أراء

عبد الرحمان سعيدي يكتب عن زيارة بن سلمان للجزائر

ليس من تقاليد وعادات وأعراف الديبلوماسية الجزائرية رفض زيارة من يريد زيارتها وله معها علاقات الديبلوماسية وانما الديبلوماسية الجزائرية ترفض من يصطحب معه مشاريع اصطفافية في النزاعات والأزمات أو يحمل في جعبته الديبلوماسية مشاريع مشبوهة أو تعمق الهوة بين الأشقاء أو مشاريع تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الصهيوني أو مناورة في القضايا العادلة فالديبلوماسية الجزائرية أثبتت أنها تتحرك في ثلاث محاور كبرى في الشرعية الأممية ومحور عدم الانحياز ومحور قومي إقليمي كالجامعة العربية أو الاتحاد المغاربي. فالمعيارية في قبول أو رفض الزيارة لا يخضع الشعبوية أو لعبة المحاور في عالمنا مثل محور تركيا وقطر أو محور الرياض وأبوظبي أو محور طهران أو روسيا او امريكا وأوروبا

وكانت للديبلوماسية الجزائرية شواهد كثيرة في إثبات هذا النهج رغم علاقاتها الحسنة مع بعض الدول استقبلت معارضيهم استقبلت جنرال بطل اكتوبر سعد الدين شاذلي المصري والاتاسي الرئيس السوري الأسبق معارض حافظ الاسد وراشد الغنوشي التونسي المعارض لبورقيبة وبن علي واستقبلت الثوار لدى اخراجهم من لبنان ورفضت تصنيف الكيانات السياسية في أوطانها بالإرهاب مثل الإخوان المسلمين وحزب الله ورفضت حل الازمات السياسية بالحل العسكري في سوريا وليبيا ورفضت اجتياح العراق للكويت والمشاركة في حرب الخليج الأولى ومحاصرة قطر من طرف بعض دول الخليج ورفضت مشروع القرن وتدعم فلسطين ولبنان هي الأولى عقد مؤتمر للمؤتمر الإسلامي واول من ندد بالانقلاب العسكري في تركيا ومع تركيا تقدما بلائحة لمجلس الأمن وتم إقرارها في الجمعية العامة لحماية الشعب الفلسطيني ورفضت مشاركة في النزاع الليبي والمالى  وفتحت أرضها لاستضافة المجلس الفلسطيني لإعلان دولته ورفضت كل الدول استضافته وبومدين رفض زيارة فرنسا بعد خروجنا من الثورة حيث استشهد لنا مليون ونصف مليون شهيد  ولنا ارامل وايتام وخراب احتراما للشعب المجروح ولكن لم يرفض زيارة الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان عام 76 وساهمت الديبلوماسية الجزائرية في حل مشكلة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران وادخال ياسر عرفات لهيئة الأمم ورفضت مشروع السلام العربي الإسرائيلي لدى عقد الجامعة العربية في الجزائر وقال وزير خارجيتنا من اراد ان يطبع فليطبع في بلده  وحل معضلة مع المشاركة السعودية في الطائف عام 81
والقوة ليس في رفض الزيارة وانما القوة الديبلوماسية في إصدار بيان مشترك. يحمل رؤيتك للقضايا وتسجل مواقفك فيه أو على الأقل تبقي النقاش مفتوحا فيها ومرة التقيت مع أحد أعمدة الدبلوماسية في الجزائر رحمه الله امحمد يزيد فقال له أحد المجاهدين كيف فاوضت عدوا يقتل شعبنا فقال ليس القوة في رفض لقاءه وانما القوة في لقائه وارغامه على قبول قضايانا وقناعاتنا وتسجل عليه مواقفك والرفض لا يخضع للمزاج والشعبوية والمصلحة الخاصة
فالزيارة تخضع للعلاقات الدولية والمصالح الاستراتيجية لكل بلد مثل الحزب والشخصيات والجمعيات تستقبل في وطنها السفراء ولا يمكنها أن ترفض وتعتبره أنه   في منظور مصلحتها الديبلوماسية

مقالات ذات صلة

إغلاق