أراء

التيار الإسلامي إلى أين ؟

أصبح التيار الإسلامي في الجزائر بكل ما يمثل من أطياف (أحزاب وجمعيات وتنظيمات فكرية مختلفة) يقدم صورا سلبية جدا، سواء داخل التنظيم الواحد أو في التعامل مع الغير، أو مع تطورات الأحداث في المجتمع. فمنذ سنوات السبعينات والتيار يعيش في صراع داخلي لم يتوقف بين العالمية والإقليمية والجزأرة، بين العمل السري والعلني، بين الفكر الجهادي والتغير بالقوة والعمل السياسي المعلن، بين السلفية العلمية والسلفية المستوردة، ناهيك عن الصراعات بين الصوفية والزوايا وبعض الخزعبلات التي لا يصدقها عاقل، والغريب في ذلك أن أغلب الفتاوي في العمل السياسي أو السلفي أو الجهادي كلها دون استثناء مستوحاة من خارج الجزائر، تأتي على شكل قوالب دون تمحيص أو غربلة ويتم إسقاطها على المجتمع الجزائري دون مراعاة لخصوصيته، وهذا لا يعني البته عدم الاستفادة من بعض العلماء في هذا المجال حتى وإن لم يكونوا جزائريين ، لكن أن تصل بالفرد أن يكفر الآخر سوى أنه اختلف معه في القراءة السياسية للوضع، أو في طبيعة العمل أو تعاونه مع جهة أخرى، أو تبنى أطروحة فكرية تختلف معه فتلك كارثة عظمى، وقد وصل بالبعض إلى التهديد وإخراج ملفات كما يزعم حتى إلى تهديد عائلات من رفض أو عارض، ناهيك عن العنف اللفظي والكلمات السوقية التي لا تتبناه حتى العامة في أسواق الحشيش.

لست أدري كيف يفهم هؤلاء الإسلام ؟ أو على من درسوه، أو كيف يريدون أن نقتنع يوما بهم وبأفكارهم، وأنت كل يوم تسمع بيانا أو تعليقا أو ردة فعل لا تخلو من القطيعة والإقصاء والطعن في الشرف والذمة والتكفير المباشر.

كنا إلى وقت غير بعيد نؤمن بأطروحة (المؤامرة) من السلطة أو طرف منها، لكن ما نلاحظه اليوم من تقاتل وطعن في الهيئات والأشخاص والمؤسسات وفي شرائح في المجتمع يجعلنا ندعو بكل صراحة إلى نزع شعار ومسمى الإسلامي عن تلك المنظمات والأحزاب والهيئات الفكرية المنتشرة في الأحياء والمساجد، فقد تجد في العامة وفي الشخص البسيط الذي لا لون له صفات الإسلام تسري فيه خلقا وعملا. ولا تجد فيهم هؤلاء الذي ذكرت إلا شعارا يرفع على رأس البيانات وملصقاتهم هنا وهناك، لأن أثر هذه السلوكيات والأفعال تتجاوز العمل التنظيمي والجماعة إلى المجتمع عموما، من خلال تجفيف الرؤية الإسلامية السمحة وعدم قبول الآخر، والانتصار للرأي دون غيره، بل قد يصل الأمر لقدر الله إلى ضرب اللحمة الوطنية بل في تراجع الإسلام والسنة في الجزائر من خلال تقدم هؤلاء الصفوف وبعث صور سلبية للأجيال القادمة التي تتعرض لعملية مسخ ممنهج تربويا وبواسطة الإعلام في صوره الجديدة، فترى اليوم انتشارا لأفكار غريبة فهذا يدعي أنه من سلالة الرسول (ص) والآخر يدعي ضرب الكف في المساجد والزوايا والآخر يتبجح بانضمامه إلى عبدة الشيطان والآخر يعلنها من أرض الشهداء تخليه عن الإسلام ودخوله المسيحية، وهذا دليل عن حالة التردي التي وصل إليها المجتمع الجزائري العربي الأمازيغي المسلم في غياب مرجعية إسلامية في الجزائر تناقش وتبلور التحديات والمنعطفات التي يمر بها المجتمع في كل المجالات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق