أراءمساهمات

هكذا جاءت فكرة ميثاق التربية

الدكتور علي بن محمد :

 يعني من هذا الموقف تعمقت علاقتك بعبد الكريم بن محمود؟

فعلا، واستمرت هذه العلاقة، فعندما تخرجت في 66 ذهبت لوزارة الشبيبة والرياضة أسلم عليه، لأنه دعي بعد 19 جوان مباشرة وسلم ولاية الجزائر، لحوالي 3 أشهر، إلى أن تشكلت الحكومة فعين فيها وزيرا للشباب والرياضة، فجاء يعرض علي أن أكون رئيسا لديوانه فيها فاعتذرت له كوني لم أكن شديد الاهتمام بالرياضة، ولما استدعاني لأكون عضوا في اللجنة الوطنية للشباب استغليت الفرصة ليعرض علي رئاسة الديوان من جديد، وفي جويلية 1970 غير الرئيس الحكومة وعينه وزيرا للتعليم الابتدائي والثانوي حينما انفصلت وزارة التعليم عن وزارة التربية، حيث صارت وزارة مستقلة ووضع على رأسها الراحل محمد صديق بن يحيى والدكتور طالب الذي كان وزير التعليم والتربية والتعليم العالي حينما كانا يشكلان وزارة واحدة، عين وزيرا للثقافة والإعلام، وهنا ظهرت لأول مرة كلمة الثقافة في وزارة، حيث كانت تابعة لوزارة التربية، فلما جاء الدخول المدرسي طلبني الوزير عبد الكريم بن محمود، وعرض علي الوزير بن محمود رئاسة ديوان وزارة التربية، فقبلت، على أن أعود للثانوية لأصفي أموري، وبعدها التحق بنا الصديق عبد الحميد مهري الذي عين أمين عام لوزارة التربية، والتقينا كفريق منسجم في الوزارة، وقال لي في ذلك الوقت إن الرئيس بن بلة كان بحاجة للإطارات فألغى وظيفتي مدير الديوان ورئيس الديوان بمرسوم رئاسي، على أن يكون في الوزارة شخص واحد وهو الأمين العام، وبالتالي فرسميا لم يكن الديوان ، لكن في الواقع كان لكل وزير مستشار مكلف بالديوان، ولذلك كنت أعمل عمل رئيس الديوان بلقب المستشار.

* يعني من الواضح يا دكتور أن الفريق الذي ذكرته هم من بدأوا بالتفكير في التصور الجديد للسياسة التربوية، وهم من كانوا وراء أمرية 76 التي أنجبت للجزائر المدرسة الأساسية التي تخرجنا منها، فيا ليت تعرفنا بأمرية 76 وتشرح لنا الظروف التي جاءت بها؟

هو فكرة إدخال إصلاح كبير، لأن قبلها كان تتم مواجهة الأحداث بإجراءات ارتجالية لحل الإشكال، وابتداء من 68 شكلت لجنة وطنية لإصلاح التعليم، واللجان الوطنية لإصلاح التعليم لا حد لها، فعندما وصل فريقنا في سنتي 70 و71، سلم تقرير تلك اللجنة، التي كان يرأسها الدكتور أمير رحمه الله، وكان طبيبا وأمينا عاما في رئاسة بومدين، وكان عبد الحميد مهري عضوا فيها، وهذه اللجنة لم تعط برنامجا تربويا فحسب، بل قدمت برنامجا إيديولوجيا للمنظومة التربويةبناء على ثلاثية برنامج طرابلس، فينبغي أن يكون لدينا ثقافة ثورة، وطنية وعلمية، ونجد هذه الثلاثية في كل نصوص الثورة، والتفكير في إجراء إصلاحات كبيرة في الأعماق كان مطروحا منذ سنة 1968، يعني قبل أن يأتي فريق بن محمود، وعندما جاء الفريق بدأ الشغل فيالتفكير المعمق في هذا الإصلاح، وبدأت النواة الأولى تشتغل عبر لجان مصغرة ولجان في الولايات حتى سنة 74، حيث صار بومدين يفكر في أرضية إيديولوجية للثورة الجزائرية تخلف ميثاق الجزائر الذي اتخذه المؤتمر في عهد الرئيس بن بلة، وذات مرة جاءالوزير عبد الكريم بن محمود من مجلس الوزراء، وكان من عادته عندما يأتي من مجلس الوزراء ينادي عبد الحميد مهري ويناديني ونتكلم في الأمور التربوية التي طرحت، فقال يومها ان الرئيس بومدين طلب منه إعداد نص عالي المستوى ليكون شبه ميثاق للثورة الثقافية، يستند على التربية طبعا، يعني أن تكون التربية هي أساس الثورة الثقافية.
وهذا في إطار الثورات الثلاث: الثقافية، الصناعية والزراعي.
ولهذا شكلت لجنة تتكون من ثلاثة مديرين وهم الأخ بوزيد حميش، وكان مديرا عاما للتخطيط، وعمر سراج مدير التعليم بجميع مراحله، عبد القادر بن محمد مدير التكوين رحمه الله، وأنا، وأمرنا الوزير بأن نعد النص ليكون بالمستوى المطلوب، ومن هذا جاءت فكرة ميثاق التربية، واشتغلنا عليه لشهور، وأعد الميثاق وكانت ميزته أنه كان عملا جماعيا بيننا، ولأننا كنا نشتغل عليه بالفرنسية والعربية كانت الصيانة في أغلب الأحيان آنية، ولذلك من يقرأ ذلك النص يظن أنه مكتوب بالعربية أساسا، وقمنا بتسليم الميثاق للوزير عبد الكريم بن محمود، وفي الأثناء جاء 19 جوان وانعقد مجتمع ندوة الإطارات في قصر الأمم، والرئيس بومدين حينها تكلم عن مشروع ميثاق نحل فيه المشاكل ونضع فيه مختلف القضايا العالقة كقضية الإسلام وقضية المرأة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق