أراء

الهجرة الحقة تبدأ من داخلنا!!

لقد مرت علينا قبل يوم البارحة حادثة عظيمة في تاريخنا الإسلامي، حادثة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة، بأمر من الله عزّ وجل، وكان الهدف إقامة دولة الإسلام بعد سنوات من القهر والظلم والتنكيل من طرف المشركين، كما أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث الذي رواه الشيخان: “لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتوا فانفروا”، إلاّ أنني لا أرى حلا لحالنا وللوضع الذي نعيش إلاّ بهجرة أخرى صادقة، تخرجنا من هذا العفن الذي نحن فيه.

فلابد من هجر الفساد، والجهل، والتعصب، والتخلف، والتكابر، والتنابز، والكيد لبعضنا البعض.

لابد من هجر التقاليد البالية، بساطة التفكير، التواكل، والتآكل، والنيل من بعضنا البعض.

لابد من هجر ما يعطل عقولنا عن التفكير، وما يقطع أيدينا عن الإنتاج، وجوارحنا من الإبداع، وتثبيط وعرقلة بعضنا البعض.

الهجرة مفهوم شاسع لا حد لها، الهجرة لابد أن تُعاش وتُتجدد كل يوم، فهي سرّ إقلاع الأمم الأخرى، وبها أقلع المسلمون الأولون.

الهجرة ليس حدثا جانبيا ثانويا لا معنى ولا قيمة لها، فلا يعقل أن تكون كذلك، وقد ترك بسببها الرسول وصحابته ديارهم وأموالهم وأولادهم وزوجاتهم، والأرض التي ولدوا وتربوا وترعرعوا فيها، الهجرة أسلوب تربية، وطريق لبناء الحضارة، هي نقطة البداية، بها وبها فقط نغير حالنا إلى الأحسن، بها تستقم أمورنا، وبها نصنع مجدنا كأفراد وكجماعات، بها نبني الدولة القوية التي نريد، بشرط أن تشمل جميع شؤون حياتنا، أن نهاجر كل العادات السلبية التي تقف حجرة عثرة في طريقنا، في وجه التغيير الذي نريد، ولتكن الإنطلاقة أولا من داخلنا، بعقولنا، بجوارحنا، وبعدها ستتحقق الأرض التي نريد، سنلمسها بأيدينا وتراها أعيننا، ستصبح حقيقة مثلما أصبحت للمسلمين الأوائل أرضا ودولة بعد هجرتهم بعدما كانت خيالا لا يمكن تصوره.
رياض بن وادن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق