ثقافةوطني

نطالب بإدراج الصناعة السعفية في مدونة التكوين المهني يمتد لأكثر من 6 أشهر

أكدت الحرفية رقية بن كريمة، مختصة في صناعة منتجات بسعف النخيل في لقاءها مع ” الحوار”، أن الصناعة التقليدية، يمكن لها أن تكون شريان الاقتصاد الوطني، إذا ما أعطيت لها الفرصة لأثبات نجاعتها ميدانيا، خاصة وأن سنة 2017 ، كثر فيها الحديث عن سياسة التقشف التي نادت بها الحكومة، الأمر الذي يحتم علينا العودة مجددا إلى ما تجود به الأرض والطبيعة من خيراتها التي لا تنتهي، كما تحدثت رقية عن خصائص هذه الحرفة، ومدلولاتها الاقتصادية، وقضايا أخرى طرحتها بن كريمة في هذا اللقاء الذي تم على هامش فعاليات المهرجان الوطني لإبداعات المرأة في طبعتها السابعة.

  • بوصفك مختصة في صناعة منتجات من الياف النخيل، هلا حدثتنا عن مضمون الحرفة؟

هذه الحرفة، تقوم على المواد الأولية التي نجدها في الطبيعة، وكوني أقطن الجنوب الجزائري، وبالضبط بولاية ورقلة والمعروفة ببساتنها وواحاتها الغناء، فقد وجدت فيها راحتي التامة، أولا لأن المواد التي تدخل في صناعتها متوفرة، ثانيا تكسبني راحة نفسية، كما أن هذه الحرفة تكتسي طابعا حضارية، ولها قيمة اقتصادية عالية الجودة، وهي قديمة قدم الإنسان بهذه المناطق، والإنسان البدوي الأول الذي استخدم ألياف النخيل في بناء مسكنه وصنع أدواته المنزلية من أدوات المطبخ، وأثاث البيت، وأدوات الزينة وغيرها من المسائل التي يحتاجها، مما جعلني أحافظ على هذا النمط من الصناعة التقليدية.

  • ماهي المشاكل التي تعتري هذه الحرفة في وقتنا الراهن؟

للأسف فهذه الحرفة، تعاني تراجعا رهيبا، فهي إلى جانب مطاردتها شبح المنافسة سواء من المنتجات الصناعية المحلية أو الخارجية، هناك أمر أخر لا يقل خطرا على زوال هذه الحرفة، إن لم نسرع إلى القضاء عليه، و هي نظرة الاحتقار التي ترى به مزاولي الحرفةـ فالكثير يعتقد أن ممارسة هذه الحرفة دلالة فقر وعوز، مما جعل العديد الأسر تمارس هذه الحرفة في الخفاء، حفاظا على كرامتهم وسط الناس، تجنبا لاعتقاد الخاطئ أن مزاولي هذه الحرفة هم أناس من الطبقة الدنيا من سلم المجتمع، وهو الأمر الذي أضعف من هذه الحرفة.

 

  • وماذا عن ورشة ” وسام ديزاين” ؟

” وسام ديزاين”، هي ورشة فنية، تقوم على تكوين الأيادي الفنية، وقد تأسست بفضل دعم الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، تعمل على إعادة ربط حلقة الاستغلالات الأولى والثانية، لتكتمل السلسلة، وكانت تجربة ورشتنا المتواضعة في إعادة بعث هذه الحرفة، التي تعمد على ألياف النخيل، حيث قمنا بتوظيف إثني عشر حرفية بصفة دائمة، بالإضافة إلى نساء الماكثات بالبيت، اللاوتي تم تلقين تكوينهن داخل هذه الورشة، وتم ادماجهن في عالم الشغل بذات المؤسسة الصغيرة، وطبعا حتى أعطي لهذا المشروع أهميته، أسعى دائما إلى مواصلة ابحث والتقصي في خبايا هذه الحرفة التي تنم عن عراقة الشعب الجزائري، والتي تدخل ضمن تكوين نسيج خويته الحضارية، حيث أعكف على دراسة التصميم والإبداع، في صناعة السلال في إطار التكوين المهني.

أين الخطأ في عدم استغلالنا لهذه المخرجات؟

ما يمكن قوله في هذا الإطار أن ذلك راجع لعدم عصرنة هذه المنتجات، هذا ما أدى بنا إلى وضع برنامج تكويني خاص، لبعث هذا المنتوج، يتكون من ثلاثة أجزاء، وهي الألوان، الأشكال والأحجام، وهو الوظائف، وهو هذا الأخير يعد العصب الأساسي في عملية التكوين التي فتحناها لصالح المتربص، وهذا ما يجعل بعث هذه الحرفة بتصاميم حديثة، تتلاءمومتطلبات العصر، قابلة للرواج والتسويق، وهذا البرنامج التكوين تم بدعم من وزارة السياحة والصناعة التقليدية، وكذا الصندوق الوطني للدعم وترقية الصناعة التقليدية، والذي استفادت منه عديد الولايات، منها ورقلة، سكيكدة، الشلف، تيسمسيلت، بسكرة، تمناراست، والنعامة.

  • من ماذا يتكون هذا المشروع التكويني؟

تضمن تكوين لمزاولي هذه الحرف وترقية منتاجاتهم من اجل طرحها في صورتها العصرية، وبالنسبة لهذه الحرفة، فهي موجهة لكل فئات المجتمع، وتخص الجنسين، وكذا لذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتلقون تربصهم في مراكز التكوين المهني الخاص بهذه الشريحة.

  • ما تقييمك للموسم التكويني الممتد خلال 2014_ 2016؟

لقد وقفنا عند مجموعة من المشاكل التي قد تكون سبب في عرقلة مثل هذه الحرفة، من بينها، استعمال موزعي الصناعة التقليدية، وترويجهم لصناعات ومنتجات أجنبية، على أنها منتجات جزائرية، عدم وجود أسواق لعرض أعمال الحرفي والذي يقف أمامه كحجر عثر ويمنعه من الانتاج، بالإضافة إلى الكثير من الانشغالات التي حاولنا صياغتها، وتصحيحها عن طريق طرح الاقتراحات للرقي بهذه الحرفة وفي مقدمتها، ضرورة إدراج الصناعة السعفية في مدونة التكوين المهني ضمن برنامج تكويني يمتد من ستة أشهر إلى سنة، وذلك لرفع من قيمتها الاجتماعية، وحيازة المتربص على شهادة في التخصص، وفرض الرقابة على موزعي ومجمعي الصناعات التقليدية الفنية، تشجيع الحرفي وتقربهم إلى مراكز وصناديق الدعم، تنشيط الخلية الإعلامية لدى غرف الصناعة التقليدية، ووكالات الدعم من أجل تقريب وإبراز حقوق ممارسي الحرف التقليدية، خاصة هؤلاء الذين يعيشون في مناطق معزولة

  • ماهي مزايا الحرف التقليدية؟

للحرف التقليدية مزايا عديدة، وعلى رأسها خلق نشاط اقتصادي قار، الهدف منها تثبيت السكان في مناطقهم، عوض الهجرة إلى مناطق أخرى، هي منتجات صحية، خالية من السموم، وصديقة البيئة، العائد المادي مضمون، ولا يكلف صاحب الحرفة مشقة الذهاب إلى أماكن أخرى لجلب المادة الخامة، بل هي في الطبيعة، كما تعطي الفرصة لكل أبناء المنطقة ممارستها، حتى ذوي الإعاقات.

حاورتها: نصيرة سيد علي

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق