أراءمساهمات

بومدين قال عن مصطفى الأشرف .. والله لن يبقى فيها!

الدكتور علي بن محمد في حلقة جديدة

اللغز الذي لم يستطع أحد أن يجيب عليه هو مسؤولية الرئيس بومدين في هذه الردة، والبعض يقول إن هذا ناتج عن تزايد نفوذ ضباط فرنسا في السلطة؟

حقيقة هو لغز لم يتمكن أحد من حلّه إلى يومنا هذا، وقصّ عليّ محافظ جبهة التحرير في تيزي وزو، أنه عندما حلّ بومدين بها ليدشن شأنا هناك، كان جالسا مع محافظ ووالي الولاية، وتجرأ المحافظ وسأل بومدين، متسائلا عن الوضع القائم في قطاع التربية، وردّ عليه بومدين وقال “والله لن يبقى فيها”، وكان يقصد مصطفى الأشرف، وهذا ما يطرح التساؤل ما إذا كان الأمر فوق طاقة بومدين

لكن الذي نعرفه أن صلاحيات بومدين في فترة حكمه كانت واسعة ولم يكن لينازعه فيها أحد؟

هذا المعروف، ولكن التغيير الوزاري الأخير في حياة بومدين كان بالتقطير، وهنا وقع شيء لم أجد له جوابا عند أحد، ولكن وجدت أصداء كثيرة عند أناس يقولون إن بومدين لم يكن راضيا كل الرضا عن ذلك، ونحن نتساءل أن الذي يوقّع 26 مرسوم فصل في الوزارة يعني كنس، وكنا تسلمنا مراسلة بأن المراسيم وقعت، وسيتم إصدارها في عدد الجريدة الرسمية القادم، وفي انتظار الصدور أنتم مطلوب منكم أن لا تلتحقوا بالوزارة بعد الخامس من نوفمبر.

يعني كان ذلك بطريقة مهينة دكتور؟

ولا واحد استقبل المفصولين وشكرهم على جهودهم في الوزارة، وقال إن هذا هو التغيير على كل حال وأن للدولة اعتبارات، لا لم يحدث شيء من هذا القبيل، كانت مجرد قصاصات مستنسخة تحمل الأمر بتسليم المكتب يوم 5 نوفمبر.

كيف تذكر رد فعل الأستاذ عبد الحميد مهري رحمه الله؟

السيد عبد الحميد لم يرد على الفعل لأنه توقع هذا، رد الفعل الذي وقع قبيل هذا أن المديرين اجتمعوا.

مع الأسف دكتور أن الحزب كان في مرحلة ضعف في هذه الفترة، وبالتالي ردود فعله لم يكن معول عليها، ولكن أعتقد أن الرئيس بومدين في هذه المرحلة أعطى إشارات لإعادة هيكلة الحزب والتحضير للمؤتمر الرابع، الذي أعتقد أنه كان لك دور أساسي فيه رفقة الأستاذ محمد صالح يحياوي؟

بعد أن خرجنا من الوزارة أنا كنت شخصيا أريد أن التحق بالجامعة لأنني كنت قد ناقشت في 74 الدكتورة الحلقة الثالثة، وكانت لي رغبة في أن أكمل حياتي في البحث والدراسة. وأتذكر أننا يوما قبل سفرنا للعراق، قال لي السيد عبد الكريم بن محمود يشاع أن فريقنا سيغير الوزارة في تلميح له للإشاعات التي كانت رائجة في ذلك الوقت بأن السيد عبد الكريم بن محمود سيعين وزيرا للسياحة، فأنا فهمت الإشارة وقلت له السيد عبد الكريم نحن في التربية ما بقينا معا في التربية إذا ذهبت إلى وزارة أخرى فلك فريقك، وأنا كنت على استعداد نفسي للالتحاق بالجامعة.

لكن ما الذي يدفع شابا في مقتبل العمر مثلك يا دكتور أن يرفض مناصب مغرية كهذه ؟

شغفي موصول بالتربية والتعليم، وذهابي للجامعة السورية لم يكن لدراسة الحقوق أو علوم أخرى، بل ذهبت لأنني أردت أن أعود بليسانس في الأدب العربي، وأن أكرس حياتي كلها للتعليم، وفي ذلك الوقت، كما تفضلت، كانت كل الأبواب مفتوحة لنا، فبعد أن وقع التغيير في الوزارة كنت على أهبة الاستعداد لأذهب إلى الجامعة، وكان أصدقائي على رأسهم عبود عليوش، رحمة الله عليه، يستعجلني يوميا في الهاتف ويقول “تعال نحتاجك”، فدعاني السيد محمد صالح يحياوي، وكانت المرة الأولى التي أقابله فيها، وقال إنهم بحاجة لشخص من الميدان قادر على فهم ما يجري بغرض دراسة بعض الملفات ورفعها للرئيس، فرديت بأن الرئيس يعلم كل هذا، وما الفائدة من رفع التقارير، فقال يحياوي أن الرئيس يملك معطيات ليست لدينا، وواجبنا أن نزوده بالمعطيات اللازمة، فكنت أكتب له التقارير وكان المحضر الذي تعده الأمانة العامة للحكومة يوزع على الوزراء وعلى أعضاء مجلس الثورة، والقضايا التي تهم الثقافة والتعليم والتربية فيه كان يحيلها علي السيد محمد صالح لأكتب فيها ورقة تفسر أبعادها المنتظر منها، وآخر ما كنت أفكر فيه حينها هو أن أكون مناضلا في حزب جبهة التحرير رغم أن الحزب حزبي فكريا ومرجعيا، لكن أن أكون موظفا فيه لم يرد في بالي إلى أن اتصل بي محمد صالح ليسألني عن موعد التحاقي بالحزب؟، فقلت له أنني أرى مستقبلي في الجامعة، فرد بأنه أيضا كان مستقبله في الأكاديمية العسكرية في شرشال فرديت بأن الأمر مختلف، فقال لي قل إذن ” أننا نعارض عندما لا يكون خصومنا في السلطة، ولكن عندما يأتون نتوارى ونذهب”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق