أراءمساهمات

7 أسباب لعدم نشوب حرب بين الجزائر والمغرب

تقرع وسائل الإعلام سواء الجزائرية أو المغربية طبول الحرب الكلامية بين البلدين ، فقد شهدت الفترة الأخيرة سجالات ديبلوماسية بين الطرفين أين ادعت وزارة الخارجية المغربية تورط ايران في تسليح وتدريب عناصر البوليساريو عبر التشكيل الفصيل لبناني حزب الله بوساطة جزائرية .

في المقابل شنت وسائل الإعلام المحلية هجوما على الادعاءات المغربية بين التكذيب و تحليل ابعاد الاتهامات المخزنية وتوافق التوتر الديبلوماسي والإعلامي توقيت إجراء مناورة عسكرية على الحدود الغربية لفتت انتباه الأوساط السياسية والمنابر الإعلامية، المناورة التي استلزمت تحضير لوجستيكي كبير من عتاد عسكري ضخم وطاقم بشري هائل، بينما حاولت بعض الأقلام الاستثمار في أهداف العملية العسكرية الرمزية لكي ترسل اشارات ضمنية و تحذيرية الى الجارة الغربية ، وبات الشارع الجزائري يطرح تساؤلات عن امكانية وقوع حرب بين الإخوة الأعداء و هل ممكن ان يحصل صدام عسكري يقلب الوضع في المنطقة بكاملها ؟

هناك عدد من الأسباب الموضوعية سواء المرتبطة بالوضع الداخلي او الجيوسياسية يبعد شبه الحرب ويدفع بفراضيه الصدام العسكري بين الطرف الجزائري و المغربي بعيدا ، و يمكن تحديد تلك النقاط كالتالي :

اولا لا يوجد رابط بين الحرب الإعلامية و لزومية الصدام العسكري بين الأطراف المتنازعة كون المشاحنات الكلامية بين الجزائر والمغرب تمتد لسنوات منها ما هو مرتبطة بالملف الصحراوي فكلما كان هناك تراجع ديبلوماسي مغربي كلما زاد التصعيد الإعلامي وبالتالي نشهد ردة الفعل الجزائري .

ثانيا نحن لسنا في حالة صراع استراتيجي له خلفيات دينية أو عرقية و ليس للجزائر أو المغرب أهداف توسيعية في المنطقة، ما يجعل الصراع مؤقت زمنيا ومحدودا مكانيا ولا يمكن إعادة رسم سيناريوهات أو مقاربات عن ما حدث في 1963 ما يسمى بحرب الرمال ، فالمعطيات الميدانية و الاقليمية و الجيوسياسية تغيرت تماما .

ثالثا- من المستبعد ان تتورط القيادة سواء السياسية او العسكرية في حرب استنزاف لا يستفاد منها بل قد تنعكس سلبا عن القدرات الاقتصادية والمالية للبلدين.

رابعا هناك حرص سواء من الجانب الجزائري أو المغربي على حسن الجوار وفتح قنوات الحوار، أين تمتلك الجزائر خاصة روابط ووسائط ديبلوماسية رسمية وغير رسمية في التواصل مع المغرب عند حدوث أي أزمة ذات ابعاد سياسية- أمنية ، يتم خلالها معالجة المشاكل المعقدة بين الطرفين و مهما بلغت مستويات الخلافات ، فهناك آليات موازية دائما للحوار بين رئاسة الجمهورية والقصر الملكي وهي أعلى سلطة سياسية قادرة على إدارة الصراع بصفة عقلانية .

خامسا هناك حرص دولي واقليمي على اجتناب المزيد من التصعيد والفوضى في المنطقة ، فالأمن الساحلي والشمال الافريقي لا يخص فقط الجزائر والمغرب بل الأمر يعني دول اقليمية كفرنسا-اسبانيا-ايطاليا و الاتحاد الأوربي عموما ، جنوبا اي انزلاق يمس أطراف محيطة بالمنطقة ويكون له تأثير على مسار المصالحة السياسية في مالي وملف التسوية السياسية في ليبيا والوضع الاقتصادي الهش في كل من موريتانيا.والنيجر ، اذن ابعاد الصراع العسكري الحدودي اليوم قد تأخذ ابعادا توسعية وقد ترسم تحالفات عسكرية اخرى وتخلق بؤر تأثر وبالتالي تسهر المجموعة الدولية عبر الهيئات والمؤسسات العالمية على الالتزام بالسلام الدوليين

سادسا إن الحروب بين البلدان الحدودية في العادة تكون بتحريض من دول اقليمية كبرى كالولايات المتحدة وإسرائيل قصد تقويض نفود أو قدرات عسكرية لبلد ما يكون خارج السيطرة الأمريكية او الأوربية في حين تشكل الجزائر أو المغرب عناصر فاعلة استراتيجيا في المجتمع الدولي تعمل على مكافحة الإرهاب ومحاربة الهجرة غير الشرعية و تبييض الأموال تعتبر محاور اعتدال اقليميا .

سابعا اعتقد ان هناك تخوف مغربي في احتمالية لمرحلة ما بعد بوتفليقة ، فهناك اعتقاد سائد لدى المغاربة ورغم عدم قدرة الرئيس الجزائري على حل المشاكل كليا كونه ورث وضع معقد أصلا لكن كان عامل استقرار سياسي وامني في الجهة الغربية ومحور اعتدال داخل سرايا الحكم الجزائري و تدرك الأوساط المغربية بحكم الخبرة التي يمتلكها الرجل أن التصعيد الميداني يشكل أخطار على البلدين والمنطقة ، اخطار قد تمس التركيبة البشرية المتداخلة بين البلدين ما ينعكس ليس فقط على حرب عسكرية بل أهلية ، هناك تداخل تاريخي و ديني وعشائري بين المناطق الغربية وهي عوامل تاريخية وجغرافية-سكانية تعمل على تهدئة الوضع كون الروابط العائلية والعشائرية والدينية لها حضور قوي في مخيل الجهة الغربية ورجل كبوتفليقة يدرك بحكم تكوينه الشخصي هذا الأمر بصورة جيدا .

في الخاتمة ان حل النزعات عبر الحروب أصبح متجاوزا ولا مفر على الدول المغاربية تجاوز الصراعات الظرفية وليس في مصلحة الشعوب المزيد من التصعيد العسكري والإعلامي الذي يزيد من حجم الكراهية و العداوة والتوتر بين الأطراف فيما تعمل الدول على الاستقطابات و التحالفات وتوسيع دوائر التعاون وتحديات المشتركة سواء الأمنية و البيئية والاقتصادية والإقليمية وعلى المغرب ادراك أن الحاضنة المتوسيطية هي الكفيلة بحماية مصالحه الاستراتيجية ليس البعد الشرق الاوسطي المختلف تاريخيا وانترولوجيا عن الشعب المغربي قادرعلى تحقيق و رعاية مصالحه ، إن المقاربة جيوسياسية الان تضع المعادلة الأمنية خارج الجغرافية التقليدية – الكلاسيكية و تتعداه إلى الأمن المحيطي الموسع اقليميا الذي لابد من السهر والحرص عليه .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق