أراء

أرأيت الذي يكذب بالسلفية  !

علوم الدين وما فيها هي اجتهاد مبذول وعلم مقصود وحكمة لا تصون، إلا أن الإسلام يحمل أكبر جانب روحاني يثير حفيظة الكون، من تسامح ومحبة وثقافة إنسانية لا يوجد لها نظير سواء في الكتب السماوية أو في كل الطوائف العقائدية، هذا ما جعل جيوش الإسلام تفتح القلوب قبل القلاع، إلا أن سنة الحياة تغيرت فأصبح الإسلام مجرد ديكور يحمل في طياته اختلافا واسعا بحجم الجحيم رغم صفاء وطهارة تعاليم الدين الإسلامي إلا أنها اختلطت مع الفتن التاريخية فأنتجت لنا بعض البشر يظنون أنهم الوحيدون الذين سينالون الجنة.

قبل سنوات قام الشيخ الألباني رحمه الله بتزكية الشيخ ربيع بن هادي المداخلي، على أنه إمام بالجرح والتعديل، لكن من يسمع ذلك الشريط يعلم جيدا أن السلفية ليست قيادة أو هيئة أو رئاسة، قام الألباني بتنصيب الشيخ ربيع عليها، بل كانت مجرد تزكية لأن الشيخ ربيع كان أعلم العلماء في الرجال، وقد كان الإمام ابن باز يعود إليه كثيرا في أمور الرجال، لكن علم الجرح والتعديل يعلم كل السلفيين أنه علم وضع لرجال السند في الحديث، ولم يوضع من أجل الفتن وابتكار البدع الجهنمية لبناء سد متين لعدم التقرب من العلماء أو نقدهم سواء كانوا على خطأ أو صواب، لأن الشيخ ربيع نفسه كان صديقا لمحمود الحداد وحينما اختلف معه نشر رسالة أطلقها عليها أصول الحدادية، وبدا يحذر منه يوميا حتى أصبح كل من يخرج عن الشيخ ربيع يسمى حداديا، ثم الاختلاف مع الشيخ محمد سرور فأصبح كل تابع له وغير متفق مع مشايخ السلفية يسمى سروريا لأن الشيخ ربيع تكلم فيه، ثم الشيخ يحي الحجوري الذي أمنه الإمام مقبل عن دار دماج، والذي كان يثق فيه وبعلمه كونه كان من أفضل طلاب العلم لديه، لاختلاف بسيط معه قام الشيخ ربيع بتجريحه فأصبح كل من يدرس عنده أو يتكلم عنه أو منه هو حجوريا، وأنا واثق أن الشيخ فركوس لو يختلف مع الشيخ ربيع سيصبح كل تابع له من الفراكسة، فهل رأيت من يكذب بالسلفية المحتكرة من المداخلية ماذا يحدث له.

هذا الاختلاف الكبير بين السلفية لا يبشر بإحساء الآمال لعودة صفوف المسلمين إلى كلمة واحدة ويد واحدة، لم نكن نسمع عنه أيام الشيخ الألباني والعثيمين وابن باز والشيخ مقبل، وإنما حينما صار الشيخ فوزان وحده على ساحة العلماء أحدث الشيخ ربيع انشقاقا كبيرا ليس له مثيل بدون أن يدرك خطورة الأمر، ممكن هو شخصيا يلتقي بالإخوان والحدادية والسرورية وكل منشق على السلفية تم تجريحه، لكن لا يعلم أن الأخ أصبح يكره أخاه بسبب التجريح، لا يعلم كم ابن هاجر أباه بسبب شيخ تكلم فيه الشيخ ربيع، والله صعب والجرح والتعديل ليس الحل، لأنه نزف الأمة وقام بضياعها، المفروض يصحح علماؤنا كتب البخاري والمسلم، فلماذا لا نترك الجرح لرجال السند فقط مثل ما نشأته في البداية.

جمال الصغير

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق