أراء

لا مكان لمن يقطع الأوصال بالمنشار في أرض الشهداء

الأستاذ محند أرزقي فراد يراسل بن سلمان

◙ إلى وليّ العهد محمد بن سلمان◙

السلام على من اتبع الهدى وعن الطغيان نأى.
• عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطن، فإن خطاب الصّراحة يجب أن يعلو على أدبيات المجاملة، لأن الصراحة لا تفسد للودّ قضية. لذلك شعرت أنه من واجبي أن أصارحكم بموقفي إزاء زيارتكم لوطني الجزائر أرض الشهداء.
• من معاني الدبلوماسية الراقية، أنها تسعى إلى تحقيق مصالح الدول بالتي هي أحسن وأسلم، بعيدا عن الحروب والدمار والخراب. لكن هذا المعنى النبيل للعلاقات الدولية يبدو أنكم غفلتموه عن قصد وعن سبق إصرار، لأنني أربأ بكم أن تجهلوه وأنتم قد درستم في أرقى الجامعات الغربية.
• لا أخفي عليكم إعجابي عند بروزكم على “مسرح الاحداث” وأنتم في ريعان الشباب، لأن ثورة نوفمبر الجزائرية العظيمة -التي استشهد في خضمها والدي وأخي- قد علّمتني أن الشباب هم صناع التاريخ، وكان باعث النهضة عبد الحميد بن باديس قبل ذلك قد أشار أن النشء هم الرجاء في كل ليل حالك. كنت أتوسم فيكم الخير، خاصة بعد إبدائكم “النيّة” لوضع حدّ للهيمنة الذكورية في مجتمعكم الرازح تحت حِمل عادات بالية،لا صلة لها بالإسلام الصحيح. كنت أعتقد أن الاحتكاك بالجامعات الغربية كفيل بصناعة “رجل التغيير” الذي سيكون منعطفا جديدا في تاريخ الدولة السعودية المعاصرة.
• لكن لم تلبث الأيام أن أكّدت أن توسّم الخير فيكم، كان مجرد طيف دخان، إذ سرعان ما كشَرتم عن أنيابكم إزاء المعارضة السعودية الطامحة إلى بناء مجتمع عادل يحترم – أولا وقبل كل شيء- القيم الإسلامية الحاضنة للرحمة والتسامح والعدل. وسرعان ما تراجع بريقكم المزيّف أمام الاستبداد المتأصل في دواخل الدولة السعودية، فلم يعد هناك مجال للمخاتلة والمراوغة، فحتى توظيف الدين لخدمة الحاكم المستبد، لم يعد ينطلي على أيّ عاقل في المعمورة، خاصة بعد التطبيع الصريح مع الصهاينة، على حساب القضية الفلسطينية المركزيّة. لا شك أن محكمة التاريخ لن ترحمكم، لأن جرائمكم في اليمن “السعيد”، في العراق، في أرض الشام، وفي قنصليتكم بمدينة اسطنبول التركية، وحصاركم لإخواننا في قطر، لا يمكن تجاوزها بالتقادم.
• لا شك أن قيامكم بزيارة إلى دول شمال افريقية ومنها وطني الجزائر، يندرج ضمن مساعيكم الرامية إلى الالتفاف على حملة الإدانة العالمية لجرائمكم، وإلى اكتساب عذرية سياسية تبيّض صفحتكم، معتقدا أن رنين الدولار كفيل بقتل ضمائر الأحرار. لكن هيهات …. هيهات أن يتحقق لكم ذلك.
• أيها الأمير:
– لا مكان في وطني المفدّى لمن في اليمن يقطع أنفاس الأطفال
– لا مكان في أرض أجدادي لمن بالمنشار يقطع الأوصال
– لا مكان في موطني لمن يوزّع المصاحف في افريقية للجائعين، ويدفع الدولار للأمريكان المتخمين.
– فأرض الجزائر الطّاهرة المطّهرة، لا تستقبل إلا الأحرار والحرائر.
• أيها الأمير:قد أعجز عن تعطيل زيارتك المشؤومة لوطني الغالي، لكن التاريخ سيسجّل أن زيارتكم مرفوضة شعبيا، وثقيلة رسميا،فكل ألسنة الأطهار الأخيار تلهج بعبارة: لا أهلا ولا مرحبا بكم. فهل أنتم لماء وجهكم حافظون؟

الجزائر28/11/2018م

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق