أراءمساهمات

هذه حقيقة قصة الشيك الذي امضاه بومدين على بياض للإتحاد السوفياتي

الحلقة الثامنة .... الدكتور علي بن محمد متحدثا للزميل محمد يعقوبي:

الحلقة الثامنة

الرئيس بومدين بعد التصحيح الثوري حرص على تصحيح علاقاته الدولية خاصة مع دول المشرق العربي وبالتحديد مع جمال عبد الناصر لأنه كان في قاطرة الدفاع عن القضايا القومية في ذلك الحين، ومشاركة الجزائر بفعالية في الحروب العربية الإسرائيلية كانت مفاجأة جعلت من بومدين يطفو على سطح ليصبح أحد زعماء القومية العربية، فماذا تعرف دكتور عن الإسهام الجزائري في الدفاع عن أراضي عربية هي من المفروض بعيدة جغرافيا ؟

هي العلاقات بدأت تبرد مباشرة بعد حركة 19 جوان لأن الرئيس بن بلة كان مقربا جدا من جمال عبد الناصر وأثناء هذه الفترة كانت إشاعات قوية ضد المصريين والمعلمين حتى ضد بناء الأوراسي الذي قامت ببنائه مؤسسة مصرية في ذلك الوقت بإشراف المعماري المشهور مصطفى حسام الذي كان مقيما في الجزائر،وعندما كثر اللغط حول الأوراسي وأشيع أنه بني في تربة منزلقة قرر الرئيس بن بلة أن يبني قصر الأمم وحكا لي من حضر أنه عندما تم بناء القصر والقبة الكبيرة أشيع بأن قبة قصر الأمم حيث ينبغي أن ينعقد المؤتمر الإفريقي الأسيوي الذي كان يمهد له الرئيس بن بلة ستقع على أساس أن كل ما يبنيه المصريون هش، ونسي الناس أن المصريين بٌناة عظام وأنهم من بنا الأهرامات،وفي محاولة غير مباشرة للرد على مثيري هذه الشائعات وقف الرئيس بن بلة تحت القبة بعد تشييدها وقال “أسقطي ان كنت تنوين السقوط” لكن منطلق البرودة التام بين بومدين وعبد الناصر كان بعد حرب 67، حيث ساءت العلاقات بعد بروز معالم الهزيمة الكبرى للجيوش العربية، حينها أرسل الرئيس بومدين وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة للرئيس عبد الناصر يقول له لا تطلب وقف القتال بل دعهم يدخلون لأن بومدين فكر بأنه حتى لو دخل الثلاث ملايين إسرائيلي لمصر كلهم سيهزمون أمام 60 مليون مصري إلا أن عبد الناصر لم كانت له رِؤية أخرى وكان يرى في الدخول الإسرائيلي خطر على مصر ومؤسساتها،وكل منهم كانت له نظرة خاصة، وكانت نظرة بومدين ثورية، فحسب الميثاق الوطني الأول له وضع إستراتيجية الزمان والمكان للدفاع، أي أن ارض الوطن كلها مساحة للحرب فحتى لو دخل العدو واستولى على جزء منه لا زال أمامك ما تحارب لأجله، وبالنسبة للزمان أيضا لا يجب أن نستعجل فيه وهذا كله تولد لدى بومدين من فكر الثورة، أما عبد الناصر فقد أخطأ استراتيجيا عندما قبل بالمفاوضات التي لم تأتي بشيء، حتى تنصل السادات لكل التزاماته مع الفلسطينيين والعرب مقابل أن يستعيد ضفة قناة السويس.
بعودتنا لإسهام الجزائر في الحروب العربية الإسرائيلية، نحن نعلم بأن الجزائر في 67 كانت مستقلة منذ خمس سنوات وبالتالي كان إسهامها رمزيا حيث أرسل بومدين ما عنده من الطائرات والجنود المدربين لكن لا يمكننا القول أن الجيش الجزائري كان حاسما في 67 في معركة عصرية وبأساليب عصرية،و فعالية الجيش الجزائري كانت أكبر في سنة 73 حيث كان الجيش أكثر تنظيما.

وقصة الشك الذي يقال أن الرئيس بومدين أمضاه على بياض للإتحاد السوفياتي حتى يرسلوا بالأسلحة لمصر ؟

صحيح، كان لبومدين قضية محورية وهي القضية الفلسطينية، حتى أن الشعب الجزائري في 48 راح في مسيرات على الأقدام ليجاهد في فلسطين، يعني القضية كانت محورية و المشاركة في معركة كهذه لاقت ترحيب كامل الأطراف في الجزائر، حتى أن الرئيس بومدين سنة 1963 استقل الطيارة نحو الروس وغلظ لهم الكلام متحججا بالدعم الأمريكي لإسرائيل بالأسلحة الحديثة بينما الروس وقف متفرجا على هزيمة حلفائه، أما حادثة الشيك المشهورة وقعت سنة 1973 حيث كان الرئيس بومدين يخطط لدخول المخطط الرباعي 1974-1977 وحينها امتنع الروس عن بيع السلاح فأضطر بومدين أن يسلمهم نقود المخطط كلها التي كانت تقدر بمائة مليار دينار جزائري آنذاك، و كان 1 دولار أمريكي بقيمة 3 دينار ونصف ، ليثبت لهم بأنه لا يتسول السلاح.

يعني تريد أن تقول دكتور بأن الرئيس بومدين وضع جزء كبير من أموال التنمية في الجزائر في حرب 73 ؟

نعم، وكانت مغامرة كبيرة منه ، لكن استعيدت الأموال بعد الحرب لأن سعر البترول ارتفع إلى السقف بسبب امتناع العرب عن تصديره، فبعد أن كان لا يتعدى الدولارين وصل حتى لسعر 15 دولار بعد الحرب، وكان ذلك الوقت يشكل ثروة عظيمة.ذ

دكتور بعودتنا لمسارك النضالي والمهني، ففي سنة 1970 أصبح صديقك عبد الكريم بن محمود وزيرا للتربية وأخذك معه رئيسا لديوانه بالوزارة وبدأت مرحلة جديدة تتراوح فيها بين التعليم والوزارة، يعني كيف عش
عشت هذا التناقض إن صح التعبير ؟

هو يعني بعودتنا بالزمن للوراء نجد أن الأخ عبد الكريم بن محمود أمد الله في عمره جاءنا الى دمشق كأول سفير رسمي للجزائر حيث كان قبله عبد الحميد مهري رئيس المكتب وبعده الشيخ الغاشيري ثم القائم بالأعمال عبد الحميد قادري وبعده عين عبد الكريم بن محمود كأول سفير سنة 1964، وكنت أنا الأمين العام لفرع اتحاد الطلبة هناك، قبل أن أنتخب هنا في الجزائر كعضو الهيئة الإدارية، فكان الذي يشغلنا ويشغل بال الطلبة والذي عشنا مرارة لأجله هو أن منح الطلبة كانت تسجل تأخرا يصل لحدود السبعة أشهر في الكثير من الأحيان وذلك بسبب أن الجزائر لم تكن دخلت بعد في المسارات البنكية والمالية، رغم أن الإخوان السوريين كانوا يقدمون لنا في ذلك الوقت 190 ليرة سورية التي كانت تساوي راتب معلم ابتدائي بالنسبة للسوريين آنذاك، إلا أن هذا لم يكن يكفي لتسديد كل احتياجات الطالب فكانت التكملة الجزائرية للمنحة تقدر ب 90 ليرة سورية، وبفعل التأخر الذي كانت تشهده الأخيرة كان الطالب الجزائري يغرق في الديون ليسدد مصاريفه، فلأول مرة السفير أخذ موقف وأعطى أمر للمحاسب في السفارة بإعطاء الأولوية في ميزانية السفارة للطلبة حتى إذا دفعنا ذلك لغلق السفر ومنذ ذلك الوقت انتظمت منحتنا هناك.

يتبع
تفريغ: مصطفى.ب

مقالات ذات صلة

إغلاق