أراءمساهمات

بومدين كان يرفض مناقشة قراراته!

الدكتور علي بن محمد متحدثا للزميل محمد يعقوبي:

الحلقة السابعة

 

هل صحيح أنه في هذه المرحلة بالذات كان بومدين تحت تأثير الشيوعيين واليساريين وهم من ذهبوا به في هذا المنحى؟

شيء طبيعي أن يكون تحت تأثيرهم لأنك لما تتبنى وتدعو للاشتراكية لا تستطيع أن تصنعها من دون الاشتراكيين، فالاشتراكية تصنع في أذهان المناضلين من قبل حزب قائم بأتم معنى الكلمة، ولا يكون فيه إلا من يؤمنون بالاشتراكية كتوجه، فنحن طوال عهود من الاستقلال ونحن نؤمن بأن حزب جبهة التحرير هي جبهة، بينما مفهوم الجبهة بعد الاستقلال يختلف عن ما كان عليه في الثورة، حيث كان كل من يؤمن بالكفاح المسلح ينضوي تحت جبهة التحرير إبان الثورة التحريرية، لكن بعد الاستقلال لا يمكنك بناء بلد بجبهة، يمكن أن تٌكون الجبهة مرحليا ولكن العمود الفقري للوجود السياسي ينبغي أن يتجسد في حزب، رغم هذا إلا أن عدد المناضلين الذين كانوا يؤمنون بالاشتراكية أو بسياسة بومدين الزراعية لم يكن كبيرا في جبهة التحرير، حيث كانت الأخيرة تضم اتجاهات عديدة بعد الاستقلال، وكان من المسؤولين الكبار من ينتقد الاشتراكية ويهاجمها كما يهاجمها خصومها، وهذا ما كان يرفضه بومدين لأنه كان يعتبر الثورة الزراعية مشروع مجتمع، فكان يطمح لأن يحقق المجتمع الريفي المتحرر الذي يعيش أفراده في بحبوحة.

لكن هذا لا يمنع دكتور بأن يوصف حكم بومدين بالديكتاتوري، وهذا ما خلق له الكثير من الخصومات خاصة مع رموز التيار الإسلامي الذين زج بهم في السجن، أمثال الشيخ عبد اللطيف سلطاني، وكثر الكلام عن السجون والإعدامات والتصفيات في فترة حكمه؟

كان الشيخ عبد اللطيف سلطاني، يهاجم الثورة الزراعية، وخرجت فتوة أن “الصلاة في أرض وأمام حرث”.

وهذا ما استفز الرئيس الهواري بومدين؟

لا، هذا شيء كان يؤمن به الكثيرون، لكن لم يدخل كل من عباس وبن خدة وعبد اللطيف سلطاني السجن، ولم تفرض عليهم الإقامة الجبرية إلا بعد أن نشروا بيانا ضد الثورة الزراعية، وبومدين كان يحارب وحيدا من أجل هذه الثورة، ورغم هذا كان الرئيس الراحل بتواضعه وأخلاقه وقربه من الشعب يحظى باحترام فئة كبيرة منهم، ولهذا كان حكمه بالضرورة ديكتاتوريا لأنه لم يكن يعمل مع مؤسسات وهياكل الدولة، بل كان يتعامل مع الشعب مباشرة، حتى أن مجلس الثورة الذي هو في الأصل قيادة جماعية يرأسها بومدين، أصبح القليل من أعضائه من يستطيع أن يقول كلمة يشتبه في أن تزعج بومدين، وحتى الناس الذين كانوا يملكون سطوة على بومدين ويستطيعون مجابهته، أمثال القايد حمد وشريف بلقاسم بدأوا ينسلون، فمنهم من انسحب ومنهم من توفي ومنهم أقصي ومنهم من هاجر.

وهذه طبيعة الأنظمة الديكتاتورية دكتور، يعني أنها تصفي كل المخالفين والمعارضين لها؟

أكيد، فكان في تفكير بومدين أنه لا يمكن أن يطبق ما طبقه من الأشياء الكثيرة المهمة التي طبقها بوجود مؤسسات ديمقراطية.

يعني لم يكن مستعد لمناقشة قراراته؟

أبدا لم يكن يقبل، فبومدين كان كجميع الناس الذين لهم امتلاء بحقائق أنفسهم بأنه هو يعرف مصلحة الشعب، ونحن نتفق بأن بومدين أقدم على الكثير من الخطوات الجبارة التي تعتبر في مصلحة الشعب، كتأميم المحروقات وعملية التصنيع، ولكن مثلا أنا أعرف أناس كبارا ممن كانوا ضد الثورة الزراعية، كانوا يسبقون إصلاح الوضع في قطاع التسيير الذاتي الذي كان مفلسا آنذاك على تأميم المحروقات والأراضي، وما لا يعرفه هذا الجيل أننا كنا نخرج لسوق الخضر فلا نعود بشيء وقت الثورة الزراعية كأنما أصيب البلد بالقحط، فكنا نتنقل من سوق إلى آخر بحثا عن البطاطا لنجدها أخذت على آخرها، ولم يبق منها إلا التراب في الكثير من الأحيان.

هذا مع البدايات الأولى لتطبيق الثورة الزراعية؟

عندما طبقت الثورة الزراعية طبقت بأناس في الغالب لا علاقة لهم بمجال الزراع.

يعني عوض تعميم الأراضي التي كانت تحت سيطرة البارونات وذوي الجاه، أممت أراضي المواطنين من أبناء الشعب؟
هي الأراضي الخصبة التي تركت بعد ذهاب الكولون الفرنسيين الموزعة في المنبسطات والسهول، ورغم خصوبتها وقدرتها الكبيرة على الإنتاج، إلا أنها لم تكن تنتج الكثير، فالناس الذين كانوا في الثورة الزراعية فضلوا في المرحلة الأولى إصلاح هذا القطاع قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة تأميم الأراضي. ويبدو أن من جملة الخلافات الكبيرة بين القايد حمد والرئيس بومدين في تلك الفترة كانت بسبب هذه المشاكل في الثورة الزراعية.

يتبع
تفريغ: مصطفى. ب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق