أراء

في ذكرى مولد النبي العالمي!!

اشتد الجدال هذه السنة في ذكرى مولد خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، بين داع إلى الاحتفال بذكرى مولده، وبين مبّدع وناكر لها. شخصيا لا أريد أن أدخل في هذا الجدال العقيم، لأنني أعلم جيدا بأنه جدال غير نافع، وأن هذا النوع من الخلاف والاختلاف مثله كمثل الكثير من القضايا في الفقه والتفسير والتشريع.. التي سيبقى يختلف المسلمون فيها إلى غاية أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولهذا فنظرتي إلى هذه الذكرى مختلفة تماما، تريح قلبي، مطمئن لها، خاصة عندما استجمع الآيات التي تتحدث عن الرسول الكريم، فأجده شخصية عالمية، بعث رحمة للعالمين، نذيرا وبشيرا وهاديا الإنسانية إلى صراط الله، الصراط المستقيم.
المسلم الحق مطالب أن يتعرف جيدا على نبيه، عندها سيدرك حتما أنه لم يأتِ بمشروع لحية، ولا مشروع لباس، ولا من أجل لغة بعينها، ولا بطريقة خاصة في العمل والبناء والتخطيط ورسم السياسات والمناهج… إلخ.
سيدنا محمد جاءنا بأسياسيات، لو نتمعن فيها جيدا، لو نفككها ونحللها لوجدنا بأن كل العلماء الأفذاذ الذين برزوا في علم النفس وعلم الاجتماع وفِي السياسة والاقتصاد والتجارة والتربية والإجرام والعقاب والحقوق وفِي ميادين أخرى، أنهم نهلوا منها ولمسوها بطريقة أو بأخرى، علموا بذلك أم لم يعلموا.
إن دراسة ما صح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قول وعمل وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى، سيساعد البشرية جمعاء، بأن تحقق السعادة التي تنشدها، التي لم تتحقق بعد، لا في النظام الاشتراكي البائد ولا النظام الرأسمالي القائم ولا الطريق الثالث الذي يدعو إليه بعض المفكرين.
والمحزن أننا أهملنا هذا الكنز، وانشغلنا بتقليد النبي صلى الله عليه وسلم في إعفاء اللحية وتقصير السروال وحك الأسنان بعود شجرة الآراك… إلخ، فحرمنا أنفسنا وحرمنا غيرنا من الشعوب غير المسلمة التعرف على منهاج ونهج وأفكار هذا الرجل العظيم.
لقد رأيت في أوروبا الكثير ممن يقصرون السراويل ويعفون لحاهم و”يكحّلون” عيونهم، لكنهم يسيئون للنبي صلى الله عليه وسلم ولرسالته العظيمة وللمسلمين كافة بتصرفات غريبة وأخلاق ساقطة، كيف لا وهم يسرقون محلات المواد الغذائية، ويضعون أيديهم في جيوب الناس لسرقة أموالهم، يحللون ذلك، بفتوى أنهم كفار، لكن حمدا لله أنهم قلة قليلة!!.
أقولها وأرددها، لا بد أن نترفع عن تلك الجدالات العقيمة حول مولده وملبسه ومظهره وشكله، ولندرك بأن المنهاج الذي جاءنا به، يكفينا نحن المسلمين لكي نخرج من تخلفنا الحضاري، ويكفي العالم المتحضر للخروج من تخلفه الروحاني، فصلى الله عليه وسلم، بعث هاديا مهديا للعالم أجمع، وهو ملك للبشرية جمعاء.

رياض بن وادن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق