اخبار هامةالحدثوطني

لماذا لا تملك الجزائر  طائرات عملاقة لإخماد الحرائق.. ؟

تملك 6 طائرات عمودية تم اقتناؤها سنة 2012

 طرح موضوع عدم استعمال الطائرات المخصصة لإطفاء الحرائق التي تم اقتناؤها من طرف مصالح الحماية المدنية الكثير من التساؤلات لدى الرأي العام تزامنا وانتشار الحرائق في عديد ولايات الوطن سيما بالمناطق الشمالية والشرقية مخلفة خسائر معتبرة في الغطاء النباتي والغابي، في الوقت الذي وجه الموطن الجزائري الكثير من الانتقادات لذات المصالح عن سر عدم استعمال مثل هذه الوسائل في مثل هذه الحالات التي تستدعى التدخل السريع للتحكم في ألسنة الحرائق التي خلفت خسائر معتبرة، بالرغم من امتلاكها لأسطول بحري مكون من 6 طائرات متخصصة  لإخماد النيران.

حيث سجلت هذه الحرائق إلى جانب تسببها في الرفع من معدل درجات الحرارة التي كانت وراء  حالة من التذمر الكبير لدى المواطن الجزائري في الوقت الذي سارعت ذات المصالح في تقديم يد المساعدة للأشقاء التونسيين لإطفاء النيران باستعمال المروحيات المخصصة لهذا الغرض حسب ما صرح به نائب برلماني تونسي. وبالرغم من أن مصالح الحماية المدنية أرجعت عدم الاعتماد عليها للنقص المسجل في التكوين لدى الكادر، إلا أن ذلك فتح دفة أخرى للانتقادات المستغربة من الأسباب التي تقف دون تمكين الكادر من التكوين اللازم لديه، خاصة وأنه يجنب البلاد الخسائر  الكبيرة التي تسببت فيها النيران في الفترة الأخيرة التي اشتعلت في مختلف مناطق الوطن لاسيما منها الثروة الغابية والحيوانية والانعكاسات التي تنجم عنها، معتبرين أنها أعذار غير مقبولة، فاقتناء طائرات متخصصة في إخماد النيران سواء الصينية أو الروسية منها التي يفوق حجم تعاملاتها التجارية مع الجزائر 50 بالمائة في مجال الطائرات لا يكلف الخزينة العمومية أموالا طائلة تثقل كاهل الدولة التي تعيش أزمة مالية، التي يتراوح سعرها مابين 6 إلى 40 مليون دولار، يتحدد حسب القدرات التكنولوجية والتقنية التي تميزها، وكذا سعة خزانها المائي وقدراتها في إطفاء النيران.

 

قدرة رهيبة للطائرات البرمائية في السيطرة على الحرائق 

وتتميز طائرات إخماد الحرائق بخصائص نوعية تمكنها من إطفاء ألسنة النيران بسرعة فائقة تصل حدود إخمادها إلى مرة واحدة خاصة منها تلك المتطورة التي تمتلك القدرة على استيعاب كميات كبيرة من المياه، كما أنها تتميز بخاصية السرعة في ملء الخزانات بمياه البحر أو السدود أو غيرها من المساحات المائية من خلال تقنية الانزلاق وملامسة المياه التي ما إن تطفو عليها حتى يتم ملء خزانها وهو الأمر الذي يغيب لدى مصالح الحماية المدنية التي تعتمد على الشاحنات ذات التخزين المحدود والبطء المسجل في ملء خزانها، ما يزيد من سرعتها في التحكم والسيطرة على المناطق المشتعلة.

 

قصف بؤرة الحريق بـ12 طنّا من الماء دفعة واحدة

والطائرة التي تستطيع أن تقصف بؤرة الحريق بـ12 طنّا من الماء دفعة واحدة، تعتبر الأكثر طلبا لدى الدول الأوروبية، بالإضافة إلى طائرة سوبرتنكرز الأمريكية التي تصل سعة خزانها إلى 74200 لتر من المياه، أو من رغوة المخمّدات الكيميائية للنار، يمكنها التحليق بلا توقف مسافة 6400 كيلومتر، ثم إلقاء حمولتها على المنطقة المشتعلة، كما المطر تماماً، حيث بإمكانها إلقاء 8 حمولات مائية في اليوم الواحد للجم النار وتضييق الخناق عليها، صهريجية الطراز، وتقصف الحرائق بماء تسقطه بسرعة نزول المطر، كما أن في “بطن” هيكلها 4 فتحات يخرج منها الماء الذي يدفعه نظام سحب فيها إلى الخارج، ليتم إسقاطه على مدى انتشار الحريق لا دفعة واحدة.

 

نقص التكوين وراء عدم استخدام طائرات الحرائق

في السياق، كشف مدير التنظيم وتنسيق الإسعافات بالمديرية العامة للحماية المدنية، العقيد لعلاوي فؤاد، أن المديرية العامة للحماية المدنية تمتلك أسطولا جويا لمكافحة الحرائق مكونا من 6 طائرات عمودية تم اقتناؤها سنة 2012، ولا يتم استعمالها لنقص التأطير البشري، حيث لم يتم استغلال سوى 7 طلعات جوية بولاية الطارف. وقال العقيد لعلاوي فؤاد في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية: “الوحدات الجوية حديثة النشأة حيث تم اقتناء 6  طائرات عمودية في 2012 وهي تحتاج إلى عنصر بشري مؤهل”، إذ يشترط 500 ساعة طيران على الأقل للقيام بعمليات إخماد الحرائق “لأنها عملية معقدة”، كاشفا عن إطلاق برنامج تكوين بالمقاييس العالمية لفائدة طياري هذه الوحدات. وأضاف ذات المتحدث: إن “الوحدات الجوية التابعة للحماية المدنية قامت بسبع عمليات على مستوى ولاية الطارف تمت بنجاح”، معلنا عن القيام “بعمليات مماثلة في مناطق أخرى من الوطن خلال الأيام المقبلة”، مضيفا أن اللجوء إلى الأسطول الجوي سيكون بصفة مكثفة بداية من العام المقبل بعد “كسب المزيد من الخبرة”. وفي حديثه عن مهام المركز العملياتي على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية, قال ذات المسؤول إنه مكلف بتنسيق العمليات على مستوى التراب الوطني, معلنا عن إحصاء “26 حريقا على مستوى 13 ولاية” وهي أرقام تتغير في كل وقت “لأن  الحرائق تنتشر في مختلف المناطق ويقابلها تواصل عمليات الإخماد”. وأكد مدير التنظيم وتنسيق الإسعافات بالمديرية العامة للحماية المدنية أن أغلب الحرائق متمركزة في الولايات الشرقية الساحلية منذ أكثر من 10 أيام, مضيفا أنه يتم دعم الولايات المتضررة بأرتال متنقلة من الولايات المجاورة. للتذكير، وحسب حصيلة الحماية المدنية، فإن الحرائق تسببت منذ الفاتح جوان الماضي في وفاة شخصين بتيزي وزو وبومرداس، إذ أتلف 1552 حريق, 4401 هكتار من الغابات و4087 هكتار من الأدغال و4146 هكتار من الأحراش, فيما أتى 410 حريق على 1396 هكتار من القمح و191 هكتار من الشعير  و824 139 شجرة مثمرة بالإضافة إلى إتلاف 2877 واحة. فيما أحصت المديرية العام للغابات ما يقارب 1604 حريق منذ الفاتح جوان إلى غاية 5 أوت الجاري، أدت إلى إتلاف 310 14 هكتار من المساحات الغابية والأدغال والأحراش.

 

أي جي” 600 الصينية و بي -200 الروسية وسوبرتنكرز الأمريكية الأكثر طلبا

وتتعدد أنواع الطائرات المستخدمة، فمنها أي جي 600 الأكبر في العالم حسب الصين الدولة المصنعة لها التي تم الكشف عن تصنيعها في الأشهر الأخيرة من عام، وهي طائرة برمائية عملاقة بإمكانها الطيران مسافة تصل إلى 4500 كيلومتر تجمع ما يقارب 12 طنا من المياه في مدة زمنية قصيرة لا تتعدى عشرين ثانية تتميز بقدرتها على قذف المياه من خزاناتها الضخمة، ويمكن حجمها الكبير وطاقتها الاستيعابية الضخمة إلى جانب التقنيات المتطورة فيها من استخدامها في عمليات الإنقاذ وإخماد الحرائق.

كما تشتهر الطائرة التي تنتج أعدادا كبيرة منها بقدرتها الفائقة على حمل المياه وإطفاء الحرائق، والعمل في كل الظروف، كما أنها تأخذ أطنانا من ماء البحر أو النهر في زمن يتراوح بين 10 و20 ثانية.

أم الخير حميدي

  

 

مقالات ذات صلة

إغلاق