وطني

أنا خير منه..!!

ما أهلك إبليس لعنة الله عليه غير هذه الجملة، قالها معتقدا ومتحديا ومتفاخرا بنفسه، وما إن رددها قائدا أو حاكما أو رئيسا أو جماعة معتقدين ومؤمنين بها إلاّ وجانبوا طريق الرشاد، فينحدرون إلى الهاوية والسقوط، وبالتالي الهلاك التام الذي لن يخطىء أحدا.

“أنا خير منه، أو نحن خير منكم”، أصبحت الجملة الأكثر ترديدا بين الجزائريين في كل نقاشاتهم اليومية، سواء نطقا أو بصور أخرى، وآخرها ما يتعاود على مسامعنا وأمام أعيننا بعد نهاية كل سنة دراسية، حيث يشتعل النقاش بين الجزائريين حول أي جهة أو مدينة خير من الجهات أو المدن الأخرى في نسب النجاح!!.

وأنا هنا لا أقصد التنافس الجميل، الذي يدفع للاجتهاد والنجاح والتحصيل العلمي، وإنما أقصد تلك النظرة الاستعلائية التي ينظر بها الجزائريون إلى بعضهم البعض بسبب هذه النتائج، وكأننا لا ننتمي لدولة واحدة، نتأثر سلبا أو إيجابا بإخفاقاتنا ونجاحاتنا!!.

لقد أصبح النقاش تافها وغير مسؤول وكارثي عندما توقف في حدود إثبات الخيرية -أنا خير منه- على بعضنا البعض، في الوقت الذي يجب أن نناقش ماذا سنفعل أو ماهي مسؤوليتنا أمام ما يقارب ربع مليون راسب في امتحانات شهادة التعليم المتوسط؟! أين سيذهب هذا العدد الهائل من التلاميذ؟ وماهو مصيرهم بداية من الدخول الاجتماعي القادم؟!.

هذه هي الأسئلة الجوهرية التي يجب أن نعمل على الإجابة عليها، والتفكر فيها، لأن إهمالها هو انتحار لنا جميعا، هي قنابل موقوتة ستنفجر فينا فتهلكنا، وعندها لا ينفع من هو خير من الآخر أو من الجماعة التي هي خير من الجماعة الأخرى.

وعندما نريد حقا أن نتنافس على الخيرية يجب أن نفكر ونتعامل ونتشارك فيما بيننا كأمة واحدة، كأمة جزائرية لها جسد واحد، يتألم كل عضو فيه بتألم الآخر، ومنه يصبح التفكير في مستقبل غير الناجحين دراسيا أولوية الأولويات، خاصة مع ارتفاع نسبة البطالة وغياب الهياكل لاستيعاب هؤلاء التلاميذ لتوجيههم لنشاطات أخرى، وضعف التخطيط وغياب النظرة السياسية، وانعدام المؤسسات الاقتصادية، وانحصار التكوين المهني في هذا المستوى الدراسي على الحلاقة وفنون الطرز والصناعات الفخارية!!.

أعتقد بأننا أمام مسؤولية كبيرة، والنقاش يجب أن يرتكز على فلسفة: نكون أو لا نكون، وليس على “هوشة”: أنا خير منه، أو على صراع: أكون أنا حتى لا يكون غيري، يجب النظر إلى هذه الفئة اليوم قبل الغد خاصة وأنهم في مرحلة المراهقة، البحث عن حلول مجدية لهم، قبل أن يصبحوا مشكلة يُستعصى علينا حلها، خاصة مع مشاكلنا الاجتماعية المتراكمة وعلى رأسها مشكلة المخدرات والأعمال الإجرامية التي تزداد يوما بعد يوم، حيث أصبحت ظاهرة للعيان ليلا ونهارا. فربع مليون تلميذ راسب فشل لنا جميعا، ولا أحد خير من أحد، حتى ولو سعينا بكل جهودنا لإثبات العكس.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق