أراءمساهمات

يوم مبارك للمرأة و عيد غير سعيد

في الحقيقة لا أحب كثيرا الكتابة الموسمية المتعلقة بحدث زمني ما، فقد يمر المقال مرور الكرام و لا يقرئ ضمن المئات من المقالات الفصلية ، تمر علينا اليوم ذكرى 8 مارس ، اليوم العالمي للمرأة و ليس عيد المرأة لان الأمر لا يتعلق باحتفالية فلكلورية كما هو معهود عندنا بل هو تاريخ و محطة توقيتية تعبر عن النضال النسائي في مجال حقوقهن كإنسان ثم انتقل المفهوم الحقوقي إلى المواطنة وما يترتب عنه من حقوق اجتماعية إلى أن تطور كشريك اقتصادي و سياسي تلعب فيه المرأة أدورا مهمة في الجوانب الحياتية .

عند الشعوب العربية و المغاربية لا يزال موضوع المرأة ذو حساسية مفرطة وبات يشكل ارتقاء المرأة فرصة لدمقرطة المجتمع و التحرر من الاستبدادية السياسية التي في الغالب تصنعها المجتمعات التقليدية و اللوبيات الدينية و الأسر الإقطاعية المحافظة ، فالحرية لا تقبل التجزئة ذلك انها رؤية متكاملة تتعلق بالإنسان و ليس بجنس الإنسان.

أما في الجزائر و على المستوى الإعلامي تحظى خطابات المدافعة عن حقوق المرأة مجال اهتمام لدى التيارات العلمانية ، التي تجعل المطلب الحقوقي اولى الاهتمامات على مستوى البرامج و الخطاب لكن واقعيا نسبة مشاركة النساء في هياكل الحزب تبقى ضعيفة نسبيا أو التمثيل السياسي شبه غائب في المقابل تحظى المرأة لدى الأحزاب الإسلامية عناية فائقة على مستوى التأطير و الهيكلة و المشاركة السياسية و التمثيل النيابي و المحلي فعلى سبيل المثال نسبة الانخراط النساء في حركة المجتمع السلم قياسا بعدد الترشيحات النيابية قدمت الحركة أعلى نسبة في المشاركة ،إذن لماذا يوصف موقف الحركات الإسلامية تجاه المرأة بالمحافظ-الرجعي و لا يرتقي إلى مستوى المطلبي الذي ترفعه التيارات العلمانية .

على عكس التصور الفردنية الليبرالية ترى التيارات الإسلامية ان الارتباط الوثيق بين المرأة و الأسرة ، يشكل عنصرا هاما على مستوى رؤية الحركة لتماسك المجتمع وحمايته من التفكك و الانحلال و اعتباره سبيلا للاستقرار الأسري حيث تشكل المرأة عماد و أسس هذا التنظيم الاجتماعي المصغر .

كما أن المرأة تتحمل مسؤولية الانهيار الاسري و ينظر إليها كمتهم و مقصر في اداء الواجب الأسري و العائلي و تتهم ايضا بأنها سبب فشل الأداء التماسكي و الانساجمي و هذا مرده الرؤية و المقاربة الذكورية المستبدة التي تجعل من الخطاب الديني غطاء و أقنعة عن التفريط الأبوي في تحمل المسؤولية العائلية اجتماعيا و ماليا و تربويا و هي عقلية رجولية مجتمعية تبحث عن المبررات .

في نظري أن المرأة اليوم تعاني جملة من الاختلالات الاجتماعية أين نشهد ارتفاع نسبة الاعتداء و العنف عليها وارتفاع معدلات التحرش الجنسي بها وابتزازها، فضلا عن الاعتداء على القصر و الزواج بهن، اضافة الى تباعد نسب التعليم بين المرأة في الحواضر الكبرى و المدن الريفية، ناهيك عن غياب الحماية القانونية لمعظم حالات الطلاق و النظرة المجتمعية الدونية لبعض الحالات و الوضعيات الاجتماعية .

وعلى ضوء ما سبق، فان الأسرة و العلاقات الأسرية مرتبطة بالحفاظ على الحقوق المواطنتية و هي تصور شامل يفرض وجود إرادة سياسية تعمل على السهر على وجود دولة قانون عصرية توفر العناية و الحماية و المساواة لكل فرد سواء رجل كان أو امرأة، علاوة على صياغة قوانين تحمي الطرف الأضعف في المجتمع و هن النساء من تغول السلطة الفقهية الذكورية و الاصوليات الدينية و محاربة شبكات الدعارة و الإتجار بالبشر خاصة النساء الافارقة و سوء المعاملة التي يتعرض لها النسوة في المصانع و المعامل دون احترام شروط العمل و غياب التأمين و عدم المساواة في الاجرة و الطرد التعسفي و الابتزاز و الترهيب .

ويتعين علينا اليوم تجاوز بعض الخطابات الظرفية السياسية كمسألة المساواة في الميراث بشكلها السطحي كمطلب نخبوي متعلق بفئوية معينة بل الأمر يحتاج إلى صياغة ذكية تعتمد مقاربة الأنسنة الاجتهادية بدل العلمنة و هذ الامر قد يشمل مقاربة كلية يعتمد عليها في إعادة النظر في قانون الاسرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق