أراء

مفاتيح الإدارة الذّكيّة

على غرار ما ينتشرُ اليوم من كتب التنميّة البشريّة التي على شاكلة “كيف تصبح مليونيرا؟” أو “كيف تصبح مديرا كبيرا؟” أو “كيف تصبح سيّاسيّا ناجحا؟” أو “كيف تصبح مشهورا؟” أو “كيف تصبح كاتباً كبيرا؟” .. يـمكن لـمن يستهويهم هذا التوجّه من الكتابات أن يكتبوا كتابا موسوما ب: “الـمفاتيح السّحريّة للإدارة الذّكيّة”.. ولأنّ هذا النّوع من الكتابات يستهويه ذكر القصص الـمعبِّرة، والتّجارب الواقعيّة التي لـها دلالات مُـحفِّزة على النّجاح، ويستهويه أيضاً الاستشهاد بأقوال الـمشاهير والكبار من كلّ أنـحاء العالم عبر التّاريخ، فإنني يـمكنني أن أوجِّه من يريد تأليف كتاب: “الـمفاتيح السحريّة للإدارة الذّكيّة” إلى استغلال قصّة حقيقيّة ومعبِّرة كثيراً، سـمعتُها من وزير سابق، عندما نزل ضيفاً على أحد البرامج التلفزيونيّة الوطنيّة الـجيِّدة، التي تُعنى بعرض تـجارب ضيوفها بشكل تحليليّ مفيد في استخلاص الدّروس والتّجارب.. ولا أخفي أنّ الوزير الضيف، قد أعجبني في مُـحاوَلتِه لوضع الأصبع على مكمن الـخلل في الإدارة الجزائريّة، بأسلوبٍ ذكيّ، من خلال عرض حادثةٍ لـها دلالةٌ عميقةٌ، صادفتْه في مرحلةِ وزارته، وهي تتكرّر يوميّا على كلّ مستويات الإدارة الجزائريّة، يـمكن تلخيصها بتصرّف بسيط في مايلي: “.. تدخل امرأةٌ إلى مكتب سكرتيرة الوزير، وتطلب مقابلتَه، مُقدِّمةً نفسَها على أنّـها السيدة “فلانة” التي هي من عائلته الـمُقرَّبَة، عندما أخبرتْه السكرتيرةُ بأمرها، طلب منها أن تأذن لـها، وعندما دخلت عليه، لاحظ أنّـها ليست هي السيدة التي  حدّثتْه عنها على أنّـها من عائلته، ووجد نفسه لا يعرفها إطلاقا، لاحظتْ السيِّدةُ علامات الاستغراب الباديّة على وجه الوزير، فبادرتْ إلى تبديد حيرته، قائلة: سيدي الوزير، أعتذر إليك كثيرا،  فأنـا لستُ من عائلتِك، ولا من معارفِك الـمقرّبين، ولـم يوص بـي أحدٌ إليك،  ولقد افتعلتُ هذه الـحيلةَ، لأنّـني مَـرَّ عليَّ عامٌ كاملٌ وأنا أريد أن أُقابلَك من أجل مَظْلمةٍ اداريّة، وتعسّفاتٍ سُلِّطتْ عليّ، ولكنّني كنتُ كلّما آتي إلى مقابلتك، يردّونـني من البوّابة الـخارجيّة للوزارة، بـحجّة أن الوزير غير موجود، أو هو في اجتماع أو مشغول، أو لا يقابل اليوم، أو يرفض الـمقابلة.. ولذلك لَـجَأتُ اليوم إلى هذه الـحيلة، بعد سنة كاملة من الذّهاب والإيّاب، لأنّني مضطرّة لـمقابلتك من أجل أن تساعدنـي على حلّ مشكلتي، وأن تساعدني على رفع الـمظلمة التي سلّطها عليّ الاداريّون الصِّغار..”

على صاحب كتاب “الـمفاتيح السّحريّة للإدارة الذّكيّة” أن يـعرض بأسلوبٍ مُشوِّق، تـجاربَ أمثال هذه السيّدة الـمناضلة الذّكيّة، التي استطاعتْ بعد نضال سنة كاملة،أن تـهتديَ إلى الـمفتاح السّحري للإدارة الذكيّة، وأن تُتْقِنَ اللّعِبَ على وَتَرٍ من أوتارها الـحسّاسة، للتّغلّب على البيروقراطيّة والتّعسّف، وعليه أنْ يقوم بإحصاء وتـحليل مـختلف الأساليب والـحِيَل والـمفاتيح السحريّة النّاجعة في الوصول إلى مصادر القرار في الإدارة الذّكيّة.. وعليه أيضا، لكي ينجـحَ الكِتَابُ أكثر، أن يـُحصِيَ جـميعَ القصص الـمُشابـهة لقصّة هذه الـمرأة في مـختلف مستويات الإدارة الجزائريّة.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق