أراء

الكتاب باللغة العربية بين الحضور و الجمهور

على مداخل قصر المعارض بالجزائر العاصمة تحتفل المدينة بالطبعة الثالثة و العشرون للمعرض الدولي للكتاب ، الفضاء الخارجي مفتوح و متسع تصطف العشرات من محلات الأكل السريع ، يتوسط الساحة فضاء ألعاب أطفال، بين روائح الشوارما و صراخ و ضجيج الأطفال، يلفت انتباهك أفواج من الناس تغادر قاعات عرض حاملين معها أكياس معبئة بالمؤلفات و الكتب و علامة البهجة و السرور بادية على وجوهم ، مجموعات أخرى من عاشقي الكتاب تحاصرها أبواب ضيقة لمدخل الجناح المركزي تتسارع إلى الولوج داخل أجنحة الكتاب في رحلة بحث عن العناوين و الكتب و دور النشر .
عن خريطة المقروئية اللغوية و مدى اهتمام القارئ الجزائري بالكتاب الصادر باللغة العربية و مكانته في هذه الطبعة الثالثة و العشرون من معرض الدولي للكتاب. تجولت مجلة ميم بين أجنحة المعرض في استطلاع حول منزلة الكتاب باللغة العربية بين الجمهور القارئ، و لا يشكل هذا المقال محل مقارنة بين الكتاب باللغة العربية و اللغات الأخرى نظرا للتواجد الكمي و الكيفي المعتبر لدور النشر العربية و المغاربية و الجزائرية مقابل حضور متوسط لدور النشر الأجنبية أو دور النشر الجزائرية المختصة بطباعة الكتب باللغة الفرنسية.
اقتربنا من السيد عثمان فليسي صاحب دار العثمانية و سألناه عن واقع المقروئية بين الكتاب باللغة العربية و باقي اللغات فكان الرد ” فيما يتعلق بالكتاب التاريخي الذي يتناول قضايا الحركة الوطنية و الفترة التحريرية يغلب عليه القارئ المفرنس أما باقي التخصصات الفكرية و الأدبية ملاحظ جدا انتشارها الواسع باللغة العربية” و أضاف السيد فليسي “لدي تجربة من ثماني و ثلاثون سنة في عالم النشر و الكتاب و دائما كانت قناعتي كما قلت لك سابقا و لا يزال الأمر على ما هو عليه إلى غاية اليوم لم يتغير” و أبدى مدير الدار ملاحظة حول الطلب المتزايد على المؤلفات باللغة الامازيغية خاصة روايات مولود معمري.
في سياق مغاير تماما أعرب مدير مبيعات لدار نشر مختصة في الكتاب العلمي و الجامعي و التكوين المهني و أغلب عناوين الدار باللغة الفرنسية أن الاهتمام بالمؤلفات التقنية و العلمية تلقى متابعة من طرف القارئ المفرنس فهو أكثر إقبالا على الكتب التسيير و التخصصات التقنية على الرغم من أن الدراسة في الجامعة تتم عبر استخدام اللغة العربية.
من وجهة نظر مغايرة تماما يرى مسؤول التسويق على مستوى دار الحامد للنشر و التوزيع و هي دار أردنية متخصصة أيضا في الكتاب العلمي و الإدارة العامة و التنمية البشرية أن هناك اهتمام بالغ باقتناء الكتاب العلمي و الإداري خاصة الكتاب القانوني باللغة العربية و للدار جمهور محترم يتابع آخر إصداراتها.
بينما يرى مسير جناح الدار المتوسطية للنشر التونسية السيد عادل أن اهتمام القارئ باللغة العربية ينصب على الرواية و المؤلفات الأدبية و الكتب الفكرية و ماعدا المجالات المذكورة يبقى هناك ضعف في المقروئية باللغة العربية في باقي المجالات .
توقفنا بعدها أمام دار كاليمار الفرنسية يشهد الجناح زحمة و تدافع بين الطلبة و الزبائن بحثا عن أخر إصدارات خاصة في المجال الروائي و في الطرف المقابل أيضا كان السيد علي حسنون صاحب دار الفارابي لبنانية منشغل مع الزبائن بين التوجيه و البيع و المراقبة و لما سألناه عن مدى إقبال الجمهور على إصدارات الدار قال لنا بنكهة بيروتية فيها خليط من الجد و الهزل :” أنا سعيد أن العنصر النسوي هن من أغلب زبائن الدار. و تشكل الرواية سواء المترجمة الى اللغة العربية أو التأليف تلقى مقروئية محترمة” و قد استحسن القراء الجزائريون كثيرا عودة دار الفارابي بقوة خلال هذه السنة .
في الأخير يبقى الكتاب باللغة العربية له حضور قوي بين الجمهور الجزائري و يبحث و يختار هذا القارئ على النصوص الجميلة و يمتلك ذوق في اقتناء آخر الروايات و الأعمال الأدبية و يهتم ب الدراسات الفكرية و السياسية الحديثة و لا تشكل تلك السطوة اللغوية انغلاقا عن باقي اللغات بل يطمح القارئ الجزائري اليوم إلى التعدد الثقافي و التنوع اللغوي و هذا ما وقفنا عند خيارات السيد كمال و هو يغادر جناح هاشت الفرنسية حاملا معه عناوين من روايات باللغة العربية و أخرى باللغة الفرنسية . .
.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق