وطني

التفاعل الساقط

همسات

د/ ساعد ساعد

تابعت مثل غيري بعض مباريات كاس افريقيا على شبكة التواصل الاجتماعي ، وخاصة المباريات التي كان فيها الحضور عربيا سواء الجزائر او تونس او المغرب او مصر، ومما لفت انتباهي التفاعل الساقط والمستوى الهزيل ليس في ارجل اللاعبين وخطط المدربين ، بل في المتفاعلين والمعلقين على احداث المباريات وتفاصيلها ، حيث السب والشتم والكلام البذيء والتعليقات الساقطة ، ليس في تضيع اللاعبين للفرص وانهزاماتهم ، بل هناك من ذهب بعيدا ليفتح قضايا قديمة حدثت في حرب 67 في مصر، وحرب الرمال مع المغرب ، وجبهة البوليزاريو وعودة المغرب للاتحاد الافريقي ، وحادثة ضرب اللاعبين الجزائريين في مصر، والخيانة العربية واتهامات بالجملة تكاد لا تنتهي ، وكنت في كل مرة انسى متابعة المباريات وانا اتابع تلك التعليقات ، والغريب في الامر هذا السباب والشتم لم يقتصر على الرجال فقط ، فحتى النساء والبنات ممن تسمى نفسها ( ملكة الورد .واميرة الاحساس وو) تزكمكم بكلمات تخجل ان تقرأها . واسمحوا لي ان اقول كلمة حق ولو انها قاسية اذ لاحظت ان اغلب من يبدأ بالسباب نحن الجزائريون ، وطبيعي جدا ان ترى ردة فعل من الاشقاء في المغرب وتونس ومصر .

قد اتفق مع من يقول ان التشجيع هو اختيار وقناعة شخصية ، وقد تشجع فريقا ليس عربيا ضد فريق عربي مسلم ، ولكن ما دخل امه واخته وبقية الشعب ، اذا تقدم الصفوف في وسائل اعلامهم ( فنان او راقصة ، او مغني ) .

بصراحة اصابني ذهول من هذا التفاعل الساقط ، والاشد من ذلك حين ترى ان هؤلاء المتفاعلون خريجوا جامعات وبعضهم معلمون واساتذة ،فللأسف نحن نخلط في كل شيء في الرياضة مع السياسة مع القناعات الشخصية مع احداث قديمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل . احدهم قال لي هذا هو وعي الشعوب دلالة على استيعابهم للأحداث …عن أي وعي يا صديقي تتحدث وانت ترى المنخنقة والنطيحة وما اكل السبع همهم الوحيد ليس متابعة المباريات او تشجيع فريق دون اخرى ، بل قدح وسب ليس في شخص معينه بل في شعوب بأكملها .

حقا انها مسؤولية كبيرة للمثقفين والنخب وفاعلي المجتمع المدني ووسائل الاعلام ومراكز الدعوة والمساجد والدعاة في اعادة لململة هذا التشرذم العربي الاسلامي ، لان بعض النخب الحاكمة يخدمها هذ التفرق وتشتغل عليه في احداث بعينها لإطالة تسير الازمة والحكم ، والتخويف من البعبع الاجنبي حتى ولو كان جارا عربيا اسلاميا . اذا فالمعركة معركة شعوب اولا واخيرا…حتى لا يزيد العدو مد ارجله طويلا.

مقالات ذات صلة

إغلاق