أراءمساهمات

منع النقاب في المدارس الجزائرية..بين الصواب والخطأ

تعود المشهد السياسي –الاعلامي على مقربة من الاستحقاقات السياسية الهامة التي ترسم فيها معالم مستقبل الوطن و المجتمع، عودة النقاشات الهامشية و الثانوية إلى الواجهة الاعلامية ليحتل صدارة الاهتمام في الوسط السوشيل الميديا، النقاش الدائر اليوم هو قرار منع ارتداء النقاب في الاقسام الدراسية الصادر عن وزارة التربية و التعليم فقد أخد السجال ابعاد جدلية رفعت الستار عن استمرارية الطرح السطحي والاندفاع الديني المتعصب والرؤية الضيقة والتوجه الشعبوي في تناول المسائل الدينية المجتمعية و الشعائر التعبدية الجماعية .

نحاول أن نضع النقاش في السكة الصحيحة و نخضع العقل السليم إلى النظر بصورة عقلانية و موضوعية و نبحث عن ما هو الايجابي في القرار و ما هو السلبي منه.

ينبغي أن ندرك أن المقاربة التي اعتمدتها وزارة التربية وراء قرار المنع هي بيداغوجية محضة ، فمن غير اللائق حسب الوزارة أن تقوم المعلمة بإخفاء وجهها عن التلميذ و التلميذة في الطور الابتدائي او المتوسط ، فما هي الانعكاسات النفسية و العقلية لدى الطلاب و الطالبة في وجود أستاذة منقبة بينما يفترض أن عملية التعليم الناحجة تنشأ عن علاقة عاطفية و روحية بين الاستاذ و الطالب و أن العامل الثقة المتبادل في محيط القسم يصنع الفارق في التلقي المعرفي و التعليمي ، و بالتالي علينا طرح استفهام شرعي عن :

كيف يتم تلقين الطالب الدرس في حين الاستاذة المنقبة تعتقد أن هذا الطالب شخص أجنبي أو محرم لا ينبغي التقرب منه او ملامسته أو الجلوس أمامه ، إن الغاية الشرعية في النقاب إن ما سلمنا أنها من الحجاب الشرعي هو غض البصر ، و غض البصر هو لأن يسترق الرجل النظر إلى المرأة قصد الاثارة الجنسية و الغريزة الشهوانية فهل يعقل من تؤول إليه مسؤولية التعليم و التدريس يتبنى مثل هذه الافكار تجاه التلاميذ الابتدائي و المتوسط .

إضافة إلى الاشكاليات المطروحة هناك البعد الامني في النقاش رغم هناك وجود حالات استثنائية لا يمكن بناء تصور كامل حوله إلا أن طرح يبقى وارد في وجود حالات ثابتة عن تداول مجموعات و عصابات إجرامية هذا الزي و تستر به قصد الجريمة و حسب مواقع إعلامية أوقعت مصالح الامن أفراد بالزي الديني في حالة التلبس أو محاولة الاعتداء على الغير.

و للنظر إلى المسألة من زاويتن كي نبرهن على أن الجدل هامش و ليس نقاش مبدئي :

الزاوية رقم واحد هي الكم العددي : كم يبلغ عدد الاساتذة من يرتدين النقاب ، أغلب الظن أن العدد يعد على الاصابع فمجمل من يرتدين النقاب يعتقدن بوجوب الالتزام البيت و عدم الخروج منه أو تحريمه بالكامل إلا بمحرم بينما آخريات يعتقدن أن الاختلاط أيضا من المحرمات الواجب اجتباه الذي هو السائد داخل المدارس التعليمية .

الزاوية الاخرى تتعلق : بمسألة النقاب في الفقه الاسلامي و إذا كان ستر الرأس للمرأة أوجبه بعض الفقهاء فإن تغطية الوجه لم يقل به إلا قلة منهم ، و لن نناقش تحريم و إباحة كشف المرأة لوجهها لأننا سندخل في دوامة كبيرة لا يمكن الخروج منها بنتيجة حتمية إلا أنه ينبغي الاشارة أن تغطية الوجه ما عدا فقهاء أهل الحجاز الذين سارعوا إلى تأويل النصوص الدينية و البحث عن المبررات الشرعية في تأصيل النقاب على أنه جزء من اللباس الشرعي بينما الامر لا يعد كونه جزء من التقاليد المجتمع البدوي السعودي أو الحجازي الممتد على شبه الجزيرة العربية.

في المقابل الجزء السلبي في قرار المنع هو التعدي على حريات الافراد في اختيار نوع و كيفية لباس الذي يضمنه القانون و الدستور ، كان على وزارة التربية و التعليم دراسة المسألة بعيدا عن القرارات الادارية البيروقراطية التي يصعب تجسيدها واقعيا، نظرا لحساسية الشأن الديني في المخيل الشعبي ومعالجة الاشكالية البيداغوجية حالة بحالة تحفظ للمواطنة كرامتها و خصوصيتها و تراعي الجانب التعليمي لطفل.

في الاخير لابد من الاشارة أن تناول الشأن الديني بشكله الشعبوي-الشوفيني( واسلاماه ) يلحق الضرر أولا بالمقومات الدينية الصحيحة و يسلك النقاش العام في المسائل الفقهية إلى أدلجة و اختزال روح الاسلام في شكليات و ظواهر يمكن تجاوزها كونها محل اختلاف و غير متفق عليها بينما التعليم الاحسن و الافضل هو مسؤولية أخلاقية و قانونية و واجب وطني.

بقلم: عمر لشموت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق