أراءمساهمات

رسالة الى معالي وزير الخارجية

أَما في نَسيمِ الريحِ عَرفٌ مُعَرَّفُ لَنا هَل لِذاتِ الوَقفِ بِالجِزعِ مَوقِفُ؟

معالي الوزير الموقر ،اخاطبكم من الدوحة حيث قلبي معلق بوطني الجزائر ،وقد تركت في ربوع الجزائر بالضبط في الناحية العسكرية الرابعة دماء وجثامين سبعة عشر شهيدا من عائلتي ،أما في مسقط راس اجدادي فانني لا احصي عددهم،ولتعذرني على هذا التعريف المتعمد بشخصي المتواضع لانني مصاب بشظايا اتهامنا كجالية بعدم الارتباط بالوطن.

ونحن الذين نتنفس الوطن،،، ونعيش للوطن ،،،ونحلم بالوطن .

اخاطبكم من الدوحة حيث يعتصرنى الاسى وابكي الدم، حالي كحال جاليتنا الجزائرية التي ودعت شابا متعلما مثقفا خلوقا أوهمه من باعه تاشيرة(جزائري طبعا ) تصدرها السلطات بمبلغ بسيط جدا ، ليدفع هو مئات الاضعاف لخفافيش يعيش نصفهم بين الجزائر والخليج ،شاب اصيل مدينة جيجيل مدينة فرحات عباس رحمه الله ،مدينة العلم والاخلاق والطبيعة الساحرة،اسمه محمد بودليو رحمة الله عليه .

معالي الوزير الموقر ، هل تعلم وحكومتكم الموقرة ، أن شبابنا الجامعي وغير الجامعي، احفاد بن باديس وبن مهيدي ،ضحية الوعود بالعمل والوظائف بدول الخليج ،أن التاشيرات التي تباع لهم جهارا نهارا في الجزائر رسمية لا غبار عليها ،لكن وجه الافتراء فيها أن صاحبها سينال وظيفة ومرتبا مجزيا فور وصوله الى وجهته ، ليتواطىء الضحية الجزائري مع جلاده الجزائري ايضا ، مستغلا خيبته ويأسه وامله في تحسين ظروفه وبناء مستقبله ،ليجد شبابنا انفسهم في غرف جماعية ياكلون الخبر ويشربون الشاي حتى لا يعلق فتات الخبز بأحلاقهم .

ان الدول التي نعيش فيها كجالية بالخليج لا تستطيع ان تفعل شيئا مادامالشباب الاتي من الجزائر موقعا على عقود عمل وافادات ومحاضر باستلامه رواتبه ومستحقاته ،بل الاكثر من ذلك ان شبابنا المحتال عليه يستلم بطاقة بنكية ويسلمها لنظيره الجزائري ممن باعه التاشيرة ،كي يودَع شهريا راتبُه ويتم سحبه مرة ثانية ،وهو في حقيقة الامر لا يتقاضى دولارا واحد، بل و يُبتز ويدفع مقابل اي اجراء اداري ،هو في الاصل مجاني ومن حق الموظف الحصول عليه دون مقابل ، ولتعلموا درجة الياس والتشبت بالمجهول فان راتبه الوهمي يتم عبر نظام دقيق ومشدد يسمى نظام حماية الاجور كما هو الشان هنا في قطر ،وهو ما يجعل التعرف على الضحايا من طرف السلطات مستحيلا، إذ المحصلة شباب مقيم رسميا يتقاضى رواتب شهرية ،لكن الحقيقة خلاف ذلك .

معالي الوزير الموقر ،لقد ارهقنا وقض مضاجعنا وادمى قلوبنا كثرة الشباب الوافد ،شباب نعجز اليوم كجالية عن التكفل بانشغالته ،شباب مفعم بالامل والحيوية يبحث عن الوظائف ،ويوزع التهم علينا كجزائريينمقيمين بالخليج ، بأننا لا نود توظيفه ومساعدته ،في حين أن استيعاب العدد الهائل لا تقوى عليه دولة مابالك بجالية لا يتجاوز عددها الستة الاف شخص باحتساب النساءوالاطفال ،ونحن اذ نقدر مشاعر اخواننا واخواتنا فاننا لم ندخر جهدا يوما لمساعدتهم وتوجيهم ،وفي اللحظة التي اخاطبكمتستمر دورس الانجليزية المقدمة لشبابنا من طرف خيرة ابناء الجالية من الرائعين المتطوعين لخدمة ابناء وبنات بلدهم ،لكن العين بصيرة واليد قصيرة ،وستشهد الهبات التضامنية اليومية من وجبات وأثاث ومصاريفوغيرها من صور التلاحم الجزائرية الاصيلة على اهتمامنا وحرصنا على تاطير شبابنا الوافد الى الخليج .

معالي الوزير الموقر ،لقد ورد في العدد 79 من الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية، مرسوم رئاسي مؤرخ في 21 رمضان عام 1423هـ، الموافق 26 نوفمبر سنة 2002 يحدد صلاحيات وزارة الخارجية، وبالضبط في المادة الـ19 يفيد أن وزارة الخارجية تسهر على تسيير شؤون الرعايا الجزائريين في الخارج وحمايتهم، كما تعمل على توحيد روابط الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج مع الجزائر، وعلى تنظيم مساهمتها في تحقيق الأهداف الوطنية والدولية للدولة.

وبناءا عليه نلتمس من معاليكم تطبيق روح هذه المواد ،ودعوة مصالحكمبوزارة الخارجية لتحليل هذه الواقعة ،وكيف تقبل الجزائر ان يصل شبابها حد الياس ويقدموا على الانتحار لفقدانهم الامل ،وارجو ايضا ان تفكر مصالحكم بتاطير هذا الموضوع تاطيرا قانونيا يليق بسمعة الجزائر والجزائريين .

معالي الوزير الموقر ،ان سفارتنا بالدوحة ولست متحدثا باسمها ،تصل الليل بالنهار لمعالجة هذه الحالات ،وانا مواطن شاهد على تواجد موظفي المصالح القنصلية باروقة المستشفيات والدوائر الحكومية المختلفة لمتابعة هذه القضايا اليومية آناء الليل وأطراف النهار،وكلما رايتهم اشفقت على حالهم وقد تركوا بيوتهم واولادهم وربما منهم من لم يتناول لقمة طيلة ال24 ساعة ،ويجرحوننا اكثر عندما نثني على جهودهم فيردون بالقول “أنه واجبهم لا أكثر” ، لتبقى مسؤولية وزارة الخارجية ومن خلفها الحكومة الجزائرية المسؤولية الاكبر والابجل.

معالي الوزير الموقر ،ان الجالية الجزائرية بالخليج عموما وبقطر خصوصا جالية نخبوية لها بصمتها وحضورها الدائم ،فرضت وجودها وعبرت عن شخصيتها الوطنية في كل المحافل والمناسبات ،تحظى بالاحترام والتقدير اينما حلت وتواجدت،كما هو الشان لجاليتنا وما اعرقها بالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين وفي سلطنة عمان تميز آخر ممتد في مسقط وصلالة وصحار وظفار وغيرها من المدن العمانية .

معالي الوزير الموقر ،تتمنى جاليتنا من مصالح وزارتكم الموقرة تفعيل الاتفاقيات الثنائية التي تسمح لشبابنا الطامح في العمل في دول اخرى ،التوظف بشكل لائق ومريح قانونيا ،كما هو الحال عند اشقائنا المغاربة والتوانسة اذ نشعر بالحسرة والالم عندما نشاهد ونرى يوميا حضورهم الجميل في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات ،أما مبعث الاسى فليس عدم الاغتباط بوجودهم ،فهم اقرب وأحب الناس الينا ،لكن رؤيتهم تبعث فينا الحزن لانها تذكرنا بغياب اتفاقيات كتلك التي قامت بها الدول المغاربية مع دول الخليج ،دول قد تختلف سياسيا ولكنها تتفق جميعا على تميز العقل الجزائري وجمالية حظوره وقوة قلبه وتميز طرحة وغيرته على العمل وصونه للامانة وحبه للنجاح .

معالي الوزير الموقر ،هانحن في الدوحة نودع اخا رائعا ،وصديقا جميلا يجمع في خصاله عمق الجزائر ،جزائر الثورة والتحرر والانفتاح ،جزائر الشباب والامل والطموح ،هانحن نودعه وفي قلوبنا لوعة تحرقنا ،وفي ذمتكم مسؤوليات تتفاقم ،عن كشف ملابسات من أوهمه وامتص عرقه ودمه ،وفي مسؤوليتكم وذمتكم ايضا مد الجسور مع الجالية واشراكها في وضع التصورات التي تسمح بضمان اسهامها في تنمية الوطن ،اما عن غربتنا فنحن نطمئنكم اننا بين اهلنا الذين نتقاسم معهم الدين واللغة والعادات والتقاليد معززون مكرمون ،فلا خوف علينا أؤكد لكم، اللهم الخوف على شبابنا وشاباتنا الذين نعلن لكم عجزنا عن استيعاب طموحاتهم في اسواق عمل دولية تتطلب مهارات ادارية عالية ولغة انجليزية سليمة واتفاقيات ثنائية بين حكومتنا وبقية الحكومات .

معالي الوزير الموقر ،ستمضي ساعات لنقل جثمان فقيد الجالية ،وسيركض اهله في المطار لان المكاتب المعنية بانهاء معاملة خروج جثمانه متباعدة تحتاج شبابا يركضون مئات الامتار ،وعليه الالتماس موصول لكم بالرفق باهله وتسهيل اجراءات نقله ودفنه ،فقد مات رحمه الله واخذ معه لوعة وحرقة على وظيفة لم ينلها وعلى مستقبل كان يرجوه ابهى واجمل وارقى ،وما بين حلمه وحزننا رسالة ارسلها لكم باسمي الشخصي كمواطن جزائري ،لا امتلك لا صفة معنوية ولا لقبا معنويا ولا اي رتبة في اي جهة او جمعية او حزب،وإن كانت لدي بعض العضويات البسيطة فانني ابرئها من محتوى رسالتي التي أصر أنها من مواطن جزائري كفل دستور الجمهورية حقه في نقل انشغاله وهمه وحزنه للمسؤولين المعنيين.

بقلم: مراد ملاح

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق