أراءمساهمات

نور الدين المالكي يكتب ..ثلاث أسباب عجلت بتخلي السلطة عن المَدَخِلة

اعتبر أمس، وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى التيار المدخلي “متشددَا” وهذا في انتقاد جديد يضاف إلى انتقاداته السابقة

في منشور عبر حسابه على الفايسوبك أدان وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى الاعتداء على إمام أحد المساجد

وقال “ولا يخفى على ملاحظ أن محاولات حثيثة أصبحت تخطط للاستيلاء على مساجد الجمهورية والتحكُّم في منابرها، من طرف متشددين”

وطرح هجوم الوزير على التيار المدخلي عدة تساؤلات لعل أبرزها “لماذا تخلت السلطة عن التيار المدخلي الذي رعته منذ التسعينيات”

وهذه ثلاث أبرز أسباب جعلت السلطة تقدم على هذه الخطوة

  • أولا : أحداث غارداية

يؤكد المتابعون أن التيار المدخلي لعبا دورا مهما في إثارة فتنة غارداية 2015، خصوصا في ظل المؤامرة التي رعتها فرنسا عن طريق أذرعها العنصرية، فكان للعنصريين والانفصاليين المتطرفين سبق التحريض على الفتنة، في المُقَابل دَخل المَدَخِلة على الخط، ذلك أن هذا التيار منذ بداية الربيع العربي سنة 2011 وتزلفا للسلطة والأجهزة الأمنية صار يعتبر كل من يعارض السلطة “خارجيا”، وأنزلوا عليهم أحكام كبيرة مخالفة لمواقف علماء السنة خاصة شيخ الإسلام بن تيمية الذي يعتبره المَدَخِلة مرجعا لهم، هذا الغلو طبقه التيار المدخلي على الإباضية في غارداية الذين يقول فيهم بعض علماء الفرق والملل والنحل أن عقيدتهم مستوحاة من “الخوارج” وهذا ما ينفيه الإباضية عن أنفسهم، فالسلطة حسب المتابعين اعتبرت التيار المدخلي خطرا على الجزائر بعد أحداث غرداية، فالقضية تتعلق بالأمني القومي ولا مجال معه لأي تسامح.

  • ثانيا : أحداث ليبيا

يرجح إعلاميون أن المصالح الأمنية الجزائرية توجست من التيار المدخلي بعد فتوى ربيع المدخلي يوم 06/07/2016 عندما طلب من السلفيين في ليبيا الدفاع عن بنغازي (شرق ليبيا) في إشارة إلى التحالف مع مليشيات الكرامة التي تقودها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، فقاد مداخلة ليبيا بقيادة أشرف الميار ومحمود الورفلي عمليات تصفية لخصومهم على إعتبرهم أنهم “خوارج”، وهذا ما أقلق السلطات التي إعتبرت فتوى ربيع المدخلي زعم التيار المدخلي تحولا كبيرا في نهج جماعة التي كانت منذ تأسيسها في السعودية سنة 1991 ثم دخولها إلى الجزائر سنة 1994 تدعي السلمية وتنبذ العمل المسلح، ها هي في ليبيا تحمل السلاح ضد الحكومة الشرعية وتقاتل مع مليشيات حفتر.

ويرى مختصون في الشأن السلفي، أن ربيع المدخلي تناقض بشكل كبير في ليبيا، فالتيار المدخلي يعتبر كل من يحارب الحكومة أنه “خارجي” وهذا ما ينطبق على خليفة حفتر الذي حارب الملك سنوسي سنة 1969 ثم الرئيس الليبي معمر القذافي سنة 1987 ثم القذافي مجددا سنة 2011 ثم رئيس الوزراء في عهد المؤتمر الليبي العام علي زيدان سنة 2014 ثم رئيس الوزراء أحمد أمعتيق سنة 2014 ثم رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج منذ 2016، فيقول – المختصون – إن كان الخارجُ على حاكم واحد يعتبر خارجيا لدى ربيع المدخلي فما بالك بمن خرج على حكام بلاده ست مرات – في إشارة إلى انقلابات حفتر الفاشلة – فهذا يعد خارجيا من باب أولى، وإن كان حفتر خارجي على فهم المدخلي فلماذا دعمه ؟

ويعود توجس الحكومة الجزائرية حسب إعلاميين إلى أن المَدَخِلة ليبيا يشبهون إلى حد كبير المَدَخِلة الجزائر، ففي الوقت الذي رعت فيه السلطات الجزائرية التيار المدخلي عن طريق “كولونيل موفق”، كان سيف الإسلام القذافي يرعي نفس الجماعة في ليبيا.

  • ثالثا : أحداث اليمن

اعتبر محللون أن أحداث اليمن سنة 2011 شكلت إحدى أسباب الطلاق البائن بين السلطة والمداخلة، فالمداخلة في اليمن تورطوا في حمل السلاح ضد مليشيات الحوثي التكفيرية، بعدما حاصرت المليشيات المدعومة إيرانيا دار الحديث بالدماج سنة 2011 ثم 2013 وطردت كل الطلبة منها ثم سوت المدرسة بالأرض، ما أزعج السلطات الجزائرية أن طلبة جزائريين دافعوا عن أنفسهم من غدر الحوثيين وكانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس، غير أن السلطة اعتبرت ذلك قتالا خارج التراب الوطني ولحق ما لحق الطلبة من أذى بعد عودتهم إلى الجزائر من متابعات قضائية وملاحقات أمنية لازالت مستمرة إلى يومنا هذا، وما زاد من احتقار السلطات الجزائرية للمداخلة أنها سكتت عن ضحايا جزائريين قتلتهم مليشيات الحوثي بدماج سنة 2013 وبالعاصمة صنعاء سنة 2014، فلا النيابة العامة حركت الدعوى العمومية ضد الحوثيين، ولا الخارجية الجزائرية أدانت هذه الأفعال الإرهابية.

• بالرجوع إلى تصريحات المسؤوليين يستغرب المتابعون إعتبار رئيس المجلس الإسلامي الأعلى التيار “دخيلا” وإعتبار وزير الشؤون الدينية أنه “متشددا” رغم أن السلطة من دعمته وسمحت له بالتسلل إلى الجزائر !!

  • كيف تسلل الفكر المدخلي إلى الجزائر ؟

يؤكد متابعون أن مساعدة السلطة للتيار المدخلي من خلال نشر كتبه وتسليمه المساجد، كان لمحاربة التيارات السلفية الأخرى وهي السلفية الجهاديةالتي ترى أن التغيير لا يمر إلا عبر السلاح والقوة المضادة، والسلفية الإصلاحية التي ترى أن التغيير لا يكون إلا بالمشاركة السياسية وهذا التيار اعتبرته السلطة الأخطر عليها لأنه دخل اللعبة السياسة وفاز بالانتخابات سنة 1990 ثم سنة 1991، والسلفية العلمية خاصة التي على نهج شيوخ السلفية الثلاث “الألباني، بن باز، بن عثيمين” الذين لا يرون بالعمل المسلح ولا بالانتخابات ولا بالأحزاب، غير أنهم يدعون إلى ضرورة دعم وانتخاب الإسلاميين ضد العلمانيين، فكان الحل هو دعم التيار السلفي المدخلي لتخذيل الإسلاميين عن المشاركة والمنافسة السياسية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق