وما حدث في مرحلة الربيع العربي وتداعياته وفقدت ايضا القدرة على التدافع السياسي من خلال فقدان التوازن السياسي فهي خارج دائرة منظومة الحكم فلا يمكنها التأثير في التوازنات الموجودة في الحكم مع تنامي ظاهرة العزوف والانسحابية السياسية لدي عموم الشعب فصارت السلطة في مواجهة توازناتها فقط داخل منظومة الحكم مما يجعل مختلف القوى السياسية المعارضة في حالة رد فعل وترقب والتفكير في التموقع مع كل استحقاق ولا تراهن على الشعب في دفعها أو احتضانها فهي أحزاب خارج الميدان ومقطوعة عنه وتمد يدها للسلطة للتنتج معها فعلا سياسيا أو أثرا سياسيا حتى الشخصيات السياسية المستقلة لا تتجه نحو الشعب بمقترحاته وتحاليلها بل تتوجه دائما لصاحب القرار والشأن لعله يلتفت إليها من باب الاستماع أو الاشراك فمن هنا اتجهت كل الانظار الى السلطة لتفك لهم شفرة المرحلة القادمة وترفع عنهم حالة الاغتراب السياسي التي يعيشونه في المعارضات اوالأجهزة السياسية الموالية فكل المبادرات السياسية رغم ما أحدثته من حراك سياسي واعلامي غير شعبي مجتمعي انتهت إلى تجسيد الاغتراب السياسي والعودة للمربع الأول اي المربع الصفر السياسي فمن باب التأهيل السياسي هو العمل على استدراك سرعة السلطة واللحاق بها قبل التفكير فياحداث توازن معها والتجاذب معها فالاغتراب السياسي حصل عندما اعتقدت المعارضات أن معادلة الشعب متوفرة والظروف الدولية مواتية و النظام لا يقوى على الاستمرارية والمقاومة وأنه وصل إلى نهايته ويفكر في المغادرة بعد كل ما مر به من تجاذب وبسط ورقة الاستمرارية وان الأزمة الاقتصادية معجلة لرحيله ولكن تبين العكس و أن مختلف المراهنات كانت نتيجة قراءات سياسية خاطئة وغير مكتملة الأركان وتشخيص ذاتي استعجالي مزاجي وغير موضوعي ومن مظاهر الاغتراب السياسي حالة التخبط السياسي مع الاحتباس السياسي بين الخروج من الساحة أو الترقب والانتظار كل محطة دستورية تشد إليها الأنفاس السياسية لدى المعارضات والأجهزة الموالية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق