وطني

عجبا لكم يا مسؤولي “البلد المتنكر”

بعد توقف عن الكتابة لشهور، بسبب رفض قلمي الانصياع إلى أوامري العودة للخربشة في أمور السياسة وأحوال البلد والعباد .. فجأة قرر العودة للكتابة بسبب كثرت المهازل التي تحدث في هذا البلد.

العودة كانت في ليلة مظلمة، وحتى دون أن يستشيرني وبالتحديد عندما شاهد ما يسمى ظلما افتتاح تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية” التي تعتبر الجزائر الدولة العربية الوحيدة التي احتضنت طبعتين في أقل من عشر سنوات، الأولى سنة 2007  بالعاصمة، والتظاهرة الثانية التي تقام حاليا بقسنطينة، قلت قلمي الذي عاد لطاعتي وجدته راح يكتب “عجبا لدولة كالجزائر لا يحترم مسؤولوها اللغة العربية ويحتقرونها يوميا سواء في الرئاسة أو الحكومة أو البرلمان أو مجلس الأمة أو الوزارات أو في كبرى الإدارات والشركات العمومية .. إلخ) وتهان من طرف أبسط مواطن ويرتكب في حقها مجازر يومية في أحاديثهم في اللوحات الإشهارية والمحال التجارية والإدارات والمطارات وو .. دون الحديث عن الإدارات والشركات الخاصة، وأصبحنا ننتظر نشرة الثامنة لكي يتحدث سفير دولة أجنبية على شاكلة سفير بريطانيا باللغة العربية، عكس مسؤولينا الذين لا يعيرونها أدنى اهتمام في مراسلاتهم ويفضلون عنها ضرتها اللغة الفرنسية في خطاباتهم، فالرئيس وحده والذي يعتبر القدوة خطب في أكثر من مقام بلغة “فافا” وكل روؤساء الحكومات المتعاقبة في عهد “الفخامة” بداية من إسماعيل حمداني ووصولا إلى الوزير الأول الحالي عبد المالك سلال يخطبون بلغة “فافا” باستثناء رئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم وبدرجة أقل أحمد أويحي، دون الحديث عن 500 وزير 90 بالمئة منهم يخاطبون الشعب بلغة “فافا”،  بل الأمور تعدت إلى أبعد من ذلك عندما أصبحنا نسمع خطابات وتصريحات للوزير الأول بلهجة “سلالية”، بل أن حكومتنا الموقرة ومن شدة ولعها بلغة القرآن قررت تعين وزيرة للتربية مكلفة بمهمة “دقدقت” و “بهدلت” و “فضح” و “تعرية” اللغة العربية، وفي أقل من عام أصبحت ببلادنا توجد لغة ثالثة تزاحم اللغة العربية في عقر دارها، إنها اللغة “البن غبريطة” التي تنطق بها سيدة واحدة في هذا الوطن لكي تلقنها لجيل المستقبل”  .. توقف قلمي عن الكتابة وراح يحاورني باستهزاء، ما الفائدة من تظاهرة “قسنطينة عاصمة للثقافة العربية”؟ قلت له لكي يعرف العرب قسنطينة والثقافة الجزائرية ككل” .. إجابة لم تعجب قلمي الذي راح يسترسل في الكتابة، “هههه وعلى رغم الظلم الذي لحق باللغة العربية في الجزائر، إلا أن مسؤوليها راحوا ينظمون تظاهرة ثقافية ضخمة في عهد “التقشف” وانهيار أسعار البترول، يحاولون من خلالها ادعاء العروبة التي تنكروا لها وللغتها سنواتٍ، بعد أن خصصوا لها ما يقارب 7 ألاف مليار سنتيم منها 5 ملايير لإطلاق المفرقعات في يوم واحد، وكأنهم يضحكون على الشعب “الفايق”، بل العجب العجاب أن من كان وراء إستحدث تظاهرة “عاصمة الثقافة العربية” هي منظمة اليونسكو سنة 1996 وليس الملوك والقادة العرب الذي يلهثون دائما وراء أي فكرة أو مبادرة يتقدم بها الأمريكان أو الأوربيون” .. توقف قلمي عن الكتابة .. على وقع صراخ والدتي ورحت أهرول مسرعا وهي تقول “يا أحمد نوض من الفراش وأرواح أدي خوك يقرأ الكور نتاع العربية” .. عندما سمع قلمي حديث والدتي المزيج بين اللغة واللهجة العربية والفرنسية، قرر الانتحار بأن سقط من أعلى مكتبي.

مقالات ذات صلة

إغلاق