أراء

مشاكلنا من صنعنا!!

ما يحدث في هذه الأيام من احتجاجات في بعض القطاعات سببه في حقيقة الأمر تراكم مشاكل هذه القطاعات فوق بعضها منذ زمن، وبسبب عدم جديتنا في حلّها، وهي من صنعنا بامتياز، من أول مرحلة إلى آخر مرحلة، بل ويمكن القول إذا ما أجبرنا أو اضطررنا على أن نسمي منتوجا تصنعه الجزائر، لقلنا بأنها تصنع المشاكل والأزمات!!.

العجيب أن التعامل مع المحتجيّن والمضربين في مختلف القطاعات وكأنهم أبناء الجيران وليس أبناؤها، أو كما يقال باللهجة الجزائرية: وكأنها زوجة الأب وليست الأم الحقيقية الحنون التي يجب أن تحضن أبناءها، وتحل مشاكلهم، تخاف عليهم، وترعاهم بالرعاية التي يستحقون!!.

ثم إن عملية إرباك هذا الحراك الاجتماعي الحاصل في مختلف القطاعات بتصريحات من نوع: أن هناك أيادٍ خارجية تقف وراءه أو تحركه، قصور في التحليل، ونية غير حسنة من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، وهي رسائل جد سلبية وسيئة للطرف الآخر، لن تزيده إلاّ تعنتا وإصرارا من أجل الذهاب إلى ما لا نهاية للدفاع عن حقوقه ومطالبه.

مشكلتنا نحن الجزائريون عند أي حراك أو مطالب اجتماعية تتواجه فيها النقابات أو جمعيات المجتمع المدني مع الحكومة عموما أو أي وزارة من الوزارات في أي قطاع من القطاعات، أننا ننظر إلى من تكون له الغَلَبة، والكلمة الأخيرة، ومن يستطيع أن يفرض رأيه ويصمد، وبالتالي من ينتصر، وكأننا في حرب بين عدوين، والأصح هو أن نتعلم الحوار والحديث إلى بعضنا البعض، ومحاولة لملمة مشاكلنا وحلها بالتدرج وبشكل جذري، وبالشجاعة والصراحة اللازمتين في مثل هذه الظروف.

يبدو لي أن كرة الثلج بدأت تكبر مع مرور الأيام، تكبر مع هذه الاحتجاجات المتواصلة التي تمس قطاعات مهمة، وتكبر بالشعور بالظلم والغبن التي يعيشها من فصلوا من مناصب عملهم مثل حالة أربع مائة معلم وتأييد زملائهم لهم، تكبر مع ما يراه ويشعر به كل مواطن في أي شبر من أرض الجزائر، وهي حالة نفسية لا تبشر بخير.

إن المحتجين والمضربين والتلاميذ والأساتذة والأطباء كلهم جزائريون، والسلطة والحكومة والوزارة جزائرية، ألا يكفي هذا لصناعة حوار ناجح يقدمنا إلى الأمام أم أننا بارعون فقط في صناعة المشاكل والأزمات؟!!.

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق