أراءمساهمات

الواقفون على الــرماد…

على حبل الغسيل .. بقلم: م. لواتي

أحيانا يأتينا التعب من الكلمات فلا نجد غير الاستنجاد بالخيال بعيدا عن مشاكل الناس، وأحيانا يأتينا من الحروف التي تسقط أو تدخل في بعضها البعض عند الطباعة ونكون بالتالي أضفنا أتعابنا لأتعاب الآخرين، التجربة دائما ليست واحدة مثل المواضيع التي نعالجها ليست متجانسة، في كل لحظة تقريبا يأتي الجديد، أخبار في الحروب وأخرى في الخراب والدمار، واللذان صارا لازمين لكل حركة تجري اليوم على الأرض، ومنشأ ذلك التضارب في المصالح والبحث عن فضاء جديد يضمن لتلك المصالح مكانا ما.
نحن نعيش فترة الانبهار بالحضارة والمعلومات الآتية معها بغير قيد أو شرط إلا ما يمكننا استنتاجه بقراءة أو قراءات متعددة، نعيش كذلك صراع الواقع والذي أصبح مليئا بأفعال الأغبياء ناسخا لكل شيء اسمه الإنصاف والعدل، والعام دون استثناء يعاني من وجع الأخطاء.
يقولون بصوت عال إن الديمقراطية سر النجاح وإنها الأفضل للكل ممن يعانقون هذا الحلم الذي هم أعداؤه، في أمريكا “وول ستريت” القابض في الديمقراطية، وفي أوربا الهالك الوحيد في الديمقراطية هي الجاليات الموجودة فيها وأصحاب المهن البسيطة، في الوطن العربي التي أنهكت جسده “المشيخات” والأمراء العابثون بأموال البترول والملوك المتعبون ذهنيا، ويسعون في الأرض فسادا، وأغلبهم سلاطينهم على موائد اليهود يفطرون، ويعاد بأمر منهم – لأن الذات الملكية عندهم أسمى من الذات الإلهية – نسخ الفقر مرات في اليوم على رؤوس المقهورين والرافضين لتمجيد الذات الملكية، وأن اقتضى الحال فتاوى علماء السلطان جاهزة عند ما يعرف بهيئة كبار العلماء.
أمير واحد يملك في دولته خمسة ملايين متر مربع ويقول إني لا أملك شيئا، وآخر يملك ثلاثين ألف متر بنى عليها قصره المشيد ويقول إني لا أملك، أميرة تتجول في إيطاليا وفي حقيبتها ثمانية ملايين دولار (ميزانية دولة فقيرة وصغيرة) وقد سرقت منها في دولة مالطا، وأمير آخر يلقى عليه القبض في مطار بيروت رفقة طنين من المخدرات لتوزيعها على الأمراء وربما بالمجان، ملك يسافر بعيدا عن بلده ويتجول بدراجة نارية في أمريكا وفي الليل يدخل بيوت القمار ولا يخرج منها إلا وقد خسر ربع قوت شعبه، في مقابل ذلك فقراء الوطن العربي بالملايين، إذن مرحبا بالجنون وبالمجانين في عالم الحضارة والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق